أي تربية جنسية اليوم؟

كتبها عادل القادري ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 11:32 ص

نظمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات (لجنة الحقوق الجنسية والجسدية) مائدة مستديرة تحت عنوان " أي تربية جنسية اليوم؟ " وذلك يوم 9 نوفمبر 2009 بمقر الجمعية الذي لم يكن الدخول إليه متاحا للجميع ولا سيما في وجه بعض المناضلات الحقوقيات رغم خصوصية موضوع التظاهرة التي تضمنت تقديم مداخلتين.

المداخلة الأولى للأستاذة سعيدة عون أوضحت أن المناضلات النسويات في العالم كن من أول المدافعين عن الحقوق الجنسية مما أثمر اعتراف المجتمع الدولي بهذه الحقوق الهامة التي من بينها الحق في اختيار الشريك أو الزوج والحق في المتعة الجنسية كمصدر للرفاه البدني والنفسي والروحي ، والحق في عدم الإنجاب أو تنظيم النسل (80 مليون حالة حمل غير مرغوب فيها و 20 مليون حالة إجهاض عالميا) والحق في جنسانية بلا تمييز أو عنف أو إكراه أو استغلال والحق في علاقات حميمة آمنة وسليمة و الحق في الخدمات الطبية المرتبطة بالصحة الجنسية وقاية وعلاجا والحق في تربية جنسية متكاملة… ومقابل تصاعد خطر التيارات الدينية والأصولية المعادية لحقوق الإنسان عامة ولحقوق النساء خاصة، تم إنشاء "الائتلاف من أجل الحقوق الجنسية والجسدية في المجتمعات الإسلامية" سنة 2001 ويضم منظمات وجمعيات غير حكومية ومؤسسات بحوث ودراسات من 14 بلدا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ممثلة في هذا الائتلاف الدولي.

واستعرضت المتدخلة نتائج بعض الدراسات القليلة التي أنجزت في تونس حول المسألة مثل دراسة سنة 2002 بالتعاون بين الديوان الوطنية للأسرة والعمران البشري و المنظمة العالمية للصحة (العوامل البيولوجية والبسيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية…) أبرزت مثلا أن المدرسة ليست مصدر المعلومات الرئيسي (فقط 10 بالمائة من المستجوبين) وإنما الأصدقاء ، أما البحث الذي قامت به الأستاذة أحلام بالحاج سنة 1993 على عينة من النساء التونسيات (347 ) فقد بيّن أن 61 بالمائة من ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المجتمع الموازي بين الهامشية والوظيفية

كتبها عادل القادري ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 14:24 م

نظمت وحدة البحث "المجتمع والمجتمع الموازي" بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة ندوة دولية متميزة تحت عنوان " المجتمع الموازي بين الهامشية والوظيفية" أيام 21 و 22 و 23 أكتوبر 2009، وقد انفتحت هذه الندوة التي احتضن يومها الثاني فضاء بيت الحكمة بقرطاج، على مختلف الاختصاصات و ميادين العلوم الإنسانية وتضمنت جلساتها العلمية 39 مداخلة لباحثين من تونس ولبنان والأردن والجزائر والمغرب وفرنسا. تدارست المجتمع الموازي بمختلف أبعاده (الموازي الاقتصادي، الموازي الاجتماعي، اليومي الموازي، الموازي الأدبي، الهوية الموازية، التواصل الموازي، الموازي والنزوع نحو الاندماج، السلطة الموازية، الموازي الديني) .
وقد انطلقت فعاليات هذه الندوة الدولية الثانية التي واكبنا جزءا من أشغالها بمفهوم المجتمع الموازي وحدوده من خلال مقاربة سوسيولوجية للأستاذ المولدي قسومي لشروط التلازم البنيوي والانفصال الوظيفي بين المجتمع والمجتمع الموازي الذي يبرز البحث أنه ليس مجرد مجتمع خارج عن الضوابط والقواعد وإنما قد يتماهى بل يتكامل في مستوى أدائه مع المجتمع الأصلي كأنه أحد اشتقاقاته في شكل من أشكال تقاسم الأدوار أو الشراكة، حيث يتم إعادة إنتاج نفس الخاصيات الملزمة للمجتمع السائد ولا سيما خاصيتي الثبات (النظام) والاستمرار (الحراك)، بما يعنى أن المجتمع الموازي حقيقة وقائعية وميدانية متجذرة ومؤثرة في مستوى الفعل الاقتصادي والسياسي والثقافي، وبقدر ما يفتقر المجتمع إلى الآليات التعديلية الضابطة تظهر فعاليات إفراز المجتمع الموازي، إما باعتباره نتيجة طبيعية لفشل الدور التعديلي الرسمي وإما لأجل القيام بالدور التعديلي الذاتي (اقتصاد السوق ذات التنظيم الذاتي). وفي هذا السياق تطرق الباحث إلى علاقة الدولة بالمجتمع حيث تكون الدولة في بعض البلدان أقوى من المجتمع وهي التي تتحكم في بلورة التحولات الاجتماعية، مشيرا إلى مفهوم الدولة البانوبتية (وهو مفهوم ظهر سنة 1972) كدولة مهنوية توظف كل الشبكات التنظيمية من أجل خدمتها.
أما الأستاذ علي الموسوي الذي تناولت مداخلته مسألة اقتصاد المخدرات والبنية العشائرية في لبنان فقد عبر عن عدم اتفاقه مع مصطلح "المجتمع الموازي" باعتبار أنه يخفي حقيقة الأشياء ويوحي كمفهوم هندسي بعدم الالتقاء مع المجتمع الأصلي في حين أنه يتقاطع معه ويتداخل، مفضلا استعمال مفهوم " المجتمع الهامشي" مع التذكير ببقية التعبيرات المستعملة في هذا المجال مثل الطرفي وغير الرسمي والشبحي والخفي وغير الشرعي…، و أكد أن لبنان منتج للجماعات الموازية بامتياز. أما اقتصاد الظل فيشمل كافة أشكال العلاقات الاقتصادية (بيع وشراء، دائنية ومديونية، أرباح…) ويستفيد من التواطؤ والحماية من طرف بعض الهياكل المسؤولة في الدولة. وأشار في هذا السياق إلى البحث السوسيولوجي الذي تطرق فيه أنتوني غيدنز إلى ظاهرة الجريمة المنظمة (تهريب، قمار، شبكات دعارة…)، متسائلا حول الأسباب التي تدفع جماعة ما إلى اعتماد نشاط اقتصادي غير قانوني. واعتبر أن الفقر هو أحد العوامل الأساسية إلى جانب البنية العشائرية المسلحة والكيان الطائفي في لبنان حيث نجد أن " الكل مواز" فالتعليم الخاص أهم من التعليم الحكومي والأحوال الشخصية (الزواج) بيد الطوائف الدينية وكذلك الخدمات الصحية والاجتماعية بيد الأحزاب (حزب الله، المستقبل…)، كما أن العلاقات القرابية تيسر النشاطات غير المشروعة. ولأن الجماعات الكيانية في لبنان أقوى من الدولة فليس هناك مصلحة عامة ولذلك فإن لبنان في أزمة مستمرة. أما زراعة المخدرات فقد جاءت نتيجة التهميش وغياب سياسية إنمائية دينامية، وقد بدأت في زحلة خلال العهد العثماني ثم انتقلت إلى منطقة الهرمل سنة 1930 والتي كانت متمردة على الانتداب الفرنسي وعلى دولة الاستقلال. وهي تتميز بعصبيتها ونمطها البدوي الذي لا يتلاءم مع الزراعة العادية التي تتطلب جهدا مستمرا . وشهد الاقتصاد الموازي في لبنان انتعاشة مع بداية الحرب الأهلية سنة 1975 ، والطريف أن السلم الأهلي خلالها بين كل الطوائف اقتصر فقط على المخدرات التي كانت طرقها سالكة في كل الاتجاهات. كما شهدت تلك الفترة توافقا ميليشيويا على تقاسم موارد المحروقات والتبغ المستورد… ثم توقفت زراعة المخدرات كليا بعد اتفاق الطائف والوجود السوري لتعود بعد خروجه. خصوصا وأنها ذات كلفة إنتاج بسيطة ولا تحتاج إلى رساميل كبيرة أو مياه كثيرة. وأكد الباحث اللبناني أن القضاء على اقتصاد المخدرات لا يمكن أن يتم بالحل الأمني وحده أوالقمع، وإنما لا بد من حلول تنموية شاملة وحقيقية.
في بعد آخر من أبعاد المجتمع الموازي قدم الأستاذ الهادي المثلوثي مداخلة حول " البدون" في الخليج العربي بين التهميش والتوظيف (الكويت نموذجا). وعرّف "البدون" بأنهم مجتمع خارج المواطنة وخارج الدولة التي جعلت منهم مشكلة لخلل فيها ونقص في بنائها. وهم غير حاملين للجنسية القانونية، وقد بدأ في ثمانيات القرن الفارط إثر محاولة اغتيال أمير البلاد تجريدهم من بعض الامتيازات (كانوا في السابق يوظفون في الجيش والشرطة…)، وهرب العديد منهم خارج الكويت سنة 1990 مع الجيش العراقي، لينخفض عددهم من حوالي 220 ألف إلى قرابة 110 آلاف (10 بالمائة من سكان الكويت)، وهم محرومون حرمانا تاما ويعيشون على أطراف المدينة والبادية ويشكلون تهديدا كامنا خطيرا للوضع الأمني والاجتماعي. ولكن القوانين الدولية لا تسمح بطردهم خارج البلاد. مما يستدعي ضرورة إيجاد حل جذري وهو التجنيس الذي ما زالت الحكومة تعارضه (خصوصا بالنسبة إلى الشيعة).
وفي سياق متصل، قدم الأستاذ عاطف عطية من لبنان مداخلة حول "دولة المطلوبين" في طرابلس الشام التي كانت متعاطفة مع المقاومة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جميعا نبني تونس التقدم والعدالة

كتبها عادل القادري ، في 24 أكتوبر 2009 الساعة: 12:03 م

البرنامج الانتخابي لحزب الوحدة الشعبية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2009

إن إدراكنا لأهمية الرهانات والتحديات والحرص الذي يحدونا للإسهام في المرحلة القادمة على أساس تقديم تصورات تمنح مجتمعنا القوة والمناعة هو الذي قادنا خلال عملية رسم ملامح هذا البرنامج في محاوره الكبرى وتفاصيله وأولوياته، ووضعها اليوم على ذمة الرأي العام التونسي الذي يبقى الفيصل في الحكم على مختلف البرامج ومدى استجابتها لمشاغله وتطلعاته. وقد قادنا نفس الحرص على الالتزام بتقديم تصورات عقلانية قابلة للتحقق و الإنجاز على ضوء انسجامنا مع ما نؤمن به من مرحلية وما يقوم عليه تمشينا من رؤية إصلاحية.
أما المحاور الرئيسية لبرنامجنا، فهي في جوهرها مترابطة ومتداخلة في وحدة مجتمعية متكاملة يصعب الفصل بين جوانبها السياسية المدنية و الاقتصادية الاجتماعية و التربوية الثقافية، لولا ضرورة العرض المنهجي والإجرائي. لأن تصورنا للتنمية هو أنها مسار شمولي مستديم يقوم على تلازم الأبعاد وتكاملها لأن الإنسان هو أداة التنمية وهو هدفها. وفيما يلي أهم أولوياتنا وأهدافنا ضمن المحاور الرئيسية لبرنامجنا :
في الجانب السياسي والمدني: نعتبر أن المرحلة القادمة تتطلب مزيد العمل من أجل نظام ديمقراطي تترسخ ضمنه سيادة الشعب في النصوص والواقع، وذلك بتحقيق التوازن المنشود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من خلال توسيع صلاحيات البرلمان وإقرار المبادرة الشعبية ضمن آلية الاستفتاء، والارتقاء بالانتخابات حتى تكون أكثر شفافية وتمثيلية، وتعزيز استقلالية القضاء وحياد الإدارة إزا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سقط الميزان ولن يسقط القلم

كتبها عادل القادري ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 18:31 م

 …أمسك القاضي بالوثيقتين الأصلية والمدلّسة بين يديه اللتين كانتا في تلك اللحظة الحاسمة والمربكة أشبه ما يكون بكفتي الميزان الذي يوشح صدر المحكمة، تأمل فيهما مليا ولم تستطع عيناه  أن تخفي علامات التعجب التي بدت للحاضرين ناطقة باستنكار مكتوم يكاد يقول :" لتذهب الصحافة والنقابات والجمعيات وحريتها واستقلاليتها إلى الجحيم، لا يهمني ما دامت المسألة فيها اختلافات وصراعات و شكوك سياسية وتأويلات وتعليمات، ولكن أيمكن أن يصل الاستخفاف بالقضاء في تونس إلى هذه الدرجة ؟  " ثم التفت إلى مساعده لتسجيل طلب المحامين حجز الوثيقة المدلسة حتى تعرض على النيابة العمومية بتهمة التدليس. ونظرا إلى صعوبة الموقف المحرج والمفاجئ تدخل محامي مجموعة 17 لينكر أي علاقة له بالموضوع قائلا للقاضي إنه  سلّم الوثيقة المطعون فيها بالتدليس مثلما تلقاها من منوبيه وعلى رأسهم السيد محمد بن صالح والسيد الحبيب الشابي صاحب الاستقالة الرابعة الشهيرة غير الممضاة يوم 20 جوان 2009 والتي تحولت بقدرة قادر إلى استقالة ممضاة بنفس التاريخ الأول ، وتقابلت الأختان الأصلية (بأختام بريدها ووصولها) والمزورة يوم 12 أوت في محكمة تونس،  وقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا دولة قوية بلا مجتمع مدني قوي

كتبها عادل القادري ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 18:29 م

 

يدرك السياسيون أكثر من غيرهم أن المظاهر خداعة. فالصديق الأول قد يكون أكبر عدو والتصفيق الصاخب قد ينقلب إلى صمت مطبق والإجماع المطلق ربما تحول في لحظة واحدة باتجاه معاكس، خصوصا إذا تقلصت الحريات المدنية والسياسية واستشرى النفاق والتوجس وانعدام الثقة والأمان بين المواطنين حتى وإن كان الرابط بينهم محض ولاءات شخصية وعلاقات زبونية لا علاقة لها باحترام دولة القانون والمؤسسات.  

ولئن كان المنظور المنهجي والإجرائي يقتضي الفصل بين الدولة والمجتمع فإن الحقيقة الحية تكشف أن الوحدة بينهما تكاد لا تنفصم ولا سيما إذا وقع الخلط بين الدولة والسلطة، وهو واقع الحال في بلادنا "بفضل" حزب حاكم يسيطر على الساحة السياسية والمدنية برمتها ولا نسمع من أفعاله إلا " هل من مزيد". وإذا كان الخطاب الرسمي قد أكد في بعض المناسبات أن قوة الحزب الحاكم من قوة أحزاب المعارضة فقد حرص خطاب آخر على دعوة مناضليه إلى الاهتمام أكثر بالجمعيات والمنظمات. وقد بدأنا بالفعل نلمس في الفترة الأخيرة ثمار هذا الاهتمام المتنامي ويا لها من ثمار وتشبيكات واعدة.  

عندما تنظر السلطة إلى التنظيمات المستقلة في المجتمع ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا نخاف على ذاكرتنا الوطنية من الحقيقة؟

كتبها عادل القادري ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 17:59 م

 أثارت شهادة السيد أحمد بن نصير (التليسي) في منتدى الذاكرة الوطنية لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات جدلا واسعا طيلة شهر جويلية 2009 فتحت له صفحاتها جريدة "الصباح" التي تميزت بمواكبتها المتواصلة والجريئة منذ سنوات لفعاليات مؤسسة التميمي وشهاداتها التاريخية، ولو أنها لم تخل أحيانا من نقائص في مستوى الدقة والتفصيل.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها مثل هذا النقاش والردود لقاءات مؤسسة التميمي ذات السمعة الدولية التي نشرت مئات الدراسات حول فترة حكم  الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ونظمت حوله  مؤتمرات عديدة وأصبحت تشكل بشهادة المختصين في التاريخ المعاصر قاعدة بيانات أساسية في بلادنا حول تلك الفترة. ولكن ما لفت الانتباه بالنسبة إلى الشهادة الأخيرة، التي قدمت حلقتها الأولى يوم 4 جويلية الفارط، أنها لم تستكمل، حيث لم يواصل السيد أحمد بن نصير (75 سنة) ما وعد به من كشف لوقائع و"حقائق" أخرى عديدة بقيت خافية أو غامضة في نظر المؤرخين حول المقاومة المسلحة وبعض أسمائها (ولا سيما حسن العيادي الذي عمل تحت إمرته) والنزاع البورقيبي اليوسفي خصوصا بين سنتي 1955 و 1957 وما ساده من تصفيات متبادلة فيما يشبه حربا أهلية لعل أشهر علاماتها القاتمة في الذاكرة الوطنية "صباط الظلام" بتونس العاصمة وضحاياه من اليوسفيين، حيث أوضح الشاهد انطلاقا من تجربته الشخصية، أن هذا المكان المؤمّن من المحاولات المعادية، اختير في تلك الفترة، كبديل لنادي الدويرات المكشوف للمارة، وقد خصص "للتحقيق"  والتعذيب الذي شارك فيه وليس للقتل على خلاف ما هو راسخ إلى حد اليقين في الذاكرة الوطنية .   

وكان واضحا أن السبب المباشر في السكوت المفاجئ لأحمد التليسي بل تراجعه عن شهادته الموثقة وإلغاء حلقة يوم 18 جويلية وقبل ذلك إرباك حلقة يوم 11 جويلية، هو إطلاعه على مقال للأستاذ محمد رضا الأجهوري يدعو فيه إلى إيقاف بقية حلقات هذه الشهادة التاريخية و إلى محاكمة صاحبها الذي اعترف بارتكابه جريمة التعذيب ضد اليوسفيين، وهي جريمة لا تسقط، في رأيه، بمرور الزمن، معتبرا أنه "شاهد زور" وأن مواصلته الإدلاء بشهادته فيه إساءة لأهالي الضحايا وذكراهم إلى جانب كونها إساءة كبرى لذكرى الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي اتهمه حارسه الشخصي، صاحب الشهادة، بإصدار التعليمات في عدد من الجرائم السياسية التي ارتكبت آنذاك مثل محاولة اغتيال أحمد بن صالح سنة 1956.

ولئن ساء الجميع ما نشر بعد ذلك من ردود متشنجة إلى حد القدح الشخصي بين أستاذ القانون وأستاذ التاريخ، فإن الضرر الأكبر في اعتقادنا قد مسّ الحقيقة المنشودة والتي يفترض بناؤها علميا عبر زوايا مختلفة وشهادات متقاطعة أو متعارضة و متكاملة. ويبق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المؤتمر الاستثنائي لنقابة الصحفيين والهروب إلى الأمام

كتبها عادل القادري ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 17:56 م

 في نوع من الهروب إلى الأمام، تشبث بعض أعضاء  المكتب الموسع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالموعد الذي حدّدوه بأنفسهم للمؤتمر الاستثنائي (يوم 15 أوت القادم) دون أي احترام للقانون الأساسي والنظام الداخلي والهياكل الشرعية للنقابة ولموقف الاتحاد الدولي للصحفيين الذي سبق له أن عبّر يوم 15 جويلية الفارط عن رفضه لذلك الموعد المبكّر وغير القانوني بكل المقاييس معربا عن أسفه لعدم استجابة بعض الأطراف للنداء الذي توجه به من أجل تكريس المصالحة ووحدة الصف الصحفي.

وبعد أن ساد الاعتقاد أن الدعوة من الداخل والخارج إلى المصالحة قد أثمرت إيجابيا بالتزام الجميع حضور اجتماع المكتب التنفيذي الموسع يوم 21 جويلية الجاري الذي دعا إليه المكتب التنفيذي، كانت المفاجأة السلبية والقاسية حين انسحب أعضاء من المكتب الموسع بدعوى أنه تم طردهم بعد دقائق معدودات من افتتاح الاجتماع الذي بدأ في أجواء ودية و منفتحة (كما تثبته صور قناة الحوار التونسي) برزت من خلال قبول الأعضاء المناوبين الذين يعتبرون بحكم المستقيلين إلى جانب من تم تجميد عضويتهم وحل لجانهم من قبل المكتب التنفيذي.

والحقيقة أن المسؤول عن النظام الداخلي للنقابة السيد منجي الخضراوي قد طلب شكليا من السادة عادل السمعلي والحبيب الشابي و سفيان رجب الذين حضروا من بين الأعضاء الأربعة المستقيلين من المكتب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقاربات تقدمية في الثقافة والدين والمجتمع

كتبها عادل القادري ، في 6 يوليو 2009 الساعة: 15:42 م

 

صدر عن منتدى التقدم الذي تحتضنه جريدة "الوحدة"  كتاب جديد بعنوان " مقاربات تقدمية في الثقافة والدين والمجتمع" .

ويحتوي الكتاب (181 صفحة) سلسلة اللقاءات الفكرية التي انعقدت في إطار منتدى التقدم  لحزب الوحدة الشعبية على امتداد سنة 2008  بمشاركة الأساتذة عبد الجليل التميمي (الذاكرة الوطنية) وصلاح الدين الجورشي وصالح الزغيدي وناصر الصردي (واقع الجمعيات الثقافية في تونس) وبرهان بسيّس وعبد الرحمان كريّم (المثقف والسياسي) وألفة يوسف (حدود تأويل النص الديني) ورجاء بن سلامة (الحجاب والعلمانية) وحفيظة شقير (المرأة والمشاركة السياسية) وعبد المجيد الصحراوي والحبيب قيزة (تحديات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلطة الرابعة و الاستقالات الأربع

كتبها عادل القادري ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 11:57 ص

 

بين الشعب والحرية مسافة تقاس بالإعلام المستقل، تضيق إن اتسع، وتتسع إن ضاق. وبين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والاستقلالية، أربع استقالات من المكتب التنفيذي من "الحرية" إلى "الشعب".

الاستقالة الأولى أمضتها صحفية تعمل بجريدة "الحرية" الناطقة باسم الحزب الحاكم، وهي جريدة تونسية أسسها في ثلاثينات القرن الفارط  باسم "العمل" الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وكانت حينها الصوت الحر الأقوى للشعب التونسي المناضل من أجل السيادة والاستقلال.

الاستقالة الثانية أمضاها صحفي يعمل بمؤسسة التلفزة التونسية، وهي نظريا منذ تأسيسها في الستينات مؤسسة عمومية في خدمة الشعب الذي يموّل مباشرة بمختلف شرائحه ميزانيتها العتيدة، و لكنها عمليا في خدمة حزب واحد له شعبة مهنية مؤثرة جدا داخل المؤسسة وعلى العاملين فيها واستقلاليتهم.

الاستقالة الثالثة أمضاها صحفي يعمل بجريدة "الصباح" وهي جريدة خاصة عريقة عمرها أكثر من نصف قرن، استطاعت في أحلك الظروف أن تحافظ على خيط رفيع من الاستقلالية استبشر البعض خيرا منذ ثلاثة أشهر حين سمع أحد مسؤولي الحزب الحاكم وهو يؤكد أن نظرة المؤسس المرحوم الحبيب شيخ روحه لاستقلالية الجريدة ستظل بالنسبة إليه "مصدر إلهام حاضرا ومستقبلا..."

الاستقالة الرابعة جاءت أخيرا، كضربة مفاجئة يظن البعض أنها حاسمة، من صحفي يعمل بجريدة" الشعب" الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دفع مناضلوه ومناضلاته طيلة عقود أغلى التضحيات من أجل الدفاع عن  استقلالية الحركة النقابية المناضلة في بلادنا. وإن كانوا ما زالوا يتذكرون جراحها التاريخية منذ النشأة وماذا فعل مثلا الحزب الدستوري الجديد بجامعة عموم العملة التونسيين الثانية وكيف أزيح بلقاسم القناوي ليحتل مكانه في جانفي 1938 المحامي (!!) الهادي نويرة، أو كيف أزيح أحمد بن صالح سنة 1956 بعد شهرين م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آمال قرامي في منتدى التقدم : قراءة في خلفيات الفتاوى المسيئة للإنسان*

كتبها عادل القادري ، في 11 يونيو 2009 الساعة: 23:45 م

1 – نبذة عن الإفتاء في العصور القديمة
يقوم الإفتاء في جوهره على السؤال (، سؤال وجواب،وسائل ومجيب)ويجد مرجعه في النص القرآني من خلال صيغ مختلفة ارتبطت بقضايا متنوعة ‘يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس(البقرة 2/219) و(الآيات 189،215،217،222 من نفس السورة ) و’يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن (النساء 4/127) ونجد صيغا أخرى في سور عديدة (المائدة، والأنعام،.. )
وبالرجوع إلى السيرة النبوية نتبيّن أنّ الرسول نهض بوظيفة الإفتاء في قضايا شغلت المسلمين ولم يعثروا لها على حكم شرعي في القرآن.(الوضوء من ماء البحر، الفأرة التي تقع في السمن،…)و على نهج الرسول سار الصحابة فاضطلعوا بوظيفة الإفتاء.
والفتيا هي الحكم الصادر عن المفتي على غير وجه الإلزام. وهي بهذا المعنى متصلة بالاجتهاد فلا تصدر إلاّ عن مجتهد اشترط أن يكون عالما بعلوم اللغة العربية وبالأدلة وماهرا في علم أصول الفقه متمكنا من تطبيق الأحكام على النوازل ،خبيرا بأحوال الناس ،متبصرا ومتأنيا في إصدار الأحكام فضلا عن عدالته.
يُبين الإفتاء عن تقسيم الأدوار والوظائف بين الناس وتمييز مراتبهم وفق ثنائية الخاصة/العامة، و ثنائية العالم/الجاهل. فالعامي حسب علماء الأصول مكلّف بتنفيذ الأحكام وغير مكلّف بمعرفة الأحكام إذ هو مشغول بأمر المعاش وقاصر عن فهم مقاصد الشرع. وفي المقابل احتكر العالم سلطة المعرفة وتميّز بعلو المنزلة وكان مقامه في الأمّة مقام النبيّ .يقول الشاطبي متحدثا عن المفتي: " هو مخبر عن الله كالنبيّ وموقع الشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره . وأمره نافذ في الأمة لذلك من شروطه أن يكون عالما لا جاهلا بأنّ الإخبار عن الله لا يقوم به جاهل ."(الشاطبي، الموافقات، ج4، ص283)
ويتبين الناظر في تاريخ نشأة الإفتاء أنّ الممارسة سبقت التنظير إذ لم يخضع الإفتاء في صدر الإسلام للضبط والتقنين ولكن مع تعقّد مختلف بنى المجتمع وظهور تحولات عديدة في نمط العيش وطبيعة العلاقات الاجتماعية ودخول أجناس كثيرة في الإسلام واتساع نفوذ الخلافة الإسلامية ازدادت الحاجة إلى الإفتاء بحكم ظهور قضايا ونوازل جديدة. كما أنّ وعي المسلمين بأهميّة الإفتاء جعلهم يبادرون بضبط شروط المفتي و حدود وظيفته خاصة بعد أن تمأسس الإفتاء فصار خطة شرعية موصولة إلى المؤسسة السياسية باعتبار أنّها تندرج ضمن الإمامة الكبرى أي الخلافة. فلا غرابة والحال هذه أن يتم تنظيم نشاط الإفتاء بتحديد مكان انتصاب المفتي ، وهو عادة المسجد وتحديد مراتب المفتين. فأصحاب الوجاهة يجلسون بالمساجد العظام بإذن من السلطان، ويخضعون لمراقبة وتأتيهم الأسئلة من جميع الأمصار من القضاة والفقهاء والعوام في حين أن بقية المفتين ينهضون بوظيفتهم في مساجد العوام، وهم لا يمثلون السلطة الرسمية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ تصدي غير الأكفاء للإفتاء قد أحدث حالة من الفوضى(الفساد) تطلبت تدخل السلطة السياسية لردع من انتحلوا هذه الخطة فأحدثوا البدع هذا من جهة ،ولتسييج مجال الإفتاء من جهة أخرى.
لقد كان نشاط الإفتاء محكوما بخصوصيات السياق وكان المستفتِي في الغالب، يراعي المقام فلا يطرح سؤالا خاصا بحياته الحميمة أمام الملأ بل يؤثر طرحه بعيدا عن الأنظار وكانت الوثائق والعقود تقدم للمفتي حتى يتقصى ويدرس الحالة من كلّ الجوانب. وكانت وظيفة المفتي أساسية تتمثّل في خدمة مصالح الناس وتيسير أمورهم بما يتلاءم مع أحكام الشرع خاصة إذا علمنا تفشي الأميّة وصعوبة معرفة كلّ أوامر الشرع.
ولكن ما وضع الإفتاء في العصر الحديث؟

2- الفتاوى المعاصرة: النقلة النوعية في السنوات الأخيرة
لفت تعاظم شأن الإفتاء الرأي العام العربي والعالمي في السنوات الأخيرة، ولكن أغلب الفتاوى التي شغلت الناس وأثرت في نفوس الجماهير(سلبا أو إيجابا) لم تصدر عن المؤسسة الرسمية بل كانت فتاوى فردية تعكس اجتهادا شخصيا (أساتذة فقه أو حديث … أو دعاة أو شيوخ الاتجاهات الإسلامية)، وصدرت أحيانا عن أشخاص مغمورين(وعاظ الشوارع أو الأرياف،أقطاب الطرق الصوفية الجماعات الدعوية ) ولم تكن محل إجماع .
من المعلوم أن بروز المفتي المهيمن على الجماهير صاحب السلطة والمنزلة الرفيعة قد اقترن بظهور الثورة الإعلامية وتعدد قنوات الاتصال والتواصل. فبات المفتي يحتل الصدارة في الفضائيات ومواقع الأنترنت ومنابر النقاش وغيرها كما أنّ المفتي صار وجها بارزا لا يستغنى عنه في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والافتراضي.وصار التنافس على أشده بين المفتين الرسميين والمفتين غير الرسميين ، وبين المفتين والدعاة الإسلاميين، و بين المفتين والفقهاء ، و بين المفتين والمفتيات اللواتي أصبحن "يزاحمن الرجال" في مجال معرفي كان على الدوام حكرا على الرجال. وهذا التنافس الشديد على المواقع والشهرة والوجاهة أفرز حركية شفعت بفوضى وحالة من الانفلات عممت فصرنا نتحدث عن "عولمة الفتيا". ويمكن القول إنّ المفتي الذي شغلت فتاواه الناس يصنعه الإعلام.
لم تعد المساجد فضاءات ينتصب فيها المفتون بل صاروا في التلفاز والمذياع والمواقع (فلا المكان هو نفسه ولا الزمان هو الزمان) ولم يعد السؤال موجها بطريقة مباشرة أو عن طريق واسطة تجوب الأمصار لتبلغ السؤال : أسئلة الجمهور صارت على مسمع ومرأى الجميع وحدّث ولا حرج عن مضمون الأسئلة : أسئلة عن الجنس والمأكل والمشرب ووسائل الزينة (الرموش الاصطناعية ، الشعر المستعار التنميص،العدسات، الكعب العالي….)وغيرها. اتسعت دائرة الإفتاء ومعها تكاثر عدد المتصدين للفتوى.
و يتعيّن على دارس الفتاوى الصادرة في السنوات الأخيرة أن يفصل بين صنفين من الفتاوى : الفتاوى الإيجابية التي تقيم الدليل على وجود حراك في مجال الإفتاء، وهذا الوجه من الاجتهاد في الفكر الإسلامي هو في الواقع ،محدود ومعتّم عليه في الغالب تقلل وسائل الإعلام من شأنه لأنه يفتقر إلى عنصر الإثارة بالنسبة إلى ثقافة العصر حيث يتم البحث عن الخبر الغريب والعجيب الذي يشدّ انتباه الناس .
وهكذا يغيب في السجال الدائر حول منتجي الفتاوى ومضمونها جهد فئة تحاول أن تسد الفجوة بين الواقع المعيش المتحوّل وأسئلته التي تؤرق ضمير المسلم المعاصر ومقتضيات النصوص الدينية. نذكر من بين هذه الفتاوى فتوى تبيح التحوّل الجنسي صدرت عن الخميني في إيران وأخرى صدرت في الكويت، وفتوى سعاد صالح بشأن النقاب إذ رأت أنّه ظاهرة غريبة عن الإسلام. كما أنّها أفتت بجواز الصلاة في مساجد الفنانين، وفتوى الدكتورة عبلة الكحلاوي عميدة كلية الدراسات الإسلامية بتحريم تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل، وفتوى صدرت في السعودية منذ أسبوع تعتبر أنّ الرياضة بالنسبة إلى المرأة ضرورة شرعية، والفتوى التي تبيح للمرأة الترشح لرئاسة الدولة، وفتوى أصدرها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة أباح فيها للمرأة العمل في وظيفة مأذون لعدم تعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية مذهب أبي حنيفة، وفتوى الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بإجازة إجهاض المغتصبة في أي وقت وقبل مرور 120 يوماً علي الحمل وفتوى بتحريم الخفاض وغيرها من الفتاوى التي تنم عن وجود محاولة لتفعيل حركة الاجتهاد بالرغم من التعتيم الإعلامي على هذا الجهد.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى وجود صنف آخر من الفتاوى يقع ‘في منزلة بين المنزلتين’ ويتصف بسمتين: إرباك المنظومة التقليدية واستفزاز المؤسسة الرسمية. ونذهب إلى أنّ هذه الفتاوى تقيم الدليل على وجود مأزق فكريّ لم يستطع حسم المرجعيات والتعامل مع مستجدات الواقع تعاملا يخرج المسلم المعاصر من حالة الانفصام التي يعاني منها. كفتوى المرجع الشيعي فضل الله بحق المرأة في ردّ الاعتداء الموجه لها من الزوج بضربه ، وفتوى سعاد صالح بعدم أحقية الرجل في الخروج من بيته إلى عمله إلا بإذن زوجته، وفتوى الشيخ القرضاوي بإباحة المشروبات بنسب كحول "ضئيلة”، وفتوى جواز ترقيع غشاء البكارة التي أصدرها مفتي مصر علي جمعة، وفتوى صحّة صيام الفنّانات حتّى لو قمن بتصوير مشاهد تمثيليّة غراميّة في نهار رمضان وأفتي المفكر الإسلامي جمال البنا بجواز تبادل القبلات بين الشباب والفتيات غير المتزوجين معتبرا أن ذلك يأتي في إطار الذنوب الصغرى التي تمحوها الحسنات كما أنّه رأى أنّ تدخين السجائر في رمضان لا يفطر وأجاز للمسلم المتزوج من اثنتين في المجتمعات الغربية، تطليق أحداهما على الورق في حالة تعرضه لإشكالات قضائية، وإبقائها "كعشيقة"بشرط أن تكون في نيتهما استمرار علاقتهما الزوجية، والفتوى التي أباح فيها حسن الترابي زواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي مسيحياً كان أو يهودياً. وبقطع النظر عن مضمون هذه الفتاوى وتهافت منطقها الداخلي فإن تهميشها يعد تهميشا للقوى الإسلامية المعتدلة في مقابل الإعلاء من شأن أصوات تنتج خطابا هشا.

3- الفتاوى المسيئة للإنسان
آثرنا الحديث عن الفتاوى المسيئة للإنسان سواء كان رجلا أو امرأة( وإن كانت أكبر نسبة من هذه الفتاوى المهينة تستهدف النساء،)لنشير إلى أنّ انعكاسات هذه الفتاوى تشمل الجنسين معا ، والمسلم و’غير المسلم’، والغني والفقير، والكبير والصغير إلى غير ذلك من التصنيفات التي تعكس التراتبية داخل المجتمع والنظام التمييزي السائد حسب الجنس والدين والعرق والطبقة.
ولسنا بحاجة إلى تعداد كلّ هذه الفتاوى باعتبار شيوعها وسرعة انتشارها إنّما يقتضي المقام عرض بعض النماذج كالفتوى التي تبيح للمرأة العاملة إرضاع زميلها ، وفتوى تحريم الأنترنت على المرأة إلا في حضور محرم، والفتوى التي تبطل زواج من يخلعان ملابسهما كاملة أثناء ممارسة الجنس، وفتوى التبرك ببول الرسول وعرقه وفضلاته وبصاقه، والفتوى التي تمنع ألعاب البوكيمون، والفتوى التي تقول بجواز قتل أصحاب القنوات الفضائية التي تبث برامج "تحث على الفتنة والفساد والسحر والشعوذة"، وفتوى تحريم تعلّم اللغة الإنجليزية لأنّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله وفتوى الشيخ سليمان الخراشي في جواز نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم. وفتوى الشيخ عبد الله بن جبرين في الجهاد ضد الشيعة ووجوب البصق في وجوههم وفتوى للشيخ محمد صالح المنجد التي تمنع مشاركة الكفار أعيادهم لأنه من التشبه وفتوى للشيخ محمد المغراوي رئيس "جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش"، بخصوص زواج البنت الصغيرة . وفتوى سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الاسلامية للبنات بإخصاء كلّ الشواذ إخصاء كيميائياً فتوى تذهب إلى أنّ كلّ من يبث المسلسل التركي ‘نور’هو "عدو لله ولرسوله” فهذه المسلسلات تؤدي إلى انتشار الثقافة العلمانية .
تقوم الإساءة في جوهرها على إلحاق الضرر بالآخر وعدم الإحسان إليه وأن يفعل به ما يكره وهو فعل قبيح مشين وبالنظر إلى هذا الصنف من الفتاوى نتبيّن الآتي:
1-أنّها تمثّل اعتداء على منظومة قيمية يتمسك بها الإنسان بقطع النظر عن معتقده وعرقه ولونه وجنسه ، وهي التي ترسي قواعد العيش معا في ظل المجتمع نذكر في هذا الصدد فتوى الشيخ عائض الدوسري في جواز الدسيسة ضد الشيعة وأصحاب الأفكار المنحرفة لإبعادهم عن التأثير على المسلمين، وفتوى الشيخ علي الخضير في جواز الكذب وشهادة الزور على المخالف لنصرة الدين وأهله وفتوى الشيخ سليمان الخراشي في جواز نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم، وفتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في جواز اختراق المواقع وتخريبها والتجسس على الايملات وذلك لنصرة منهج السلف الصالح. فأين هذا من منظومة القيم الدينية والأخلاقية التي قام عليها الإسلام؟
2- تعدّ هذه الفتاوى مهينة لكرامة المرء مخبرة عن الفجوة بين الفتوى وأسئلة العصر والقيم السائدة فيه نشير في هذا السياق إلى فتوى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بجلد الصحفيين ، فتوى الشيخ الداعية غازي الشمري نصح فيها الزوجات بلعق الصديد الخارج من أنوف أزواجهن مبيّنا أنّ ذلك من حق الأزواج عليهن وناسبا ذلك للرسول، فتوى الاستمتاع بالخادمات على أنهن ملك اليمين…
3- تروج هذه الفتاوى لثقافة الكره والخوف: كره النساء ( Misogynie)وكره المخالف عقديا وأيديولوجيا ومذهبيا (فتوى عدم مناصرة حزب الله واعتباره من الرافضة لابن جبرين)وحتى المختلف على مستوى الهيئة ونمط الحياة وأسلوب العيش وكره الإبداع والفنون ….كره الحياة فضلا عن توجس الريبة من الآخرين والشكّ في نواياهم.
4-تعيد هذه الفتاوى إلى الأذهان الصور النمطية التي تكرس دونية بعض الفئات كالمرأة والأقليات وغير المسلمين …في مقابل الإعلاء من شأن فئات أخرى كالرجل والمسلم. نذكر على سبيل المثال فتوى صدرت من الشيخة والداعية الإسلامية " أمّ أنس " بأن جلوس المرأة على المقعد مدعاة للفتنة، يؤدى إلى كثير من الرذائل،. أما الجلوس على الأرض فإنه يذكر المسلم بخالق الأرض وهو «الله» وهذا يزيد فى التعبد والتهجد والإقرار بعظمة الخالق « وفتوى الشيخ صالح بن غانم السدلان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء باجازة زواج الوناسه بشرط علم الزوجة وفتوى المجمع الفقهي الإسلامي بجواز عقد نكاح المسيار وغيره.
5-تسترجع هذه الفتاوى البنى الذهنية القديمة القائمة على الثنائيات المتقابلة رجل/امرأة، مسلم/غير المسلم، سني/شيعي، ملتزم /غير ملتزم،إسلامي/علماني…. ومن ثمة فإنها تحاول إرساء قواعد الفصل والفرز بين أبناء المجتمع الواحد .
6-تصادر هذه الفتاوى حق الفرد في التفكير والتعبير والأمن على ذاته وممتلكاته والحق في المعرفة والعمل والإبداع والحياة، وتخرق حقوقا تضمنتها الدساتير بحكم مصادقة الدول على قوانين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي