استضاف منتدى التقدم يوم 16 ديسمبر 2009 الدكتورة إقبال الغربي في لقاء فكري قدمت خلاله محاضرة بعنوان " الإسلاموفوبيا: محنة وفرص". وقد افتتح هذا اللقاء الأستاذ عادل الحاج سالم رئيس تحرير جريدة الوحدة وعضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الذي ذكر بأن المنتدى فضاء فكري تعددي مفتوح لمختلف مكونات المجتمع المدني والنخب التونسية المدعوة إلى المساهمة في إثرائه وتطويره وإشعاعه.
المداخلة الرئيسية للدكتورة إقبال الغربي انطلقت من واقعة منع بناء المآذن في سويسرا بمبادرة دستورية سعى وراء تمريرها اليمين السويسري الذي اعتبر المئذنة " شعارا حربيا" وليس مجرد شعار معماري إسلامي، لتبيّن أن تأييد هذا الاستفتاء يشكل حلقة من سلسلة حلقات تعكس عقلية انتشرت في السنوات الأخيرة ببعض البلدان الغربية تضيق بالآخر المسلم وتسقط عليه عدوانيتها وأحيانا ساديتها مثل بعض الجرائم التي تستهدف المهاجرين في أوروبا على أساس الملامح وخاصة المغاربة بفرنسا أو تفاقم موجات الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر. والمطلوب اليوم من النخب ليس ردود الفعل الانفعالية بل محاولة تفكيك أسباب الاسلاموفوبيا وهو مصطلح مركب مثير للجدل يعني الخوف غير المبرر (أو المرضي) من الإسلام، ووضع النفس مكان الآخر لفهمه وتحويل هذه المحنة إلى فرص لإعادة بناء ذواتنا وعلاقاتنا بالعالم ومناسبة للمراجعة والتأمل وإعادة النظر في المسلمات.
واختارت المحاضرة مقاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا من خلال ثلاثة محاور، أولها تفكيك التأويلات الجوهرانية المعادية للغرب ولقيمه و التي لا ترى فيه سوى ملة واحدة وريثة ارويا الصليبية المتآمرة علينا على مر العصور كعودة لأشباح الماضي البعيد التي تعيد إلى الأذهان صراع الأديان البغيض في حين أن نتيجة الاستفتاء أدت إلى اندلاع المظاهرات في مدن سويسرية عديدة دفاعا عن حق المسلمين في ممارسة شعائرهم. كما أصبحت موجات الاسلاموفوبيا تعلة للتشكيك في القيم الكونية و لفضح "الحداثة المزيفة" و التشفي من مفاهيم العقلانية و الديمقراطية وحقوق الإنسان و الشماتة البغيضة من الحداثيين، بينما ينبغي وضع هذه المفاهيم و القيم في إطارها التاريخي حيث تعكس طور صعود الرأسمالية في الغرب في حقبة كانت العقلانية عمادها المعرفي و الديمقراطية عمادها السياسي و التقدم و الرفاهة الاقتصادي عمادها الاجتماعي.و لكن ما إن وصلت الرأسمالية الليبرالية إلى قمة نطورها حتى بدا مسار انحطاطها لاستنفاذ قدرتها على توسيع سوقها فدشنت مسار الأزمات الهيكلية الدائمة، و مع استمرار الأزمة العالمية و غياب المخرج منها تحول الانحطاط إلى تفكك والتصنيع أنتج البطالة الدائمة (أكثر من 18 مليون عاطل في اوربا) و تدمير البيئة و تفشي الأمراض النفسية و الجسدية التي لا عهد للإنسانية بها، كما أدت سيطرة المركب الصناعي العسكري إلى تآكل القيم الإنسانية والى ابتلاع الدولة للمجتمع المدني (قوانين الحرب على الإرهاب في أمريكا أوروبا ) وقد انعكس التراجع الاقتصادي اجتماعيا فأنتج فصاما معمما -على حد تعبير جيل دلوز - و صنع على المست
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ