نظمت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية ( (AFTURD يوم 27 مارس الفارط بفضاء "تناصف" المتعدد الاختصاصات (إعلام وتكوين وتحسيس واستشارات ومساعدة قانونية) الذي تديره بأريانة بالتعاون مع بعض الجمعيات والمنظمات الأخرى المعنية مثل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والاتحاد العام التونسي للشغل، تظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تم خلالها عرض شريط توثيقي (20 سنة من البحوث المناضلة من أجل المساواة والديمقراطية) تضمن ما أنجزته و أسهمت فيه هذه الجمعية العلمية النسائية طيلة عشرين سنة منذ تأسيسها القانوني في 13 جانفي 1989. كما تم بالمناسبة افتتاح موقعها الالكتروني الجديد على شبكة الانترنت.
هذا وقد احتوى برنامج التظاهرة التي نشطتها السيدة نايلة جراد الكاتبة العامة للجمعية تقديم ومناقشة نتائج دراسة ميدانية جديدة حول " العاملات بالمنازل كامل الوقت" تحت عنوان " حالات العنف المسلط على العاملات بالمنازل كامل الوقت وانعكاساتها على استقلاليتهن" ، تولت عرضها باللغة الفرنسية الأستاذة سميرة عياد إلى جانب الأستاذ عبد الستار السحباني. وقد اعتمد هذا البحث الاجتماعي والنفساني عينة تتكون من 100 عاملة بالمنازل بولايات تونس الكبرى (تونس، منوبة، بنعروس، أريانة) بعد أن رفضت 50 أخريات المشاركة، وقد أسهم ضمن فريق البحث الأستاذ محمد علي بن زينة بالمعالجة الإحصائية للمعطيات والبيانات، وهنا تجدر الإشارة إلى عدم توفر إحصائيات رسمية حول العدد الجملي للعاملات بالمنازل في تونس باستثناء ما رصده فريق البحث من مراجع صحفية أعطت سنة 2002 رقما تقديريا بلغ 50 ألف عاملة بالمنازل (ليصل إلى 78 ألف معينة منزلية سنة 2006 . وهو ما يعني أن العمل بالمنازل يمثل القطاع الثاني المشغل للنساء في بلادنا بعد قطاع النسيج. وقد أكدت الدراسة الجديدة أن هذا القطاع الذي ينمو في صمت، هش وغير محمي، فرغم أهميته العددية والاجتماعية فإنه يكاد يكون غير مرئي وغير مسموع رسميا وإعلاميا (مع استثناءات قليلة). وتتعدد أشكال العنف بين البدني والجنسي والمعنوي والاقتصادي ومنها ما يرجع إلى السلوكات التقليدية التي تشكل إرثا تاريخيا ثقيلا (مثل التزويج بالإكراه).
أما بالنسبة إلى مناطق المنشأ (المصدرة) للعاملات بالمنازل فتتصدرها ولاية جندوبة ( 27.4 % ) ثم القصرين والقيروان بنسبة (16.4 % ) ثم بنزرت (9.6 % )، وقد وصل الأمر في إحدى مناطق هذه الجهة إلى حد استغلال سوق أسبوعية في الغرض، وهذه ظاهرة خطيرة تذكرنا بأسواق العبيد.
ومع ذلك فإن السماسرة المشتغلين في هذا القطاع قد تحولوا من منطق الاستغلال القديم الفردي والعشوائي إلى منطق يمكن وصفه بالمحترف وشبه القانوني حيث انتشرت مكاتب و وكالات وشركات خدمات ومناولة مستفيدة من الطلب المتزايد الذي بينت الدراسة أنه يكون أكبر على البنات الأصغر سنا لأنهن أقل أجرا وأكثر طاعة ومرونة. وإن كان الوضع الحقيقي للمعينات المنزليات يبدو مختلفا تماما عن الوعود التي تقدم لأوليائهن. وتبلغ نسبة العاملات بالمنازل التي تترواح أعمارهن بين 12 و 17 عاما 17.5 % يعشن بلا حماية ولا يعرفن حقوقهن ويعانين من هشاشة بدنية بحكم صغر سنهن إلى جانب عدم تأهيلهن وتكوينهن ( 12.9 % لا يعرفن كيف يسرن في المدينة). في حين تصل نسبة النساء العاملات من الفئة العمرية بين 18 و 29 عاما نسبة 60 % تسمح لهن خبرتهن وتجاربهن بالطموح إلى تغيير "المهنة" (خياطة، حلاقة…). وقد كشفت الدراسة أن الطموح القوي الغالب الذي عبرت عنه المشتغلات بالمنازل هو عدم الاستمرار في هذا العمل. مع العلم أن نصف العاملات ضمن العينة المستجوبة بدأن العمل بين سن 15 و 19 سنة.
و تتمحور أسباب دفعن إلى هذه المهنة حول الفقر والجهل والأمية والهشاشة الاقتصادية والانقطاع المدرسي المبكر والتفكك الأسري. فالأغلبية العظمى من الآباء هم من العمال اليوميين (71.3 %) أوالعاطلين عن العمل ( 21.9 % ) . وكذلك الشأن بالنسبة إلى المستوى التعليمي للأولياء حيث أن معظمهم من الأميين والأميات ( 86 % من الآباء و 92 % من الأمهات).
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ