السلطة الرابعة و الاستقالات الأربع

كتبها عادل القادري ، في 27 يونيو 2009 الساعة: 11:57 ص

 

بين الشعب والحرية مسافة تقاس بالإعلام المستقل، تضيق إن اتسع، وتتسع إن ضاق. وبين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والاستقلالية، أربع استقالات من المكتب التنفيذي من "الحرية" إلى "الشعب".

الاستقالة الأولى أمضتها صحفية تعمل بجريدة "الحرية" الناطقة باسم الحزب الحاكم، وهي جريدة تونسية أسسها في ثلاثينات القرن الفارط  باسم "العمل" الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وكانت حينها الصوت الحر الأقوى للشعب التونسي المناضل من أجل السيادة والاستقلال.

الاستقالة الثانية أمضاها صحفي يعمل بمؤسسة التلفزة التونسية، وهي نظريا منذ تأسيسها في الستينات مؤسسة عمومية في خدمة الشعب الذي يموّل مباشرة بمختلف شرائحه ميزانيتها العتيدة، و لكنها عمليا في خدمة حزب واحد له شعبة مهنية مؤثرة جدا داخل المؤسسة وعلى العاملين فيها واستقلاليتهم.

الاستقالة الثالثة أمضاها صحفي يعمل بجريدة "الصباح" وهي جريدة خاصة عريقة عمرها أكثر من نصف قرن، استطاعت في أحلك الظروف أن تحافظ على خيط رفيع من الاستقلالية استبشر البعض خيرا منذ ثلاثة أشهر حين سمع أحد مسؤولي الحزب الحاكم وهو يؤكد أن نظرة المؤسس المرحوم الحبيب شيخ روحه لاستقلالية الجريدة ستظل بالنسبة إليه "مصدر إلهام حاضرا ومستقبلا..."

الاستقالة الرابعة جاءت أخيرا، كضربة مفاجئة يظن البعض أنها حاسمة، من صحفي يعمل بجريدة" الشعب" الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دفع مناضلوه ومناضلاته طيلة عقود أغلى التضحيات من أجل الدفاع عن  استقلالية الحركة النقابية المناضلة في بلادنا. وإن كانوا ما زالوا يتذكرون جراحها التاريخية منذ النشأة وماذا فعل مثلا الحزب الدستوري الجديد بجامعة عموم العملة التونسيين الثانية وكيف أزيح بلقاسم القناوي ليحتل مكانه في جانفي 1938 المحامي (!!) الهادي نويرة، أو كيف أزيح أحمد بن صالح سنة 1956 بعد شهرين م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آمال قرامي في منتدى التقدم : قراءة في خلفيات الفتاوى المسيئة للإنسان*

كتبها عادل القادري ، في 11 يونيو 2009 الساعة: 23:45 م

1 – نبذة عن الإفتاء في العصور القديمة
يقوم الإفتاء في جوهره على السؤال (، سؤال وجواب،وسائل ومجيب)ويجد مرجعه في النص القرآني من خلال صيغ مختلفة ارتبطت بقضايا متنوعة ‘يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس(البقرة 2/219) و(الآيات 189،215،217،222 من نفس السورة ) و’يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن (النساء 4/127) ونجد صيغا أخرى في سور عديدة (المائدة، والأنعام،.. )
وبالرجوع إلى السيرة النبوية نتبيّن أنّ الرسول نهض بوظيفة الإفتاء في قضايا شغلت المسلمين ولم يعثروا لها على حكم شرعي في القرآن.(الوضوء من ماء البحر، الفأرة التي تقع في السمن،…)و على نهج الرسول سار الصحابة فاضطلعوا بوظيفة الإفتاء.
والفتيا هي الحكم الصادر عن المفتي على غير وجه الإلزام. وهي بهذا المعنى متصلة بالاجتهاد فلا تصدر إلاّ عن مجتهد اشترط أن يكون عالما بعلوم اللغة العربية وبالأدلة وماهرا في علم أصول الفقه متمكنا من تطبيق الأحكام على النوازل ،خبيرا بأحوال الناس ،متبصرا ومتأنيا في إصدار الأحكام فضلا عن عدالته.
يُبين الإفتاء عن تقسيم الأدوار والوظائف بين الناس وتمييز مراتبهم وفق ثنائية الخاصة/العامة، و ثنائية العالم/الجاهل. فالعامي حسب علماء الأصول مكلّف بتنفيذ الأحكام وغير مكلّف بمعرفة الأحكام إذ هو مشغول بأمر المعاش وقاصر عن فهم مقاصد الشرع. وفي المقابل احتكر العالم سلطة المعرفة وتميّز بعلو المنزلة وكان مقامه في الأمّة مقام النبيّ .يقول الشاطبي متحدثا عن المفتي: " هو مخبر عن الله كالنبيّ وموقع الشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره . وأمره نافذ في الأمة لذلك من شروطه أن يكون عالما لا جاهلا بأنّ الإخبار عن الله لا يقوم به جاهل ."(الشاطبي، الموافقات، ج4، ص283)
ويتبين الناظر في تاريخ نشأة الإفتاء أنّ الممارسة سبقت التنظير إذ لم يخضع الإفتاء في صدر الإسلام للضبط والتقنين ولكن مع تعقّد مختلف بنى المجتمع وظهور تحولات عديدة في نمط العيش وطبيعة العلاقات الاجتماعية ودخول أجناس كثيرة في الإسلام واتساع نفوذ الخلافة الإسلامية ازدادت الحاجة إلى الإفتاء بحكم ظهور قضايا ونوازل جديدة. كما أنّ وعي المسلمين بأهميّة الإفتاء جعلهم يبادرون بضبط شروط المفتي و حدود وظيفته خاصة بعد أن تمأسس الإفتاء فصار خطة شرعية موصولة إلى المؤسسة السياسية باعتبار أنّها تندرج ضمن الإمامة الكبرى أي الخلافة. فلا غرابة والحال هذه أن يتم تنظيم نشاط الإفتاء بتحديد مكان انتصاب المفتي ، وهو عادة المسجد وتحديد مراتب المفتين. فأصحاب الوجاهة يجلسون بالمساجد العظام بإذن من السلطان، ويخضعون لمراقبة وتأتيهم الأسئلة من جميع الأمصار من القضاة والفقهاء والعوام في حين أن بقية المفتين ينهضون بوظيفتهم في مساجد العوام، وهم لا يمثلون السلطة الرسمية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ تصدي غير الأكفاء للإفتاء قد أحدث حالة من الفوضى(الفساد) تطلبت تدخل السلطة السياسية لردع من انتحلوا هذه الخطة فأحدثوا البدع هذا من جهة ،ولتسييج مجال الإفتاء من جهة أخرى.
لقد كان نشاط الإفتاء محكوما بخصوصيات السياق وكان المستفتِي في الغالب، يراعي المقام فلا يطرح سؤالا خاصا بحياته الحميمة أمام الملأ بل يؤثر طرحه بعيدا عن الأنظار وكانت الوثائق والعقود تقدم للمفتي حتى يتقصى ويدرس الحالة من كلّ الجوانب. وكانت وظيفة المفتي أساسية تتمثّل في خدمة مصالح الناس وتيسير أمورهم بما يتلاءم مع أحكام الشرع خاصة إذا علمنا تفشي الأميّة وصعوبة معرفة كلّ أوامر الشرع.
ولكن ما وضع الإفتاء في العصر الحديث؟

2- الفتاوى المعاصرة: النقلة النوعية في السنوات الأخيرة
لفت تعاظم شأن الإفتاء الرأي العام العربي والعالمي في السنوات الأخيرة، ولكن أغلب الفتاوى التي شغلت الناس وأثرت في نفوس الجماهير(سلبا أو إيجابا) لم تصدر عن المؤسسة الرسمية بل كانت فتاوى فردية تعكس اجتهادا شخصيا (أساتذة فقه أو حديث … أو دعاة أو شيوخ الاتجاهات الإسلامية)، وصدرت أحيانا عن أشخاص مغمورين(وعاظ الشوارع أو الأرياف،أقطاب الطرق الصوفية الجماعات الدعوية ) ولم تكن محل إجماع .
من المعلوم أن بروز المفتي المهيمن على الجماهير صاحب السلطة والمنزلة الرفيعة قد اقترن بظهور الثورة الإعلامية وتعدد قنوات الاتصال والتواصل. فبات المفتي يحتل الصدارة في الفضائيات ومواقع الأنترنت ومنابر النقاش وغيرها كما أنّ المفتي صار وجها بارزا لا يستغنى عنه في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والافتراضي.وصار التنافس على أشده بين المفتين الرسميين والمفتين غير الرسميين ، وبين المفتين والدعاة الإسلاميين، و بين المفتين والفقهاء ، و بين المفتين والمفتيات اللواتي أصبحن "يزاحمن الرجال" في مجال معرفي كان على الدوام حكرا على الرجال. وهذا التنافس الشديد على المواقع والشهرة والوجاهة أفرز حركية شفعت بفوضى وحالة من الانفلات عممت فصرنا نتحدث عن "عولمة الفتيا". ويمكن القول إنّ المفتي الذي شغلت فتاواه الناس يصنعه الإعلام.
لم تعد المساجد فضاءات ينتصب فيها المفتون بل صاروا في التلفاز والمذياع والمواقع (فلا المكان هو نفسه ولا الزمان هو الزمان) ولم يعد السؤال موجها بطريقة مباشرة أو عن طريق واسطة تجوب الأمصار لتبلغ السؤال : أسئلة الجمهور صارت على مسمع ومرأى الجميع وحدّث ولا حرج عن مضمون الأسئلة : أسئلة عن الجنس والمأكل والمشرب ووسائل الزينة (الرموش الاصطناعية ، الشعر المستعار التنميص،العدسات، الكعب العالي….)وغيرها. اتسعت دائرة الإفتاء ومعها تكاثر عدد المتصدين للفتوى.
و يتعيّن على دارس الفتاوى الصادرة في السنوات الأخيرة أن يفصل بين صنفين من الفتاوى : الفتاوى الإيجابية التي تقيم الدليل على وجود حراك في مجال الإفتاء، وهذا الوجه من الاجتهاد في الفكر الإسلامي هو في الواقع ،محدود ومعتّم عليه في الغالب تقلل وسائل الإعلام من شأنه لأنه يفتقر إلى عنصر الإثارة بالنسبة إلى ثقافة العصر حيث يتم البحث عن الخبر الغريب والعجيب الذي يشدّ انتباه الناس .
وهكذا يغيب في السجال الدائر حول منتجي الفتاوى ومضمونها جهد فئة تحاول أن تسد الفجوة بين الواقع المعيش المتحوّل وأسئلته التي تؤرق ضمير المسلم المعاصر ومقتضيات النصوص الدينية. نذكر من بين هذه الفتاوى فتوى تبيح التحوّل الجنسي صدرت عن الخميني في إيران وأخرى صدرت في الكويت، وفتوى سعاد صالح بشأن النقاب إذ رأت أنّه ظاهرة غريبة عن الإسلام. كما أنّها أفتت بجواز الصلاة في مساجد الفنانين، وفتوى الدكتورة عبلة الكحلاوي عميدة كلية الدراسات الإسلامية بتحريم تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل، وفتوى صدرت في السعودية منذ أسبوع تعتبر أنّ الرياضة بالنسبة إلى المرأة ضرورة شرعية، والفتوى التي تبيح للمرأة الترشح لرئاسة الدولة، وفتوى أصدرها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة أباح فيها للمرأة العمل في وظيفة مأذون لعدم تعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية مذهب أبي حنيفة، وفتوى الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بإجازة إجهاض المغتصبة في أي وقت وقبل مرور 120 يوماً علي الحمل وفتوى بتحريم الخفاض وغيرها من الفتاوى التي تنم عن وجود محاولة لتفعيل حركة الاجتهاد بالرغم من التعتيم الإعلامي على هذا الجهد.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى وجود صنف آخر من الفتاوى يقع ‘في منزلة بين المنزلتين’ ويتصف بسمتين: إرباك المنظومة التقليدية واستفزاز المؤسسة الرسمية. ونذهب إلى أنّ هذه الفتاوى تقيم الدليل على وجود مأزق فكريّ لم يستطع حسم المرجعيات والتعامل مع مستجدات الواقع تعاملا يخرج المسلم المعاصر من حالة الانفصام التي يعاني منها. كفتوى المرجع الشيعي فضل الله بحق المرأة في ردّ الاعتداء الموجه لها من الزوج بضربه ، وفتوى سعاد صالح بعدم أحقية الرجل في الخروج من بيته إلى عمله إلا بإذن زوجته، وفتوى الشيخ القرضاوي بإباحة المشروبات بنسب كحول "ضئيلة”، وفتوى جواز ترقيع غشاء البكارة التي أصدرها مفتي مصر علي جمعة، وفتوى صحّة صيام الفنّانات حتّى لو قمن بتصوير مشاهد تمثيليّة غراميّة في نهار رمضان وأفتي المفكر الإسلامي جمال البنا بجواز تبادل القبلات بين الشباب والفتيات غير المتزوجين معتبرا أن ذلك يأتي في إطار الذنوب الصغرى التي تمحوها الحسنات كما أنّه رأى أنّ تدخين السجائر في رمضان لا يفطر وأجاز للمسلم المتزوج من اثنتين في المجتمعات الغربية، تطليق أحداهما على الورق في حالة تعرضه لإشكالات قضائية، وإبقائها "كعشيقة"بشرط أن تكون في نيتهما استمرار علاقتهما الزوجية، والفتوى التي أباح فيها حسن الترابي زواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي مسيحياً كان أو يهودياً. وبقطع النظر عن مضمون هذه الفتاوى وتهافت منطقها الداخلي فإن تهميشها يعد تهميشا للقوى الإسلامية المعتدلة في مقابل الإعلاء من شأن أصوات تنتج خطابا هشا.

3- الفتاوى المسيئة للإنسان
آثرنا الحديث عن الفتاوى المسيئة للإنسان سواء كان رجلا أو امرأة( وإن كانت أكبر نسبة من هذه الفتاوى المهينة تستهدف النساء،)لنشير إلى أنّ انعكاسات هذه الفتاوى تشمل الجنسين معا ، والمسلم و’غير المسلم’، والغني والفقير، والكبير والصغير إلى غير ذلك من التصنيفات التي تعكس التراتبية داخل المجتمع والنظام التمييزي السائد حسب الجنس والدين والعرق والطبقة.
ولسنا بحاجة إلى تعداد كلّ هذه الفتاوى باعتبار شيوعها وسرعة انتشارها إنّما يقتضي المقام عرض بعض النماذج كالفتوى التي تبيح للمرأة العاملة إرضاع زميلها ، وفتوى تحريم الأنترنت على المرأة إلا في حضور محرم، والفتوى التي تبطل زواج من يخلعان ملابسهما كاملة أثناء ممارسة الجنس، وفتوى التبرك ببول الرسول وعرقه وفضلاته وبصاقه، والفتوى التي تمنع ألعاب البوكيمون، والفتوى التي تقول بجواز قتل أصحاب القنوات الفضائية التي تبث برامج "تحث على الفتنة والفساد والسحر والشعوذة"، وفتوى تحريم تعلّم اللغة الإنجليزية لأنّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله وفتوى الشيخ سليمان الخراشي في جواز نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم. وفتوى الشيخ عبد الله بن جبرين في الجهاد ضد الشيعة ووجوب البصق في وجوههم وفتوى للشيخ محمد صالح المنجد التي تمنع مشاركة الكفار أعيادهم لأنه من التشبه وفتوى للشيخ محمد المغراوي رئيس "جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش"، بخصوص زواج البنت الصغيرة . وفتوى سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الاسلامية للبنات بإخصاء كلّ الشواذ إخصاء كيميائياً فتوى تذهب إلى أنّ كلّ من يبث المسلسل التركي ‘نور’هو "عدو لله ولرسوله” فهذه المسلسلات تؤدي إلى انتشار الثقافة العلمانية .
تقوم الإساءة في جوهرها على إلحاق الضرر بالآخر وعدم الإحسان إليه وأن يفعل به ما يكره وهو فعل قبيح مشين وبالنظر إلى هذا الصنف من الفتاوى نتبيّن الآتي:
1-أنّها تمثّل اعتداء على منظومة قيمية يتمسك بها الإنسان بقطع النظر عن معتقده وعرقه ولونه وجنسه ، وهي التي ترسي قواعد العيش معا في ظل المجتمع نذكر في هذا الصدد فتوى الشيخ عائض الدوسري في جواز الدسيسة ضد الشيعة وأصحاب الأفكار المنحرفة لإبعادهم عن التأثير على المسلمين، وفتوى الشيخ علي الخضير في جواز الكذب وشهادة الزور على المخالف لنصرة الدين وأهله وفتوى الشيخ سليمان الخراشي في جواز نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم، وفتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في جواز اختراق المواقع وتخريبها والتجسس على الايملات وذلك لنصرة منهج السلف الصالح. فأين هذا من منظومة القيم الدينية والأخلاقية التي قام عليها الإسلام؟
2- تعدّ هذه الفتاوى مهينة لكرامة المرء مخبرة عن الفجوة بين الفتوى وأسئلة العصر والقيم السائدة فيه نشير في هذا السياق إلى فتوى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بجلد الصحفيين ، فتوى الشيخ الداعية غازي الشمري نصح فيها الزوجات بلعق الصديد الخارج من أنوف أزواجهن مبيّنا أنّ ذلك من حق الأزواج عليهن وناسبا ذلك للرسول، فتوى الاستمتاع بالخادمات على أنهن ملك اليمين…
3- تروج هذه الفتاوى لثقافة الكره والخوف: كره النساء ( Misogynie)وكره المخالف عقديا وأيديولوجيا ومذهبيا (فتوى عدم مناصرة حزب الله واعتباره من الرافضة لابن جبرين)وحتى المختلف على مستوى الهيئة ونمط الحياة وأسلوب العيش وكره الإبداع والفنون ….كره الحياة فضلا عن توجس الريبة من الآخرين والشكّ في نواياهم.
4-تعيد هذه الفتاوى إلى الأذهان الصور النمطية التي تكرس دونية بعض الفئات كالمرأة والأقليات وغير المسلمين …في مقابل الإعلاء من شأن فئات أخرى كالرجل والمسلم. نذكر على سبيل المثال فتوى صدرت من الشيخة والداعية الإسلامية " أمّ أنس " بأن جلوس المرأة على المقعد مدعاة للفتنة، يؤدى إلى كثير من الرذائل،. أما الجلوس على الأرض فإنه يذكر المسلم بخالق الأرض وهو «الله» وهذا يزيد فى التعبد والتهجد والإقرار بعظمة الخالق « وفتوى الشيخ صالح بن غانم السدلان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء باجازة زواج الوناسه بشرط علم الزوجة وفتوى المجمع الفقهي الإسلامي بجواز عقد نكاح المسيار وغيره.
5-تسترجع هذه الفتاوى البنى الذهنية القديمة القائمة على الثنائيات المتقابلة رجل/امرأة، مسلم/غير المسلم، سني/شيعي، ملتزم /غير ملتزم،إسلامي/علماني…. ومن ثمة فإنها تحاول إرساء قواعد الفصل والفرز بين أبناء المجتمع الواحد .
6-تصادر هذه الفتاوى حق الفرد في التفكير والتعبير والأمن على ذاته وممتلكاته والحق في المعرفة والعمل والإبداع والحياة، وتخرق حقوقا تضمنتها الدساتير بحكم مصادقة الدول على قوانين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في منتدى التقدم: شروط تفعيل المواطنة

كتبها عادل القادري ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 17:48 م

 


انعقد في إطار منتدى التقدم يوم 6 ماي الجاري بمقر جريدة الوحدة لقاء فكري وسياسي تحت عنوان

" شروط تفعيل المواطنة" حاضر خلاله الأستاذ محمد القوماني والأستاذ بلقاسم حسن. و قد شارك في هذا اللقاء الذي افتتحه الأستاذ عادل الحاج سالم عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية عدد من ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني التونسي.

مداخلة الأستاذ محمد القوماني (عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) تناولت في محورها الأول  مفهوم المواطنة الذي اعتبره مفهوما حديثا غربي النشأة مؤكدا اختلافه عمن يذهبون في تأصيله يونانيا أو تراثيا حيث ساد في منطقتنا العربية بما فيها تونس حكم الغلبة ذي الجذور التاريخية، كما أعرب عن تحفظه على مفهوم "المواطنة العالمية" لأن المواطنة بالنسبة إليه لا تكون خارج الدولة باعتبار أن المواطن هو عضو في دولة ديمقراطية مؤسسة على علاقة تعاقدية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات وأمام القانون كما تتحدد المواطنة بحياة جماعية قائمة على روابط ثقافية وتشريعية وسياسية.  وهي تتطور بتطور المجتمعات وبترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان عن طريق التنشئة الاجتماعية والتوعية المستمرة التي تساهم فيها الأسرة والمدرسة والمنظمات الأهلية والهيئات الحزبية… والسلوك المواطني يخص الحكام والمحكومين. أما المسألة الثانية التي تطرق إليها المحاضر فهي السياق الوطني لطرح الموضوع باعتبار أن المواطنة هي حجر الأساس لمطلب الإصلاح السياسي ومن الصعوبات التي تعاني منها الأحزاب السياسية في بلادنا عزوف المواطنين عن المشاركة في الحياة العامة كما أن ضمور المواطنة يعزز في رأيه جاذبية التسلط في المجتمع ويعيق تطوير مؤسسات الدولة ونحن نحتفي هذه السنة بخمسينية إصدار دستور الجمهورية التونسية. وهذا ما يدفعه إلى التركيز على تفعيل المواطنة، مؤكدا في هذا السياق اختلافه مع الأطروحات غير الواقعية التي تذهب إلى حد الزعم بانعدام وجود المواطنة أو الدولة وتدعو إلى إلغاء الوضع القائم والتأسيس من جديد، بينما هو يتبنى فكرة التطوير والإصلاح. كما عبر عن اختلافه مع الذين يجعلون تفعيل المواطنة حكرا على منظمات المجتمع المدني الحقوقية أو بعض الأحزاب "الديمقراطية" في حين أنه لا يمكن أن يتم في نظره إلا بتوافق بين السلطة و المعارضة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية لأن المعوقات وجاذبية التسلط والغلبة تهمها أيضا وقد تكون موجودة فيها جميعا. وأشار إلى متغيرات جديدة لصالح المواطنة في علاقة بالثورة الاتصالية والتفاعل مع تجارب الشعوب الأخرى وحركاتها الاجتماعية وانتشار مفاهيم الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان حتى في الخطاب الرسمي. ثم قدم في العنصر الأخير من المداخلة بعض المقترحات لتجاوز المعوقات المتمثلة حسب تحليله في تعطل التنمية السياسية بتونس بسبب التخوف المفرط من "عواقب" الديمقراطية حيث لم تكن الانتخابات فرصة لتعزيز التعددية والتداول إلى جانب ضعف المعارضة سواء البرلمانية المشاركة أو الاحتجاجية "المستقلة" وعدم الاعتراف المتبادل مع استبطان ضمني لاستمرار الأمور على ما هي عليه، وأول مقترحاته الستة رد الاعتبار للروح الوطنية وللمواطنة والثاني ضمان الاستقلالية وتعزيز التعددية الفعلية والثالث إنهاء هيمنة الحزب الحاكم والتداخل بينه وبين الدولة والرابع رفض الديمقراطية المفروضة من الخارج والخامس مباشرة حوار وطني حول الإصلاح السياسي وفق أجندا وطنية يقع الاتفاق على محتواها ونسقها ومؤشراتها مع طمأنة مختلف الأطراف، والمقترح الأخير البناء على المشترك (المشروع التحديثي في التعليم والأسرة، الهوية، البناء القانوني للدولة وتحدياتها…) وتجاوز منطق التنافي مع تأكيده على أن السياسة تقوم على التنافس وليس على المغالبة لأنها ليست صراع وج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد الجويلي في منتدى التقدم : تلفزيون الواقع استثمار للرأسمال العاطفي وسلطة الحميمي

كتبها عادل القادري ، في 18 مايو 2009 الساعة: 18:15 م

انعقد في إطار منتدى التقدم بمقر جريدة الوحدة يوم 29 أفريل 2009 لقاء حول "تلفزيون الواقع" حاضر خلاله الأستاذ محمد الجويلي وشارك فيه بالخصوص عدد من الإعلاميين والمحامين.

وقد أشرف على افتتاح هذا اللقاء السيد محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الذي أكد  ما يوليه الحزب من اهتمام متواصل بالشأن الإعلامي انطلاقا من دفاعه المبدئي عن حرية الإعلام وحقوق الصحفيين وما قدمه من مقترحات وبدائل في هذا المجال، مشيرا إلى ما حدث في الفترة الأخيرة من جدل واسع حول بعض البرامج التلفزية التونسية التي بيّن أنها لا تهم فقط فئة مهنية معينة مثل المحامين بل قطاعات واسعة من المجتمع، معربا عن احترامه لكل المواقف الصادرة عن الأطراف المعنية ما دامت تراعي قواعد الحوار وتفهم الرأي الآخر، كما عبر عن تقديره لما ورد في خطاب رئيس الجمهورية مؤخرا من توضيحات بخصوص حرية الإعلام والصحافة في تونس وفق معادلة تبدو متوازنة بين الحرية والمسؤولية بما يضمن احترام العمل الصحفي وحق الوصول إلى المعلومة وإنارة الرأي العام وكشف الحقائق في كنف الشفافية من جهة واحترام كرامة الأشخاص وسمعة المؤسسات وهيبة الدولة بعيدا عن الثلب والتشهير والمغالطة من جهة أخرى. و أشار إلى الموقع الذي أصبحت تحتله الآن تلك البرامج في المشهد الإعلامي البصري حسبما تؤشر له نسب المشاهدة المرتفعة، وإن كان البعض يراها من روافد العولمة ومجرد استنساخ وتقليد لبرامج أجنبية قد لا تتلاءم مع بيئتنا المجتمعية ولا سيما على صعيد المنظومة الثقافية وتقاليد الأسرة التونسية والعربية. ولكنه لاحظ  أن بعض هذه البرامج، إذا ما أحسن إعدادها وبلورة غاياتها حتى لا تقتصر على الجانب التجاري و الإشهاري والبحث عن الشهرة،  قد تسهم في خلخلة  حالة الجمود والركود التي تعاني منها مجتمعاتنا المفتقرة إلى فضاءات النقاش والحوار، وقد تسلط المزيد من الضوء على العديد من المواضيع المحظورة أو المسكوت عنها، وترسخ مفهوم السلطة الرابعة والرأي العام وتعزز دعائم الديمقراطية الناشئة .

إثر ذلك تولى الدكتور محمد الجويلي تقديم مداخلة حول تلفزيون الواقع من وجهة نظر سوسيولوجية كظاهرة انطلاقا من مفهوم أعم يطلق عليه مجتمع العواطف والمشاعر، مذكرا بكتابين حول هذا المفهوم الأول لأنطونيو ديماسيو بعنوان خطأ ديكارت والثاني لغولدمان بعنوان الذكاء العاطفي. في مقابل الذكاء العقلاني الذي انبنت عليه الحداثة الغربية. ثم ميّز بين ثلاثة مجالات هي الفضاء العام والفضاء الخاص والحميمي، حيث ينبني العام على المواطنة والسوق والإعلام. ولئن كان المجال الثاني يتعلق بالحياة الخاصة فإن الحميمي الذي يقع في قلبها هو جزء من فضاء واقعي أو استعاري يمثل الحدود التي لا يمكن تجاوزها ولا يمكن كشفها إلا لعدد محدود من الأشخاص. مثلما يخص أسرار الحياة الجنسية والمراسلات والكراس الحميميولكن التحولات التي حدثت تبرز كما هو الحال في مدونات العراء بالانترنت الرغبة الجامحة في الظهور و الانتقال إلى حميمية مكشوفة تعرض نفسها للفرجة أو القراءة، و حتى السينما أصبحت تتجه أكثر نحو السينما البيوغرافية الواقعية التي تؤرخ للأفراد وتجاربهم الشخصية (مثل شريط كحلوشة في تونس)، وإذا كان كشف الحميمية متاحا في السابق للمبدعين بأسلوب فني مثل الشعراء والرسامين فإنه أصبح اليوم ديمقراطيا ومن حق الجميع مثل المدونات. كما أصبح فرصة لتثمين الذات وفرصة للعرض القابل للاستثمار بالتوازي مع التسامح أمام كشف الحميميات. وأدرج الأستاذ محمد الجويلي ذلك ضمن ما يسمى بانتشار الذات وتمددها.

وإذا كان الفضاء العام يشمل ما هو جماعي، فإن الفرد هو العنصر الأساسي في الفضاء الخاص، أما الحميمي فهو منطلق الذات بمعنى الفرد الذي يتجاوز ما هو متاح أمامه و يكشف  تجربته للآخرين، فيضفي على ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة القراءة في تونس والبلدان العربية

كتبها عادل القادري ، في 16 مايو 2009 الساعة: 19:28 م


بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب، انعقد في إطار منتدى التقدم بمقر جريدة الوحدة يوم 24 أفريل 2009  لقاء فكري حول " أزمة القراءة في تونس والبلدان العربية" بمشاركة الأستاذ البشير بن سلامة والأستاذ عبد الرحمان مجيد الربيعي والأستاذ حسن بن عثمان،

وقد أشرف على افتتاح هذا اللقاء السيد محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية بكلمة أكد خلالها ما يوليه الحزب من اهتمام متواصل بالمسألة الثقافية التي يعتبرها من أولوياته انطلاقا من خلفية الفكرية ذات البعد العقلاني و التقدمي ونظرته إليها كرافد أساسي من روافد التنمية الإنسانية والسياسية، مشيرا إلى أن أزمة القراءة هي جزء لا يتجزأ من أزمة الثقافة العربية التي لم تستطع إلى حد الآن أن تكون في مستوى التحديات المطروحة عليها في عالم مليء بالمتغيرات والتطورات، رغم المجهودات المبذولة من طرف بعض النخب المستنيرة لمواجهة التصورات الماضوية والسلفية معربا في هذا السياق عن التضامن مع المثقفين والمفكرين الذين تستهدفهم العقلية التكفيرية. ولئن نوه على الصعيد التونسي بالجهود التي قامت بها الدولة من خلال القرارات الرئاسية وبرامج وزارة الثقافة والمحافظة على التراث لتشجيع الكتاب في مستوى التأليف والنشر والتوزيع وتجاوز مشكلة الرقابة الإدارية المسبقة والإيداع القانوني، فقد لاحظ أنها تحتاج إلى المزيد من الإسناد والدعم في مستوى حرية التعبير والإبداع وضمان حقوق المؤلفين والمبدعين، مؤكدا أهمية المبادرة التي أذن بها رئيس الجمهورية لتنظيم استشارة وطنية حول الكتاب، وشدد في هذا المجال على أن الكتاب يبقى أهم أداة ومحمل للمعرفة الواعية والتفكير النقدي كما أن القراءة هي أيضا فعل مقاومة.

إثر ذلك تولى الأستاذ البشير بن سلامة (كاتب ووزير ثقافة سابق) تقديم مداخلة بدأها بالتمييز اللغوي بين القراءة والمطالعة والتلاوة، ليوضح أن المسألة المطروحة اليوم هي أزمة المطالعة المتعلقة بالكتاب الثقافي لا الكتاب المدرسي، مشيرا بالنسبة إلى الكتاب العربي إلى أنها أقل حدة في المشرق العربي مما هي في تونس والجزائر والمغرب. و لاحظ أن الإحصائيات المتوفرة في بلادنا تقتصر في الكثير من الأحيان على إنتاج الكتاب ونشره معتبرا أنها تقريبية بل وهمية فيما يتعلق بالمطالعة. لأن الاستناد إلى المبيعات من الكتاب التونسي لا يدل على عدد القراء فالكتاب الواحد قد يتداول عليه العديد من الأشخاص، كما أن الأخذ بعين الاعتبار التردد على المكتبات العمومية قد لا يعني شيئا لأن المكتبة تستعمل في الغالب كفضاء لإعداد الدروس من التلامذة والطلبة. و لكنه لاحظ أن معدل عدد النسخ المسحوبة في المطبعة للكتاب الواحد قد تدهور، فبعد أن كان في الثمانينات ثلاثة آلاف نسخة أصبح في تقديره اليوم في حدود الألف نسخة فقط. وأكد تفشي ما أسماه الأمية الثقافية رغم انتشار التعليم وكثرة المتعلمين. حتى أن العديد من أصحاب الاختصاص والشهادات العليا قد عزفوا عن مطالعة الكتاب بل والجريدة والمجلة إلا ما يدخل ضمن اهتماماتهم المهنية. أما معرفة أسباب هذه الظاهرة فتتطلب في اعتقاده إجراء بحوث ميدانية علمية ودقيقة لم تنجز في السنوات الأخيرة، معتبرا بالاستناد إلى تجربته كمسؤول سابق عن عدة قطاعات، أن العوامل التي تحول دون حل مشكل العزوف عن المطالعة، تتعلق بالمحيط العائلي وبالمؤسسة التعليمية وبالبيئة الاجتماعية. حيث أن الطفل أو الشاب الذي لا يتعود في البيت على وجود الكتاب ولا يرى والديه يخصصان وقتا للمطالعة أو ركنا لمكتبة منزلية، ولا يحضانه على ذلك فإنه لا يهتم بالكتاب. أما المدرسة فهناك عدة عوامل تحول دون قيامها بدورها كاملا، فإن خصصت حصة للمطالعة فإن المناهج البيداغوجية المعتمدة تتطلب أن لا تكون تلك الحصة مجرد فرض من الفروض حتى يجد الطفل متعة فيها، كما أن قلة الكتب وندرتها في المؤسسات والنوادي، تم تلافيها في عهده بمشروع الألف مكتبة إثر بعث صندوق التنمية الثقافية التي تم إلغاؤه في جويلية 1986 بعد خروجه من الوزارة، وأضاف إلى ذلك عامل ضغط الوقت الذي اعتبر أنه ينخر المؤسسة التربوية منذ زمان ويثقل كاهل التلميذ والمربي بأعباء تطبيق البرنامج بسبب اختيار نظام تعليمي معين أثناء الحقبة الاستعمار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطيب البكوش في الذكرى العشرين لتأسيس المعهد العربي لحقوق الإنسان: نخجل من غياب التمويل العربي

كتبها عادل القادري ، في 21 أبريل 2009 الساعة: 15:41 م


في إطار الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيسه، نظم المعهد العربي لحقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسة المستقبل يومي 13 و 14أفريل 2009 بأحد نزل تونس العاصمة،  لقاء بيت الخبرة في مجال التربية على حقوق الإنسان والديمقراطية  حول ورشة تفكير بعنوان  " التربية على حقوق الإنسان في المنطقة العربية: واقعها وتحدياتها وفرصها" وذلك بمشاركة خبراء في مجال التدريب على حقوق الإنسان وممثلون عن منظمات وهيئات حقوقية من تونس والمغرب واليمن وفلسطين ولبنان والأردن والبحرين والجزائر. وأشرف على الجلسة الافتتاحية التي واكبنا أشغالها كل من الدكتور الطيب البكوش رئيس المعهد العربي والدكتورة نبيلة حمزة رئيسة مؤسسة المستقبل التي قدمت نبذة عن مؤسستها (ومقرها عمان بالأردن) و التي تأسست سنة 2006  كثمرة لمنتدى المستقبل الثاني الذي انعقد في البحرين سنة 2005 بمبادرة شراكة تضم 20 دولة (الأردن، لبنان، أفغانستان، الجزائر، البحرين، مصر، إيران، العراق، الكويت، ليبيا، موريتانيا، عمان، باكستان، فلسطين، قطر، السعودية، سوريا، تونس، الإمارات واليمن) إلى جانب دول مجموعة الثماني الكبرى. وهي تهدف إلى توفير الدعم المادي والتقني لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية في جهودها الرامية إلى تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأفادت أن مؤسستها تدعم حاليا 46 مشروعا من بين 200 طلب تمويل، ضمن حزمة متكاملة من برامج الدعم المادي والفني، بغلاف مالي يصل إلى عشرة ملايين دولار.

 وتولت الأستاذة لمياء قرار مديرة المعهد العربي لحقوق الإنسان تقديم نتائج ورشة البحرين " طرق وأدوات التدريب الشعبي في مجال حقوق الأنسان في البلدان العربية " التي انعقدت في جانفي 2005، مستعرضة أهداف " بيت الخبرة " كفضاء مفتوح ومشترك بين الفاعلين في مجال حقوق الانسان وفرق العمل المتعلقة بحماية حقوق الانسان و آليات التحول الديمقراطي وحقوق الانسان في المنظومة التعليمية و الأوضاع الخاصة (العراق ، فلسطين، السودان، سوريا، بلدان الخليج).

إثر ذلك قدم الدكتور الطيب البكوش مداخلة بعنوان " خصوصيات وإشكاليات التدريب والتربية على حقوق الانسان في المنطقة العربية من خلال تجربة المعهد العربي لحقوق الانسان " مذكرا بإنجازات المعهد العربي لحقوق الانسان الذي تخرجت منه أغلب الإطارات الحقوقية العربية طيلة عشرين سنة من تأسيسه بتونس في مارس 1989 كأول معهد عربي إقليمي غير حكومي بمبادرة من اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الانسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. وقد تميز بشمولية المجالات التي اهتم بها والفئات التي استهدفها، حيث قام بتدريب عديد الفئات المهنية مثل المحامين والقضاة في كيفية تنظيم محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية، والإعلاميين الذين اعتبرهم "فئة استراتيجية" وقد بيّنت دراسة أن جميع التشريعات العربية بدون استثناء وبدرجات مختلفة لا تضمن حرية الإعلام الذي يلعب دور خطيرا في مجال التوعية بحقوق الانسان، وكذلك المدرسين ومؤلفي الكتب المدرسية التي أثبتت البحوث أن العديد منها لم تكن تتلاءم مع مبادئ حقوق الإنسان مما شكل صدمة إيجابية أدت في بعض البلدان العربية إلى تشكيل لجان لمراجعة البرامج التعليمية، وحتى أعوان الأمن وحراس السجون (بطلب من البحرين وقطر) لمواجهة استشراء ظاهرة التعذيب الذي يمس المواطن و الموقوف والسجين، إلى جانب تدريب الفئات الاجتماعية (المرأة، الطفل، ذوي الاحتياجات الخاصة)، كما تميزت القضايا التي ركز عليها المعهد الذي تحصل سنة 1993 على جائزة اليونسكو بالتنوع مثل الحريات العامة والحريات النقابية وحقوق المهجرين و ضحايا النزاعات والحروب و ضحايا التعذيب وتأهيلهم. بالإضافة إلى المحور الجديد المتعلق بالعدالة الانتقالية. هذا وقد انطلق التخطيط الاستراتيجي بالنسبة للمعهد العربي سنة 1996 ليصل الآن إلى الخطة الراب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العاملات بالمنازل في تونس بين الاستغلال والعنف والصمت

كتبها عادل القادري ، في 11 أبريل 2009 الساعة: 09:52 ص

    نظمت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية ( (AFTURD يوم 27 مارس الفارط بفضاء "تناصف" المتعدد الاختصاصات (إعلام وتكوين وتحسيس واستشارات ومساعدة قانونية) الذي تديره بأريانة بالتعاون مع بعض الجمعيات والمنظمات الأخرى المعنية مثل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والاتحاد العام التونسي للشغل، تظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تم خلالها عرض شريط توثيقي (20  سنة من البحوث المناضلة من أجل المساواة والديمقراطية) تضمن ما أنجزته و أسهمت فيه هذه الجمعية العلمية النسائية طيلة عشرين سنة منذ تأسيسها القانوني في 13 جانفي 1989. كما تم بالمناسبة افتتاح موقعها الالكتروني الجديد على شبكة الانترنت.

هذا وقد احتوى برنامج التظاهرة التي نشطتها السيدة  نايلة جراد الكاتبة العامة للجمعية تقديم ومناقشة نتائج دراسة ميدانية جديدة حول " العاملات بالمنازل كامل الوقت" تحت عنوان " حالات العنف المسلط على العاملات بالمنازل كامل الوقت وانعكاساتها على استقلاليتهن" ، تولت عرضها باللغة الفرنسية الأستاذة سميرة عياد إلى جانب الأستاذ عبد الستار السحباني. وقد اعتمد هذا البحث الاجتماعي والنفساني عينة تتكون من 100 عاملة بالمنازل بولايات تونس الكبرى (تونس، منوبة، بنعروس، أريانة) بعد أن رفضت 50 أخريات المشاركة، وقد أسهم ضمن فريق البحث الأستاذ محمد علي بن زينة بالمعالجة الإحصائية للمعطيات والبيانات، وهنا تجدر الإشارة إلى عدم توفر إحصائيات رسمية حول العدد الجملي للعاملات بالمنازل في تونس باستثناء ما رصده فريق البحث من مراجع صحفية أعطت سنة 2002 رقما تقديريا بلغ 50 ألف عاملة بالمنازل (ليصل  إلى 78 ألف معينة منزلية سنة 2006 . وهو ما يعني أن العمل بالمنازل يمثل القطاع الثاني المشغل للنساء في بلادنا بعد قطاع النسيج. وقد أكدت الدراسة الجديدة أن هذا القطاع الذي ينمو في صمت، هش وغير محمي، فرغم أهميته العددية والاجتماعية فإنه يكاد يكون غير مرئي وغير مسموع رسميا وإعلاميا (مع استثناءات قليلة). وتتعدد أشكال العنف بين البدني والجنسي والمعنوي والاقتصادي ومنها ما يرجع إلى السلوكات التقليدية التي تشكل إرثا تاريخيا ثقيلا (مثل التزويج بالإكراه).   

أما بالنسبة إلى مناطق المنشأ (المصدرة) للعاملات بالمنازل فتتصدرها ولاية جندوبة ( 27.4 % ) ثم القصرين والقيروان بنسبة (16.4 % ) ثم بنزرت (9.6 % )، وقد وصل الأمر في إحدى مناطق هذه الجهة إلى حد استغلال سوق أسبوعية في الغرض، وهذه ظاهرة خطيرة تذكرنا بأسواق العبيد.

ومع ذلك فإن السماسرة المشتغلين في هذا القطاع قد تحولوا من منطق الاستغلال القديم الفردي والعشوائي إلى منطق يمكن وصفه بالمحترف وشبه القانوني حيث انتشرت مكاتب و وكالات وشركات خدمات ومناولة مستفيدة من الطلب المتزايد الذي بينت الدراسة أنه يكون أكبر على البنات الأصغر سنا لأنهن أقل أجرا وأكثر طاعة ومرونة. وإن كان الوضع الحقيقي للمعينات المنزليات يبدو مختلفا تماما عن الوعود التي تقدم لأوليائهن. وتبلغ نسبة العاملات بالمنازل التي تترواح أعمارهن بين 12 و 17 عاما 17.5 %  يعشن بلا حماية ولا يعرفن حقوقهن ويعانين من هشاشة بدنية بحكم صغر سنهن إلى جانب عدم تأهيلهن وتكوينهن ( 12.9 % لا يعرفن كيف يسرن في المدينة).  في حين تصل نسبة النساء العاملات من الفئة العمرية بين 18 و 29 عاما نسبة 60 % تسمح لهن خبرتهن وتجاربهن بالطموح إلى  تغيير "المهنة" (خياطة، حلاقة…). وقد كشفت الدراسة أن الطموح القوي الغالب الذي عبرت عنه المشتغلات بالمنازل هو عدم الاستمرار في هذا العمل.  مع العلم أن نصف العاملات ضمن العينة المستجوبة بدأن العمل بين سن 15 و 19 سنة.

و تتمحور أسباب دفعن إلى هذه المهنة حول الفقر والجهل والأمية والهشاشة الاقتصادية والانقطاع المدرسي المبكر والتفكك الأسري. فالأغلبية العظمى من الآباء هم من العمال اليوميين (71.3 %) أوالعاطلين عن العمل ( 21.9 % ) . وكذلك الشأن بالنسبة إلى المستوى التعليمي للأولياء حيث أن معظمهم من الأميين والأميات ( 86 %  من الآباء و 92 % من الأمهات). 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحقل الجمعوي بالمغرب: الهوية المدنية والمطالب المجتمعية

كتبها عادل القادري ، في 6 أبريل 2009 الساعة: 13:22 م

 انعقد في إطار منتدى الجاحظ يوم 27 مارس 2009 لقاء فكري تحت عنوان "الحقل الجمعوي بالمغرب: الهوية المدنية والمطالب المجتمعية" مع الدكتور مستور عبد العالي رئيس منتدى المواطنة بالمغرب وهو جمعية غير حكومية تعمل من أجل المواطنة الديمقراطية والحق في التنمية.
وقد أكد المحاضر ما يميز المغرب من وجود مجتمع مدني مستقل عن السلطة معتبرا أن العمل الجمعوي يكاد يكون مرآة للسيرورة الاجتماعية. واستعرض المراحل التاريخية التي تطور خلالها منذ المرحلة الاستعمارية حيث كانت الحركة الجمعوية وطنية (غير محلية) ومركزة في المدن. وقد تبنت وثيقة مطلب الاستقلال لسنة 1944 (سيادة وإصلاح) وعملت في إطار أهدافها وخلفيتها  "السلفية الليبرالية" (ثورة الملك والشعب) مع استحضار التجارب الأروبية والشرقية.  وعندما وقع الخلاف السياسي في بداية الستينات مالت النقابات والجمعيات إلى المعارضة مع الانفتاح على التجارب الاشتراكية وظهور تمفصلات في العمل الجمعوي ضمن  تعبئة الالتزام الوطني والإمكان البشري، وبدأ الحديث عن المواطن بعد أن كان مركزا على الشعب إلى حدود 1963 حيث وقعت قطيعة أو انقسام بين النظام السياسي الذي كان مركزا على تقوية الدولة ولم  يعتمد على العمل الجمعوي بل على مؤسسات الدولة والحركة الوطنية التي أصبح محورها تعبئة الجماهير للضغط على السلطة. وبذلك  لم يبق العمل الجمعوي في نطاق " المشترك" وشهد نوعا من الانحسار باتجاه "المعارضة" وأصبح اللون اليساري غالبا على الحركة حيث كانت أندية السينما مثلا بالأساس بيد اليسار وكذلك العمل الطلابي والشبابي والنقابي….

وبعد المحاولات الانقلابية في بداية السبعينات شعرت الدولة بضعفها وأدركت ضرورة تحصينها، فتم فتح المجال للانتخابات البرلمانية كما حوّل جزء مهم من اليسار استراتيجيته من " تحرير الدولة" إلى دمقراطتها عبر المشاركة في مؤسساتها، و برزت منذ 1975 مبادرات جمعوية محلية وجهوية وقروية (جمعيات الجبال والسهول…) ونخب جديدة وعلامات أولى للحركة الإسلامية. وفي أواخر السبعينات كانت الانطلاقة الحقيقية للحركة الحقوقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المجتمع التونسي والسلطة الرابعة: أعطني إعلاما حرا أعطيك شعبا عظيما

كتبها عادل القادري ، في 4 أبريل 2009 الساعة: 14:01 م

  أصدرت الهيئة الوطنية للمحامين يوم 17 مارس الجاري بيانا دعت فيه منظوريها إلى الامتناع عن المشاركة في البرامج التلفزية والإذاعية التي من شأنها حسب البيان المذكور "النيل من هيبة المحاماة وكرامة المحامي" وقررت القيام بإجراءات قضائية وتحركات احتجاجية لمنع بث تلك البرامج إلى جانب إجراء تتبعات تأديبية ضد المحامين المخالفين، وذلك في إشارة إلى البرنامج التلفزي " الحق معاك" على قناة تونس 7 الذي أبرزت إحدى حلقاته تحيل أحد المحامين على موكلته.

ويأتي هذا الموقف متناسقا مع حملة متصاعدة سابقة من أطراف أخرى تذرعت بحماية استقلالية القضاء وعلويته وعدم التأثير في سيره خصوصا بالنسبة إلى القضايا التي لم يبت بشأنها، بدأت قبل ذلك ضد برنامج "عن حسن نية" لقناة حنبعل التي اضطرت إدارتها إلى إيقافه بعد رفع قضية ضدها من طرف مجلس التصرف في الأراضي الاشتراكية بالهوارية.

ومهما تكن مصداقية الذرائع المقدمة التي تتغطى أيضا بحماية حرية الصحافة من "الانحراف" ، وسواء تعلق الأمر بالمحامين أو موظفي الإدارة التونسية أو بعض الفئات المهنية والاجتماعية الأخرى كالأطباء و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في منتدى التقدم : تجديد المشروع الاشتراكي (2/2)

كتبها عادل القادري ، في 30 مارس 2009 الساعة: 14:50 م


نواصل فيما يلي تغطية اللقاء الفكري مع السيد محمد الكيلاني الذي انعقد في إطار منتدى التقدم بمقر جريدة الوحدة تحت عنوان " تجديد الفكر الاشتراكي" بمناسبة صدور كتابه " التجربة السوفياتية: اشتراكية أم رأسمالية؟" .


أكد السيد حاتم الشعبوني على أهمية أن يضع اليسار التونسي نصب عينيه قضية الديمقراطية التي ركز عليها كتاب محمد الكيلاني، وإن كان موضوعه نقد التجربة السوفياتية ابتداء بتنظيراتها اللينينية حول الدولة والثورة والحزب وممارسات القمع الجماعي الستالينية التي ينبغي في رأيه التمييز بينها وبين النازية العنصرية. واعتبر أن اليسار في تونس قد تضرر أثناء نضاله ضد نظام الحزب الواحد من دعوته إلى ديكتاتورية البروليتاريا، وكذلك من غياب الديمقراطية وحرية الرأي داخله مما أدى إلى انشقاقات مستمرة، باستثناء فترات قليلة في تاريخ الحزب الشيوعي وفي بداية تكون مجموعة "آفاق" مثلما أشار إليها جلبار نقاش في كتابيه الأخير و"كريستال"، ولاحظ عضو أمانة حركة التجديد، أن السؤال المطروح من طرف الكيلاني (هل كانت تجربة الاتحاد السوفياتي اشتراكية أم رأسمالية ؟ ) قد يؤدي إلى إجابات قديمة كانت صلب صراعات الحركة الاشتراكية كالخلاف الصيني السوفياتي، و حتى الذين وصلوا إلى الحكم من الاشتراكية الديمقراطية واليسار الإصلاحي في الدول الرأسمالية لم يبنوا نظاما اقتصاديا جديدا وبقيت الرأسمالية قائمة، ولذلك فإن السؤال الذي يجدر طرحه في اعتقاده هو إمكانية بناء نظام معاكس تماما للرأسمالية، لا يعتمد قوانين السوق ولا يسمح ولو جزئيا بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج، مجيبا بالنفي انطلاقا من التجربة التاريخية التي تدعونا في رأيه إلى تجديد الفكر الاشتراكي بالقطيعة مع تلك التجربة على مستوى الفكر والممارسة، منتقدا الادعاء بالقدرة على قراءة المستقبل باسم الماركسية، أو القول بنهاية التاريخ مثل فوكوياما.

و في نفس السياق أشار السيد هشام الحاجي إلى العوائق الابستمولوجية والمحيط العلمي الذي نشأ فيه الفكر الماركسي، حيث نجد بقايا من الرؤية الخلاصية التي تبحث عن نهاية التاريخ و جنة موعودة تنتهي فيها التناقضات، مرجعا إياها إلى رواسب دينية في الرؤية الهيجلية لفلسفة التاريخ، بينما لا تقوم العلوم الانسانية الحديثة على الحتميات بل على الاحتمال. ولكن ذلك في رأيه لا يمس من قيمة الفكر الماركسي ومكانته وراهنيته خصوصا على وقع الأزمة التي تعيشها الإنسانية، كما تشهد عليه اليوم نسبة المبيعات العالية لكتاب رأس المال في ألمانيا وغيرها. وقد أكد رئيس تحرير جريدة الوحدة أهمية مواصلة التفكير في السؤال الأساسي "أي اشتراكية نريد؟"، الذي سيكون محور ندوة سينظمها حزب الوحدة الشعبية بمناسبة مرور أربعين سنة على نهاية تجربة التعاضد في تونس (1969) والتي ما زالت تشكل أحد روافد تفكيره وتمسكه بالخيار الاشتراكي.  

أما السيد المنصف الشريقي فقد حرص على  التذكير بأن كتاب محمد الكيلاني محور اللقاء لم يمض على صدوره أكثر من شهر ولم يتسن للكثيرين الاطلاع عليه أو قراءته بعمق، معربا عن سعادة مناضلي الحزب الاشتراكي اليساري وأصدقائه بإصدار الكتاب بذلك الحجم ودقة المحتوى وخطورته بعد مجهود كبير وطويل بذله المؤلف بمساعدة رفاقه،

وأكد أن مراجعة الفكر الماركسي اللينيني لا يعني بالنسبة إليهم، كما بدأ البعض بترويجه، التخلي عن المبادئ (المادية التاريخية والمادية الجدلية والبيان الشيوعي) أو العودة إلى كاوتسكي الذي نعته لينين بماسح الأحذية أو الاستعاضة عن البديل الثوري ببديل برلماني أو انتخابي وإن كان من المطروح الأخذ بمبدأ الاقتراع العام، حينما تكون الانتخابات حرة وديمقراطية وشفافة نافيا عن حزبه تهمة البرجوازية أو الحزب الليبرالي، كما أوضح أن الكتاب لم يتناول المسألة الاستراتيجية المتعلقة بالثورة (وطنية ديمقراطية أم ديمقراطية ذات أفق اشتراكي…) والتي مازالت محل جدل ونقاش داخل الحزب نفسه، في ظل نظام رأسمالي معولم،  شهدت فيه الطبقة العاملة تغيرا كبيرا، ويمكن أن تكون لفئاتها تعبيرات سياسية مختلفة وليس حزبا وحيدا. ودعا مناضلي أحزاب أخرى مثل حزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب العمال الشيوعي التونسي إلى الوعي بخطورة هذه المسألة حيث لا يمكن لأحد اليوم أن يدعي اح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي