قمة الجوع في روما: يا جياع العالم… اصبروا

كتبهاعادل القادري ، في 6 يونيو 2008 الساعة: 14:11 م

121276

قبل ثلاثين عاما كانت كلمة مجاعة تحيل تلقائيا باتجاه واحد تقريبا هو منطقة القرن الإفريقي ولا سيما أثيوبيا، أما اليوم فأنى التفتنا في قارات الجنوب فثمة وجه الجوع وانتفاضات الجياع، وقد تم في بداية هذا الأسبوع، بمناسبة انعقاد قمة روما لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي تشمل عضويتها 191 دولة،  الاعتراف أمميا بأكثر من 37 بلدا مهددا بالمجاعة من بينها عشرون بلدا يتطلب المساعدة العاجلة.

و إذا جاء متأخرا اعتراف رئيس البنك الدولي أن أزمة الغذاء العالمية  الأخيرة ليست كارثة طبيعية بل من صنع البشر  فإن السيد روبرت زوليك لم يحدد بالضبط المسؤولين عن ذلك، أما ملاحظته المتعلقة بتزامن الشعور بالقلق إزاء ملء خزانات البنزين مع كفاح الكثير في العالم لملء بطونهم، فلن تكون بالتأكيد كافية للتخفيف من معاناة أكثر من 850 مليون جائع ليسوا بطبيعة الحال ممن  يملكون سيارات تنتظر ملء خزاناتها ولكنهم يترقبون، إلى جانب شبح الموت والمساعدات وبرامج الدعم المتراجعة والمتباطئة خلال السنوات الأخيرة، أن ينضاف إليهم أربعة ملايين جائع سنويا. وللوهلة الأولى تبدو دعوة السيد زوليك صالحة وناجعة إذا تمت الاستجابة من طرف الوكالات والحكومات المشاركة في روما إلى الالتزام بتوفير البذور والأسمدة لصغار الفلاحين في الأشهر القادمة، شريطة أن لا تكون تلك المدخلات محتكرة (جينيا) ومن صنع بعض الشركات العالمية مثل مونسانتو الأمريكية وأخواتها.  من جهتها حثت الفاو على لسان مديرها العام السيد جاك ضيوف جميع الحكومات وخاصة فى الدول الفقيرة على زيادة استثماراتها فى الزراعة وتحسين  انتاجية الزراعة ووضع سياسات ملائمة لتعزيز التنمية الزراعية ولن نعلق على صيحة الفزع التي أطلقها مرارا وتكرارا السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.

 ولعل من مؤشرات عدم جدية البلدان الغنية في حل مشكلة الغذاء العالمية خلال قمة الفاو الأخيرة، التركيز على مسألة الوقود الحيوي وكأنه  قلب المشكلة. وقد نجح فعلا ممثلو الشمال وإعلامهم في قلب المشكلة و تحويل أصابع الاتهام الرئيسية حتى في هذه النقطة. فإذا كانت البرازيل تستعمل قصب السكر لإنتاج الايثانول فإن الولايات المتحدة هي الأولى في العالم والأكثر استعمالا للحبوب (الذرة) لإنتاج الوقود الحيوي. كما  يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إنتاج 10% من وقود السيارات من الطاقة الحيوية بحلول عام .2020 و يبدو أن السيد لولا رئيس البرازيل لم يجانب الصواب حين حرص أمام خمسين رئيس دولة وحكومة مجتمعين في روما بمناسبة هذا المؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي والوقود الحيوي،  على إعادة محورة المسألة الجوهرية في مستوى العلاقات الدولية ومطالبة بلدان الشمال بالتوقف عن منح إعانات لمزارعيها وفتح الأسواق أمام المنتجات  الزراعية من العالم الثالث مع الإشارة إلى أن بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنفقت  372 مليار دولار عام 2006 وحده في مجال دعم قطاعها الزراعي.
هذا ويجدر التذكير أن الارتفاع الملحوظ لأسعار الأغذية قد بدأ منذ سنة 2002  في تزامن ملفت مع الحملة العسكرية الأمريكية لتطويق العالم من أجل السيطرة المباشرة على مناطق إنتاج الطاقة وتخفيض نسق نمو البلدان الصاعدة والمنافسة، والنتيجة التي نعرفها جميعا هي تضاعف أسعار النفط بنسق مدهش أدت إلى زيادة تكاليف الانتاج الزراعى فى مراحله المختلفة ، لتتسارع نتيجة ذلك وتيرة ارتفاع الأسعار الغذائية ولاسيما منها الحبوب والحليب، ولتصل  نسبة الزيادة في أسعار الحبوب مثلا سنة 2007  حوالي 42 بالمائة،  بل إن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنسبة 181 فى المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وارتفعت  أسعار الاغذية ككل بنسبة 83 فى المائة. ووفقا لمنظمة الفاو فان احتياطى الغذاء العالمى الحالى انخفض الى أدنى مستوى منذ سنة1980

121276

وكما لاحظ المسؤول الأول في هذه المنظمة الأممية التي تحمل شعار “أوجدوا خبزا “، فإنه بالرغم من الوعد  الذي قطعه مؤتمر القمّة العالمي للأغذية عام 1996 كبرنامج للتصدي للجوع وللتخفيض من عدد الجياع في العالم إلى النصف بحلول عام 2015، فقد تراجعت كثيرا موارد تمويل البرامج الزراعية بالبلدان النامية والمساعدات الإنمائية الرسمية.
صحيح أن العديد من البلدان والمناطق في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية قد أصيبت خلال السنوات الأخيرة بكوارث طبيعية من فيضانات وموجات حرارة وجفاف أضرت بالمحاصيل،  غير أن ذلك لا يمكن أن يفسر وحده اشتعال أسعار الغذاء الذي شهد طلبا متزايدا لا مثيل له، ويبدو أن نمو إنتاج الوقود الحيوي ليس كما يزعم البعض السبب الأول للأزمة العالمية الخطيرة التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي للعديد من البلدان وكذلك السلم الدولية. وكان برنامج الغذاء العالمى قد ذكر فى وقت سابق ان زيادة عدد سكان العالم أسهمت فى زيادة الطلب على الاغذية، في حين ذهبت  بعض التحاليل الاقتصادية إلى حد إثارة أزمة  الائتمان العقارى الامريكية التي أحدثت الفوضى فى أسواق المال الدولية حيث  تدفقت  كميات كبيرة من أموال المضاربة فى السوق الآجل للسلع الزراعية الأقل  خطورة، مما أدى لارتفاع اسعار الأغذية إلى جانب البترول والذهب وسلع اخرى. وكما نرى فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقف في نهاية كل زقاق تحليلي.

ودون تشاؤم مفرط، وبالاستناد إلى نتائج المؤتمرات والقمم السابقة التي جمعت أغنياء العالم بفقرائه، لا نتوقع أن تجد ما يجب من إصغاء ومتابعة، المناشدة الحارة التي توجه بها مدير الفاو، إلى زعماء العالم بتعبئة 30 مليار دولار للخروج من الأزمة المتفاقمة ولإعادة إطلاق القطاع الزراعي في العالم وتلافي تهديدات الصراع حول الغذاء مستقبلا، مع الملاحظ أنه تم سنة 2006  وحدها إنفاق ما يقرب من أربعين ضعفا لذلك المبلغ (1200 مليار دولار) على الأسلحة. وحسب سياسات الهيمنة الامبريالية الراهنة ومخططاتها الاستعمارية المباشرة وإشعال الحروب، فإنه ليس من المتوقع أن يغلب صراخ بطون الجائعين واحتجاجات المعدمين والمحرومين في الشوارع، قعقعة الأسلحة وأصوات القنابل والصواريخ القادمة، وإن كان قادرا على أن يقض مضجع العديد من الحكومات الجائعة للبقاء في الحكم أكثر من حرصها على ضمان حق مواطنيها في الغذاء والحياة والكرامة.

 
                                                    عادل القادري (جريدة الوحدة)

 

                                                                                                                     

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قمة الجوع في روما: يا جياع العالم… اصبروا”

  1. لو بتحب مصر..بتحبها ليه ؟؟!!

    ولو بتكرهها ..برضه ليه ؟؟؟!!

    والسؤال للجميع …حتى من غير المصريين

    ليه بيقولوا الشعب السورى بيحب المصريين جدا ؟؟

    وليه بيقولوا المغاربة والتوانسة بيكرهوا مصر والمصريين ؟؟

    وليه بيقولوا ان مفيش عمار بين الخليجى والمصرى ؟؟

    ومليون الف ليه ؟؟

    ندعوكم- وكل زواركم الكرام - للمشاركة …بكل الحب والتقدير

    تحياتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر