عبد الجليل البدوي في منتدى التقدم : ماذا بقي من القطاع العام في تونس؟

كتبهاعادل القادري ، في 20 يونيو 2008 الساعة: 10:43 ص

bedoui استضاف منتدى التقدم بمقر جريدة الوحدة يوم 13 جوان الجاري الخبير الاقتصادي الأستاذ عبد الجليل البدوي في لقاء فكري حول واقع المنشآت والشركات العمومية في تونس، حضره عدد من ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية التونسية، وافتتحه السيد حسين الهمامي عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الذي يولي القطاع العام موقعا أساسيا في خطابه السياسي وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي.

و في بداية المداخلة الرئيسية أوضح الدكتور عبد الجليل البدوي أنه تم التفويت في 209 مؤسسة عمومية منذ  20 سنة إلى حدود نهاية سنة 2007، ولكن رغم تقلصه وتراجع حجمه بقي القطاع العام يلعب دورا أساسيا في الدورة الاقتصادية و التنمية الجهوية وبالخصوص في تدعيم المالية العمومية. وبالاستناد إلى الأمر عدد 910 لسنة 2005 والذي يتعلّق بتسيير المنشآت والمؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية لدينا اليوم (منذ شهرين) 171 مؤسسة ومنشأة عمومية دون اعتبار المؤسسات الاستشفائية والمالية.  وأكد المحاضر أن القطاع الخاص في تونس لم يلعب الدور المأمول منه فقد عجز عن النهوض بالاستثمار وتنويع النسيج الاقتصادي وتحسين المحتوى التقني للصادرات وذلك رغم الدعم والامتيازات والإعفاءات الجبائية العديدة التي حظي بها ولا يزال. في حين أن الخطة التنموية التي بدأت مع إرساء برنامج الإصلاح الهيكلي كانت تفترض أن الدولة تتراجع ليحل محلها القطاع الخاص في مجالات الاستثمار والإنتاج والتنمية والتشغيل… كما كان من المفروض أن التفويت لن يمس إلا القطاعات غير الاستراتيجية ولكنه توسع وشملت الخوصصة قطاعات استراتيجية، ولو أن مفهوم الاستراتيجي ليس مفهوما جامدا وإنما يتغير حسب الخطة التنموية بتغير الأولويات القطاعية.

ثم ركزت المحاضرة  على محورين: الأول خصوصيات القطاع العام و الثاني دوره وإمكانية تدعيمه.

أولى خصوصيات القطاع العام في تونس والتي بقيت قائمة إلى اليوم هي تنوعه القطاعي والتنظيمي، حيث يشمل جميع الأنشطة: الفلاحية (كديوان تربية الماشية والتعاضديات المركزية للقمح وللبذور و وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية…).والصناعية والمنجمية (كشركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي أو الديوان الوطني للمناجم  وشركات الإسمنت ببنزرت والسكر بباجة و الصناعات الصيدلية  وعجين الحلفاء و العجلات المطاطية و تكرير النفط وصناعة السيارات و صناعة الحديد والفولاذ و التبغ والوقيد و الصناعات التقليدية…) والخدمات  (كالاتصالات والإذاعة والتلفزة و البريد والتكوين والتوثيق والدراسات و الانترنات والتكوين المهني والتشغيل و النقل الجوي والبري والحديدي…). وهذا التنوع يترك للدولة هامشا  للتدخل والتأثير في الدورة الاقتصادية وتعديلها. وبالإضافة إلى  تنوعها القطاعي تتميز المنشآت والمؤسسات العمومية بتعدد أصنافها التنظيمية ( دواوين، شركات، تعاضديات، مراكز، صناديق، وكالات، أقطاب، مخابر…)  مما أسهم في وجود مشكلة أن قرابة 100 منشأة عمومية (من بين 171 ) غير مصادق بأمر على  تنظيمها الإداري والمالي وأساليب التسيير الخاص بها . و لا يوجد في القطاع العمومي إلا 55 مؤسسة مصادق بأمر على إسناد الخطط الوظيفية بها. كما أن  تشعب واقع القطاع العام يجعل من الصعب ضبط حجمه الحقيقي باعتبار أن عديد المنشآت والمؤسسات العمومية لها مساهمات في الكثير من المؤسسات المصنفة ضمن القطاع الخاص.

ومن أهم خصوصيات القطاع العام كثافته العمالية بالمقارنة مع القطاع الخاص (حيث تشغل مثلا الشركة التونسية للكهرباء والغاز 9485 عون قار و1000 عون في إطار المناولة، ويشغل  الديوان الوطني للبريد 8677 قار و932 في إطار المناولة، وتشغل الشركة الوطنية للاتصالات 7805 قار، ويشغل  الديوان الوطني للتطهير  5200 عون ، وتشغل  شركة فسفاط قفصة 5219 عون قار و1873 في إطار المناولة، وتشغل الشركة الوطنية للسكك الحديدية 4825 عون قار و50 في إطار المناولة….)، ولكن ليست جميع المؤسسات العموميات بمثل هذا الحجم فبعضها  له كثافة عمالية ضعيفة جدّا مثل المركز الوطني للدراسات الفلاحية المشغل لـ48 عون و ديوان المساكن العسكرية الذي يشغل 12 عون قار و52 متعاقدين و الشركة التونسية للتنمية الرياضية التي تشغل 30 عون …

كما يتميز القطاع العام بنسبة تأطير عالية، حيث لعبت الدولة دورا هاما في انتداب أصحاب الشهائد العليا ومن المؤسف أن تشهد تلك النسبة تراجعا بتخلي الدولة عن الكثير من المؤسسات وانسحابها من عديد الأنشطة و لجوئها إلى الخوصصة بنسق مرتفع منذ أواخر التسعينات حيث تمت إعادة هيكلة المؤسسات في إطار تسيير شبه عائلي لا يراعي حاجيات المؤسسة من الخبرات والكفاءات العالية، ومع ذلك تبقى نسبة التأطير في القطاع العام مرتفعة بوجود عديد المؤسسات المتطورة علميا وتقنيا كالمعهد الوطني للإحصاء ومعهد المواصفات والملكية الصناعية و المركز الوطني للإعلامية ومركز تكنولوجيا البيئة و الصيدلية المركزية والوكالة الوطنية للطاقات المتجددة و شركة البحث عن النفط واستغلاله وشركة الخطوط الجوية التونسية والمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية….

و كذلك تتميز المنشآت والمؤسسات العمومية بنسبة تأطير نقابي مرتفعة تبلغ في قطاع المناجم مثلا 96 بالمائة،  أما أدنى نسبة انخراط فوقع تسجيلها بقطاع المعاش والسياحة 34 بالمائة. ومن مجمل 171 مؤسسة ومنشأة عمومية هنالك 134 وقع هيكلتها نقابيا أي أن نسبة الهيكلة النقابية تبلغ 78  بالمائة بالقطاع العام. كما يسجل لفائدة هذا القطاع ضعف نسبة العمل غير القار وظاهرة المناولة التي لا تتجاوز 8 بالمائة بالمقارنة مع القطاع الخاص مع التذكير أن المناولة أصبحت تستحوذ في تونس على نسبة كبيرة من التشغيل حيث تصل إلى 50 بالمائة في بعض المجالات. وفي عينة من  87 منشأة ومؤسسة عمومية تشغل 72594 عاملا هناك ما يقارب 66738 عون قار مقابل 5856 عون يشتغلون في إطار المناولة ويتعاطون أنشطة متنوعة منها أعمال إدارية وأخرى فنية بجانب الحراسة والتنظيف وصيانة المناطق الخضراء والنقل والشحن والسياقة وصيانة المعدات…

ولعل ارتفاع نسب التأطير والانخراط النقابي ونضاليته الأوسع واحترام القانون والاتفاقيات الاجتماعية المبرمة مما يفسر ارتفاع مستوى الأجور في القطاع العام بالمقارنة مع القطاع الخاص، ويصل الفارق في مستوى الأجر السنوي المتوسط بين القطاعين إلى أكثر من 3 مرات، بل إلى ما يقرب من 6 مرات بالنسبة إلى الأجر الأدنى، كما يتفوق متوسط الأجر السنوي في المنشآت والشركات العمومية على نظيره في الوظيفة العمومية بمرة ونصف تقريبا (1.3 ). وقد بلغ متوسط الأجر  السنوي الخام سنة 2007 في المنشآت العمومية 17 ألف دينار، ويصل مثلا في شركة صفاقس قفصة إلى 21400 دينار، ويعود ذلك إلى جانب نسبة التأطير العالية( الكثير من المهندسين، والإطارات التقنية والإدارية …)أن أهم القطاعات المنتجة موجهة للتصدير مثل البترول والفسفاط، ومن المفارقات تزامن ارتفاع أسعار الصادرات من الفسفاط الذي وصل سعره هذا العام إلى 240 دولار للطن الواحد مقابل 76 دولار فقط سنة 2006 مع اندلاع الأزمة الاجتماعية في الحوض المنجمي بولاية قفصة. و رغم الفوارق القطاعية المذكورة على مستوى الأجور الخام سجل تراجع نسبة نمو الأجر الجاري والقدرة الشرائية ابتداء من 2004 وذلك في كل القطاعات بلا استثناء .

hpim29

ثم تطرق الأستاذ عبد الجليل البدوي في المحور الثاني من المحاضرة إلى أهمية دور القطاع العام ولا سيما مساهمته في تدعيم الموارد المالية العمومية وفي التنمية الجهوية، مشيرا إلى أنه رغم الخوصصة المتنامية فقد ازدادت مساهمة القطاع العام أو ما تبقى منه في ميزانية الدولة من الموارد الذاتية غير الجبائية وهي تتكون بالأساس من مداخيل النفط ومداخيل أنبوب الغاز الجزائري العابر للتراب التونسي و المداخيل المتأتية من الشركات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية و المداخيل المتأتية من مساهمات الدولة في شركات خاصة أو شبه عمومية والمرابيح الحاصلة من طرف البنك المركزي ومساهمات صناديق الضمان الاجتماعي والمداخيل المتأتية من خوصصة المؤسسات العمومية. وعلى سبيل المثال مكن القطاع العام عام 2002 ميزانية الدولة من 612  مليون دينار(منها 235 من الاتصالات و 142 من البنوك  المجمع الكيميائي و 235 مليون من مرابيح البنك المركزي ) ، وقد أسهمت هذه الموارد في تدعيم الماليّة العمومية وتحسين وضع الميزان الاقتصادي وتقليص نسبة المديونية العمومية من الناتج المحلي الخام وبالمقارنة مع البلدان المصنعة فإن نسبة المديونية العمومية من الناتج المحلي التونسي أصبحت تمثل 51  بالمائة سنة 2007 مقابل 62 بالمائة سنة 2001. في حين تبلغ هذه  النسبة 69 بالمائة في مجمل البلدان المنخرطة في اليورو و 159 بالمائة في اليابان سنة 2006. ومن خلال هذه المقارنة يمكن الاستناج أن وضع المديونية العمومية بتونس مريح نسبيا و يعطي المؤسسات العمومية والميزانية العمومية هامشا معتبرا من التصرف لدفع الدورة الاقتصادية عبر تدعيم الطلب الداخلي من باب الاستثمار والاستهلاك العمومي والخاص. و يبقى السؤال المحير حتى وإن بلغت عائدات  التفويت في المؤسسات العمومية 5700 مليون دينار تونسي: لماذا تتوخى الدولة الخوصصة؟ واعتبر المحاضر أن الأمر لا يعود إلى إرادة سياسية داخلية بل إلى التزامات وضغوط دولية للانتقال إلى اقتصاد السوق منتقدا هذا التمشي الدغمائي المتحجر، وأعطى المثل الكوري الجنوبي كنموذج رائد في السياسة الصناعية حيث تعمد الدولة إلى ما يعرف بإعادة الانتشار بعد تركيزها على مجال معين لا تنسحب منه إلا عندما يصبح القطاع الخاص مؤهلا لتعويضها بما يحقق التكامل بين الأنشطة الاقتصادية، أما في تونس وخصوصا منذ اعتماد مجلة الاستثمار الموحدة سنة 1993 فقد أصبحت الامتيازات تعطى لكل القطاعات دون تمييز أو ضبط أولويات للتشجيع. وأصبحت سياستنا الصناعية تتلخص في عنصرين تأهيل المؤسسات والحث على الاستثمار الخاص، وكان لهذا انعكاس سلبي على جميع الأصعدة حيث لم يعد للدولة خطة لتوسيع الاستثمار العمومي (ذي الدور الحاث والاستشرافي والبيداغوجي) مع انعدام وضوح الرؤية للقطاع الخاص الذي ما زال ضعيفا وهو المتعود منذ أربعين عاما بالحماية والتشجيع ورعاية الدولة، وبعد تراجع الحماية وجد نفسه مرتبكا لأن معظمه غير مؤهل لمواجهة منطق المنافسة، والدليل على ذلك تراجع نسبة الاستثمار الخاص منذ سنة 2000 بعد ارتفاع طفيف في التسعينات.  وقد عوض الاستثمار الأجنبي ذلك النقص، ولكن في قطاعات لا تحقق تنويع النسيج الاقتصادي وتحسين محتوى الصادرات من الناحية التقنية، فحوالي 65 بالمائة من صادراتنا ذات محتوى تقني ضعيف. والملاحظ أن الجدل قائم عالميا اليوم في أعلى المستويات الفكرية حول إعادة النظر في دور الدولة بعد تبين النكسات الاقتصادية والأزمات الاجتماعية التي تسبب فيها تراجع ذلك الدور.

أما بالنسبة إلى التنمية الجهوية فقد أكد عبد الجليل البدوي أنه لا يمكن التعويل في المناطق الغربية على القطاع الخاص الذي يبحث دائما عن مناخ الأعمال الأكثر ملاءمة لتحقيق أرباحه و للضغط على التكاليف (كالنقل) والمحافظة في ظل المنافسة على موقعه في السوق. ولذلك فإن مسؤولية النهوض بتلك الجهات تقع في المقام الأول على القطاع العام مع ضرورة توفر الرؤية التنموية المحلية الجدية والتسيير المحكم والتوظيف الأمثل للموارد البشرية والمالية المراعية للخصوصيات والمساهمة في إنجاز مشاريع وأنشطة متنوعة مع إيلاء الأهمية التي تستحق للامركزية القرار. وفيما يتعلق بشركة فسفاط قفصة وأزمة الحوض المنجمي التي لم تشهد لها تونس المعاصرة مثيلا (في استمراريتها) لاحظ المحاضر أن 5 ملايين دينار ترصد للساعات الإضافية (رغم ارتفاع متوسط الأجر) في حين كان يمكن توظيفها لتشغيل مئات الشباب العاطل عن العمل حيث تصل نسبة البطالة في بعض المناطق المنجمية إلى 38 بالمائة. أما تدخلات صندوق النهوض بالحوض المنجمي ورغم أهميتها فإن 80 بالمائة منها تذهب لفائدة قفصة المدينة.

365hpi

وقد أثارت هذه المداخلة نقاشا مستفيضا ركز فيه بعض المتدخلين على معضلة التفويت غير المبرر في مؤسسات عمومية رابحة واستراتيجية وذات كفاءات تونسية عالية ( مثل اتصالات تونس) إلى جانب القطاع المصرفي الذي لم يبق منه للدولة إلا مؤسستين أو ثلاث وكذلك تسرب الخوصصة إلى الصحة والتربية والتعليم، و رأى بعض المشاركين في المنتدى أن التفويت في القطاع العام هو ليس فقط تفويتا في المكاسب الاجتماعية وحقوق العمال والنقابيين (مع الإشارة إلى أن المرأة هي المستهدفة الأولى في سوق الشغل) بل يعني كذلك التفويت بطريقة غير مباشرة في البلاد وسيادتها واستقلال قرارها، والمسؤولية في ذلك تعود إلى السلطة السياسية وأتباعها في المجتمع المدني. وتساءل البعض عن الدور التعديلي للدولة في ظل الإكراهات والاتفاقيات الدولية الملزمة والدور المهيمن للشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات وما يفعله المستثمرون الأجانب الذين يضربون عرض الحائط بكل الاتفاقات، في حين اتخذت بعض الآراء منحى ليبراليا تابعا إلى حد الحتمية المعولمة التي لا مفر منها ولا عودة عنها وارتأت أن النسق التنموي الرأسمالي أثبت قدرة على الاستمرارية والحيوية أكثر من غيره معتبرة أن القطاع العام يمكن أن يكون أداة استقواء الدولة على المجتمع مع ارتباطه بالبيروقراطية المتضخمة والمركزية المشطة والدولة الراعية والشمولية بما لا يتماشى ومقتضيات التحول الديمقراطي المنشود وتقوية المجتمع المدني. كما لم يخل الحوار من طروحات ايديولوجية مغايرة حول الأجراء والمؤجرين واستغلال الإنسان وامتلاك العمال لرأسمال مؤسساتهم وتعايش القطاعات (العام والخاص والتعاوني) والنماذج الاشتراكية في البلدان الاسكندينافية وأمريكا اللاتينية، في حين عبر بعض الحاضرين عن انشغالهم للوضع المأساوي الذي آلت إليه الأوضاع في الرديف وبقية مناطق الحوض المنجمي وعجز الأطراف السياسية المنكفئة في مقراتها عن التأثير العملي والتغيير الملموس للأوضاع مع ضرورة فتح حوار حقيقي من أجل إيجادالحلول والبدائل.

وفي تعقيبه على بعض الملاحظات والأسئلة أكد الدكتور عبد الجليل البدوي أن الأرقام التي اعتمدها أرقام رسمية كما بين من خلال نماذج مقارنة أنه يمكن مواجهة العولمة وعدم الخضوع للإملاءات من خلال القدرة التفاوضية للدولة القائمة على الشرعية الديمقراطية و الانتخابات. وذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتنازعان ولا يحترمان قواعد الاتفاقيات التجارية ولا سيما في مجال الدعم الزراعي سواء عند الإنتاج أو التصدير. أما نحن فقد طبقنا رفع الدعم رغم أنه لا أحد يجبرنا على ذلك مع اعتمادنا على مرجعية الأسعار العالمية وليس التكاليف الداخلية للإنتاج الفلاحي. كما تبنينا منذ السبعينات (عهد نويرة) مفهوما تجارويا للاكتفاء الذاتي الغذائي يقوم على التساوي المالي لقيمة الصادرات والوارادات بعيدا عن تغطية حاجياتنا الأساسية (من الحبوب والعلف) وانخرطنا طوعا في تقسيم دولي للإنتاج الفلاحي لا يوفر لنا الأمن الغذائي المطلوب. و بالنسبة للاختيار بين القطاع العام والقطاع الخاص لاحظ أن سياساتنا تميل إلى إقصاء أحد القطاعين في كل مرحلة  بينما تقوم النماذج الناجحة على التكامل بينهما وفق علاقات تعاقدية وأهداف وآجال واضحة، أما الليبرالية فلا تعني قانون الغاب بما أن السوق نفسها مؤسسة تقوم على توازنات يبنيها الإنسان. ولئن أصبحت سلطة القرار عندنا غير ممركزة في الاقتصاد فإنها ما زالت ممركزة في السياسة. واعتبر أنه ليس لنا في تونس قطاع خاص بل ثروات خاصة بنيت بثروات عمومية في إطار علاقات ولاء سياسي مقابل دعم اقتصادي، فقد بلغ حجم الديون غير المسترجعة أكثر من 6 آلاف مليون دينار وبلغ حجم الامتيازات والدعم المالي للقطاع الخاص 5700 مليون دينار أغلبها من الإعفاءات الجبائية . كما اعتبر أن سياستنا الاقتصادية توزيعية ولا تقوم على تشجيع إنتاج الثروات وخلق تدريجي لتنافس سليم . ثم نزعم أن كل مشاكلنا تأتي  من العولمة، وإذا كانت  للعوامل الخارجية مفاعيل وتأثيرات (ولها ذلك)  فإنها لن  تمر إلا عبر قنوات و دواليب و وسائط داخلية.

                                                   

                                                  عادل القادري (جريدة الوحدة)                

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “عبد الجليل البدوي في منتدى التقدم : ماذا بقي من القطاع العام في تونس؟”

  1. أخي عادل القدري من تونس البلد الخضراء

    والمنازل والقلوب البيضاء

    تحية عطرة من النيل

    مدونك من بدايته لنهايتها تكشف الوقائع بعفيف اللسان

    وما كنت أوقع لمدون لم أمر على موضوعاته كلها أو معظمها

    أرحب بك مفضلا عندي ضمن مفضلاتي

    وإلى مزيد من التواصل

  2. العزيز المصري
    شكرا على الكلمات الرقيقة
    مذكراتك رائعة وتستحق مكانها في عالم الكتب المنشورة
    دام تواصلنا

  3. أخي عادل شكرا لمرورك الكريم ودام التواصل

    بخصوص تجميع الحلقات في كتاب أتمنى أن أجد الناشر الذي يتولى تجميع ما تحويه أدراج مكتبي منذ كتبت أول قصيدة لي وعمري 10سنوات وأول قصة وعمري 14 عاما ويمكنك الإطلاع على اسلوبي حينها من مدونتي المسجلة بها تحت عنوان من قلب القناة قبل حلقات الذكريات و تقيمها مع مراعاة عمر المؤلف وشكرا

    ملحوظة علمت الآ وتشرفت بمعلوماتك الشخصية وأسعدني أنك بعمر أبنائي فهل تقبل مناداتك ..بني .

    حياتي يا بني حلقات مثل ما كتبت من أشعار وقصص حبسة في أدلااجي كما قلت منذ أكثر من نصف قرن مثل زير تخطي عمره أكثر من قرن من الزمان أحتفظ به ذكرى من أبي الذي لم أراه

    دمت بخير وسلام

  4. أخي عادل سلام الله عليكم رجاء مساعدتي في نشر تعليقي بين اخوتنا المدونين وهو الآتي :

  5. وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

    رجاءا يا ادارة مكتوب ايقاف التعليقات التي لاعلاقة لها بالموضوع المدون لأي مدون فليست المدونات ساحة للردح والبذاءة وليس هناك محترم واحد يقبل قراءة هذا الاسفاف او حتى الرد عليه ولو بنصيحة لأن أصحابه بعيدين عن الانسانية هداهم الله .

    وصلتني رسالة من الرابط التالي كلها تضليل معادية لكل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله .

    morris . sadek@yahoo.com

    morrissadek@gmail.com

    أنقل لكم وأنا متردد استهلال المقال فقط لتعرفوا يا مسلمين حجم ما يدبر لكم لا لشئ الا لأنكم لستم شواذ واباحيين وتقولون ان الزنا محرم كما يتبين من اجزاء من المقال .

    فيا ايّها المدون المسلم لا تسقط في اسفافهم والا صرنا مثلهم واحترامنا لانسانيتنا وبعدنا عن الانحطاط يقتلهم كمدا ولهذا ينضحون بما في انفسهم

    لنا الله وعلى نبيينا الصلاة والسلام .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر