أزمة الحوض المنجمي: من أجل خطوة أخرى نحو الانفراج
كتبهاعادل القادري ، في 14 يوليو 2008 الساعة: 10:13 ص
لا أحد يمكنه أن يجادل حول الخلفية الاجتماعية والتنموية لأحداث الرديف الأليمة وعدم استناد بؤرة الأزمة العميقة إلى أي توظيف سياسي مباشر أو تدخل خارجي حتى وإن حظيت بمتابعة سياسية ومدنية ومواكبة إعلامية تراوحت بين التعتيم والتضخيم. كما أنه لا يمكن للأطراف المسؤولة وطنيا ومحليا أن تتنصل من الجزء الهام الذي تتحمله في وصول الأوضاع إلى ما آلت إليه من احتقان متفجر وعدم تداركها في الوقت المناسب بما جعل منها إحدى أطول الأزمات المفتوحة التي تشهدها بلادنا منذ الاستقلال. أما وقد بلغت ذلك الحد العنيف الذي ندينه دون تحفظ باعتبار حرمة الدم التونسي والأمن العام على حد السواء، فقد كنا ننتظر تصاعدا في وتيرة الإجراءات الإيجابية (مثل تغيير المسؤول الأول عن شركة فسفاط قفصة) المتخذة لتخفيف التوتر الذي يهدد بتجاوز حدود المنطقة المنجمية بل تجاوزها فعلا، ولكن تفاجأنا في الأسابيع الأخيرة بإجراءات تصعيدية غير مفهومة وغير مبررة، حيث انقطع حبل “المفاوضات” التي كانت جارية مع الذين تطوعوا لتأطير الحركة الاحتجاجية العارمة والتعبير عن مطالبها بطريقة منظمة ومسؤولة، ليصبحوا متهمين بأخطر الجرائم التي لا يمكن أن تصدر عمن تربوا في مدرسة الزعيم الخالد فرحات حشاد وإن كانت لهم اليوم بعض الاختلافات والخلافات مع المركزية النقابية. وربما هذا الذي دفع البعض إلى الظن والإيعاز بأنهم استغلوا الشرارات الأولى لأحداث الحوض المنجمي وأطالوا أمدها ونفخوا فيها لتستمر من أجل تحقيق مكاسب شخصية وغايات فئوية تجعل منهم أبطالا وزعماء في أعين الرأي العام والساحة النقابية على وجه خاص…
لن نطيل ولسنا في وارد تحليل الأبعاد والأسباب لأن الأمور لم تعد تقاس بالكلمات وقوة الحجة والدليل بل بعدد الأيام والشهور وحجم المعاناة والمظالم التي تواجه هؤلاء وعلى رأسهم السيد عدنان الحاجي الذي يقبع الآن مريضا في سجن القصرين، ولن نحتاج هنا إلى من يذكرنا بأن المسألة أصبحت في يد القضاء، ونرجو من صاحب القرار الذي عودنا في مثل هذه الظروف وفي أكثر من مناسبة بإرجاع الأمور إلى نصابها من الحق والعدل حتى لا نقول العفو.
و إن اعتقادنا راسخ بأن إطلاق سراح عدنان الحاجي ورفاقه سيفوت الفرصة مجددا على بعض أصحاب الحسابات الضيقة والخاطئة والذين ما زالوا يراهنون على مثل هذه الوضعيات التي تحدث في أرقى البلدان لمزيد تعكير الأجواء والإساءة إلى تونس واستقرارها.
عادل القادري (جريدة الوحدة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























