"الكلمة الحرة قوام الوطن الحر"

كتبهاعادل القادري ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 08:07 ص

hiwar حرية الإعلام قد تكون شعارا وقد تكون مطلبا ولكنها قبل هذا وذاك ممارسة فعلية  ينبغي الاعتراف أنها صعبة، تتطلب الكثير من التضحيات وكذلك التنازلات بمعناها الإيجابي والمسؤول. و إذا كانت الكلمتان على ألسن الجميع في بلادنا فإن القليل النادر سواء من جانب الدولة أو المجتمع المدني هم من يقبلون التحدي الحقيقي من أجل إعلاء أهم مكونات منظومة حقوق الإنسان التي ينصّ عليها الدستور التونسي في فصله الخامس المتميّز.

وليس خافيا أن التعددية في المشهد الإعلامي التونسي ولا سيما في مستوى القنوات التلفزية لا تزال ضعيفة رغم ما تبذله منذ ثلاث سنوات قناة “حنبعل” التي تميزت بشيء من الجرأة والصراحة في المجالين الرياضي والاجتماعي ويبدو أنها بدأت تدفع كلفة نجاحها الذي حققته بفضل ذلك الهامش التحرري، وفي الظل بل خلف مناطق الظل، وبعيدا عن الجمهور العريض الذي يقاس بالملايين، تعمل قناة أخرى هي “الحوار التونسي” وهي تونسية فعلا رغم أنه تبث من إيطاليا ، في ظروف استثنائية من قلة الإمكانيات والموارد البشرية والمادية لا تخول لها البث إلا ساعة واحدة يوميا. 

قد نختلف مع مدير القناة السيد الطاهر بن حسين، المناضل اليساري المستقل، في المواقف السياسية والمنطلقات الايديولوجية وحتى في بعض الجوانب الحرفية،  غير أنه لا يمكن إلا أن نتفق معه في الإيمان بالحوار التعددي الحر والانفتاح على مختلف الآراء بما فيها القريبة من السلطة، أما الخط التحريري لقناة “الحوارالتونسي” فواضح من شعارها وممارستها الفعلية “الكلمة الحرة قوام الوطن الحر” ولا يمكن بأي حال مؤاخذتها على جرأتها الخاصة في تناول مختلف الملفات السياسية والحقوقية والنقابية والاجتماعية وانتصارها للثقافة العقلانية الملتزمة و تقديمها لنفسها على أنها صوت المعارضة الديمقراطية والتقدمية وعملها ضد كافة أشكال التطرف و التعصب الديني. ومع الأسف وجدت هذه القناة ولا تزال صعوبات جمة لأداء رسالتها الإعلامية  التي لا يتابعها في أحسن التقديرات سوى بضعة آلاف من الجمهور التونسي، فقد تكررت التضييقات و الاعتداءات على مراسليها وقد بلغت حسب السيد الطاهر بن حسين 13 مرة في أقل من سنتين. لتصل في الآونة الأخيرة إلى حد إصدار بطاقة تفتيش في حق مراسلها السيد الفاهم بوكدوس الذي لا يعرف مكانه منذ أسبوعين، وذلك على خلفية تغطيته لأحداث الحوض المنجمي وإقحامه في قائمة المتهمين. كما تعرض السيد المولدي الزوابي مراسلها في الشمال الغربي  للضرب وافتكاك آلة تصويره أثناء اعداده تقريرا بإحدى المناطق الريفية بولاية جندوبة، والجدير بالملاحظة هنا أن التحقيقات الميدانية التي قامت بها قناة “الحوارالتونسي” في العديد من المناطق المحرومة كانت مفيدة جدا وعلى غاية من الأهمية بتسليطها الأضواء على ما لا تستطيع أقوى الكلمات أن تنقله في عصر الصورة من المعاناة والحرمان وافتقاد أبسط مقومات العيش الكريم نتيجة الاختلال المتراكم في التنمية الجهوية، وما لا يمكن للتقارير المغشوشة والأرقام المتضخمة أن تزيفه وتحجبه.   وإذا كان تصوير الاحتجاجات والاشتباكات ومظاهر البؤس والتظلم تهمة فلا جدوى من التذكير بأمثلة لا تحصى ولا تعد من كوريا الجنوبية إلى الأرجنتين سواء في الشوارع أو الملاعب الرياضية وحتى في البرلمانات وإنما يتعين توجيه أصابع الإدانة في الاتجاه الصحيح. وهذا ما تساعد على تحقيقه الكاميرا المتحررة من الرقابتين الذاتية والموضوعية.

وإزاء مثل تلك الممارسات السلطوية المتناقضة مع شعار حرية الإعلام لا يسعنا إلا أن نعبر عن مساندتنا لقناة “الحوار التونسي” ومراسليها وما تقوم به من جهد إعلامي متميز بفضل حيوية وتضحيات شباب تونسي (مثل أيمن الرزقي وأمينة جبلون) يستحق التشجيع وأن يكون أحد النماذج المتقدمة لسنة الحوار مع الشباب ونشد على أيديهم لمواصلة القيام  بواجبهم الإعلامي من أجل توضيح الحقائق ورفع الالتباس الحاصل لدى بعض المسؤولين من عدم التمييز بين  الاستقرار والركود.

                                                عادل القادري

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “"الكلمة الحرة قوام الوطن الحر"”

  1. صحيفة “صانعو القرار” تدخل المضمار الإعلامي مطلع الشهر القادم

    صانعو القرار أول صحيفه في العالم العربـي أجمـع مختصـه فـي مجال التميز و الإبــداع لدى الشباب

  2. الأستاذ عادل القادري المحترم:

    ربما يكون مقالك هذا يتحدث عن شأن إعلامي داخلي متعلق بقناتي(الحوار التونسي) و(قناة حنبعل ) ..لكنه بلا شك يطرح هما اعلاميا عربيا ،وليس من نافلة القول أن نذكر (بمذكرات التفاهم ..ومشاريعها) التي تنطلق تباعا من جامعة الدول العربية بدعاوى الضبط والرقابة على مخرجات الاعلام العربي خصوصا في مجال التلفزة الفضائية.. ويحدث كل هذا في وطننا العربي وعلى أعلى المستويات السياسية في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات النظام العربي الرسمي المنادية بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات..الخ، مما يطرح مفارقة عجيبة بين الممارسة والنظرية السياسية.. ولعل (البعض) لم يدرك بعد بأن لا حدود ولا ضوابط أو (فبركات) لحرية الكلمة،فلم يعد الأثير ملكا لدولة أو لقوة سياسية ولا حواجز لحرية مرور الكلمة والصورة والمعلومة الى كل أرجاء المعمورة،وعلى الرغم من أن هذه المنظومة الاعلامية العالمية الهائلة والمنادية بثقافة السوق،أقول على الرغم من أنها تُبرز أكثر من تحد على ساحتنا العربية وتهدد سياداتنا الثقافية الأمر الذي يتطلب مزيدا من الحرية والتعبير وترسيخ مفاهيم سيادتنا الثقافية نجد أن الذي يحدث هو العكس تماما..!! .

    مزيد من الصوت (المرتفع) المسؤول ..مزيد من التمسك بثوابتنا .. مزيد من الوعي المهني..هو الرد الأنسب

    دمت بود واسلم

    ابراهيم عبدالمجيد القيسي

  3. الأخ ابراهيم أبو زينة
    مبادرتك الطموحة مثيرة للإعجاب … المهم م أن تحرص على أن ” تتعامل الصحيفة” فعلا “مع كل المؤسسات بكل حيادية خالصة .”..و أن تكون ” عصا غليظة على كل مؤسسه شبابية قصرت في خدمة الشباب ولم تذلل المصاعب والمتاعب أمامه ولن نتردد في كشف الستار وبالأسماء عن هكذا مؤسسات شبابية غير جديرة بالبقاء إن وجدت في الساحة الشبابية”…
    بالتوفيق
    مع التحيات والتقدير

  4. الأخ ابراهيم عبدالمجيد القيسي
    أتفق معك تماما حول واقع الإعلام العربي وهمومه المشتركة وكيفية الرد الأنسب…
    دام تواصلنا والسلام

  5. بغــــــــداد *** نزار قباني

    **************

    بغــــداد

    مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي

    وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

    عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي

    شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي

    لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي

    وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي

    بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً

    أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي

    ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي

    وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ

    أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ

    في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

    بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ

    وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

    وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ

    والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

    حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ

    ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

    حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني

    وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

    لم أغتـربْ أبداً … فكلُّ سَحابةٍ

    بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي

    إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ

    ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

    بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ

    لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

    ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي

    فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

    يغتالُني شِـعري، فكلُّ قصـيدةٍ

    تمتصُّني ، تمتصُّ زيتَ شَبابي

    الخنجرُ الذهبيُّ يشربُ مِن دَمي

    وينامُ في لَحمي وفي أعصـابي

    بغدادُ.. يا هزجَ الخلاخلِ والحلى

    يا مخزنَ الأضـواءِ والأطيابِ

    لا تظلمي وترَ الرّبابةِ في يـدي

    فالشّوقُ أكبرُ من يـدي ورَبابي

    قبلَ اللقاءِ الحلـوِ كُنـتِ حبيبَتي

    وحبيبَتي تَبقيـنَ بعـدَ ذهـابي

    بغداد

    في 8 آذار 1962

    ،،،،،،،،،،،،،،،،**************،،،،،،،،،،،،،،

  6. قصيدة رائعة وبغداد أروع ، ولئن مات نزار وبعده عشاق كثر فإن بغداد لا تموت …
    شكرا أستاذ فارس لهذا الاختيار …
    انتظر قريبا تعليقاتي على مدونتك التي تحتاج إلى قراءة عميقة عمق ما تحمله من عناوين وإدراجات متنوعة الاهتمامات…
    مع التقدير والسلام لك وللعراق الحبيب

  7. هذا المقال مثير للجدل في تونس

    لأن قناة الحوار متنفس سياسي وإعلامي كبير للباحثين عن المعلومة الدقيقة والجديدة

    لعله يكون منعرج من منعرجات التوجهات السياسية في تونس.

    عن مدونة مهاري

    صفوان كنقروس

    تــــــــــــــــــــونس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر