لماذا لم تتقلص نسبة البطالة في السنوات الأخيرة؟

كتبهاعادل القادري ، في 10 أكتوبر 2008 الساعة: 12:25 م

content=”text/html; charset=utf-8″ http-equiv=”Content-Type” />
content=”Word.Document” name=”ProgId” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Generator” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Originator” />
href=”file:///C:\DOCUME~1\PROPRI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_filelist.xml” rel=”File-List” /> type=”text/css”>

إن القراءة الأولية لتطور نسب البطالة في تونس تبين كملاحظة عامة بارزة أن الرقم الأسود الذي تخشاه كل الدول والحكومات لم ينزل عندنا طيلة أربع سنوات من سنة 2004 إلى سنة 2007 عن 14 بالمائة، وهذا بالرغم من تراجع معدلات النمو الديمغرافي في بلادنا وتوسع الاقتصاد غير المهيكل وأنواع البطالة المقنعة والمؤقتة وتعدد البرامج والآليات والصناديق والمشاريع المحدثة تحت عنوان النهوض بالتشغيل طيلة السنوات الأخيرة بالتوازي مع العدد المتضخم للمنتفعين بها بطريقة تبعث على الدهشة من عدم تزحزح الرقم المذكور وكأن نزيفا كامنا في المنظومات الحكومية يجعلها بلا جدوى أو مردودية و استمرارية. حيث بلغت طلبات الشغل سنة 2007 حسب مؤشرات الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل 522083 طلب، مقابل  142042 عرض شغل. أي أن نسبة العروض لا تتجاوز 27 بالمائة من الطلبات. ولعل المثير للتساؤل و الاستغراب أكثر أن عمليات التشغيل (124572) كانت دون عروض الشغل، مما يدعو في الجانب الإداري والتنظيمي قبل البحث عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الأعمق إلى ضرورة تفعيل عمل مكاتب التشغيل وتطوير ادائها ونجاعتها وسرعة استجابتها وتفاعلها مع تحولات ما يعرف بسوق الشغل.

وكما هو متوقع تواصل الاختلال الجهوي سنة 2007 في عمليات التشغيل واستحوذت أهم الولايات الساحلية على أعلى الأرقام مثل صفاقس (15115 ) و سوسة ( 13548 ) و نابل (13540) و  بنزرت(12509) و تونس( 11094) والمنستير ( 9931 ).  في  المقابل تم تسجيل تراجع واضح بين سنتي 2004 و 2007 في ولايات قفصة والقيروان والكاف وباجة وقبلي وتطاوين… ويعكس ذلك تعثر برامج التنمية وضعفها في هذا الجهات وعدم إقبال الباعثين الخواص على الاستثمار فيها رغم الحوافز والتشجيعات إلى جانب تواصل عدم التحكم في ظاهرة النزوح أو الهجرة الداخلية …

 أما فيما يتعلق بنسب التشغيل والبطالة حسب الجنس، ومع احترامنا لمن تحدث في الندوة الوطنية الأخيرة حول التشغيل  عن زيادة عدد المشتغلات من الاناث بنسبة أكبر من عدد المشتغلين من الذكور، فإن الجدير بالملاحظة أن نسب نشاط الإناث بقيت ضعيفة ولم تتجاوز 25 بالمائة مقابل 68 بالمائة لدى الذكور بل إن الأرقام الرسمية تؤكد أن نسب البطالة لدى الذكور قد تقلصت نسبيا مقابل ارتفاعها عند الإناث من 17.2 بالمائة سنة 1999 إلى 17.8 بالمائة سنة 2007 .

في الجانب القطاعي، وبالمقارنة بين سنتي 2006 و 2007 نلاحظ  تراجع عروض الشغل في قطاعات الفلاحة والصيد البحري و الطاقة والمناجم و البناء والأشغال العامة و السياحة و التجارة،  مقابل تسجيل زيادة نسبية في قطاعات الصناعات المعملية والنقل والإدارة.

ورغم المجهودات المبذولة من قبل الدولة في السنوات الأخيرة لفائدة أصحاب الشهائد العليا فالملاحظ حسب الأرقام الرسمية أن نسبة البطالة لأصحاب مستوى التعليم العالي قد ارتفعت من 10.2 سنة 2004 إلى 19 بالمائة سنة 2007 في حين انخفضت لدى من ليس لهم أي مستوى تعليمي من 12.7 إلى 5.9 بالمائة وكذلك الشأن بالنسبة إلى أصحاب مستوى التعليم الابتدائي من 15.7 إلى 13.5 بالمائة. أما بالنسبة لذوي مستوى التعليم الثانوي فقد بقيت تقريبا مستقرة في حدود 15 بالمائة, وهذا ما يعكس عموما اختلالا مستمرا في العلاقة الرابطة بين منظومة التربية والتكوين والتعليم العالي ومسالكها وقدراتها التشغيلية.

و لئن شهدت تربصات الإعداد للحياة المهنية لحاملي شهادات التعليم العالي SIVP1 زيادة في إنجازاتها بنسبة تطور تفوق 23 بالمائة بين سنتي 2006 و 2007 فإن  تربصات الإعداد للحياة المهنية لذوي مستوى التعليم الثانوي SIVP2 قد تراجعت في المقابل بما يفوق 24 بالمائة، كما تقلصت عقود التشغيل والتكوين لذوي مستوى التكوين المهني CEF بنسبة  3.1 بالمائة وكذلك صندوق الإدماج والتأهيل المهني FIAP (- 10.6 بالمائة) ، أما صندوق 21 -21 فقد تطور نسبة إنجازاته بأكثر من 20 بالمائة.

مجمل هذه المعطيات وغيرها كثير، وما تتضمنه من اختلالات ومفارقات رغم بعض المكاسب المحدودة، وبصرف النظر عن التبريرات المعهودة العاجزة عن مواجهة ما تنطق به الأرقام للوهلة الأولى، يؤكد أن المجهودات والبرامج الحكومية المتعلقة بالنهوض بالتشغيل في بلادنا قد فشلت في تحقيق ما رفعه الخطاب السياسي الرسمي سنة 2004 من تحديات وغايات. بما يدفعنا دون مواربة، إلى المطالبة بضرورة مراجعة جذرية غير قابلة للتأجيل لسياسة التشغيل في بلادنا بعد أن تبيّن بما لا يدع مجالا للشك أو المزايدة أنها لم تحقق أهدافها خلال السنوات الأربع الأخيرة. وهذا ما سنحاول من جهتنا في حزب الوحدة الشعبية أن نجيب عنه بالتفصيل والمقترحات العملية البناءة في برنامجنا الانتخابي لسنة 2009، بنفس روح المسؤولية الوطنية التي شاركنا بها في الندوات والاستشارات الأخيرة حول التشغيل، مستندين في ذلك إلى خلفيتنا الاشتراكية وإيماننا العميق بمبدأ العدالة الاجتماعية وضرورة تعزيز دور الدولة في توفير مواطن الشغل وإيلائه الأولوية الفعلية لجميع الخطط التنموية باعتباره الضامن الأول لكرامة الإنسان وعاملا أساسيا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلاد .

 

                                                                                                          عادل القادري - جريدة الوحدة

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “لماذا لم تتقلص نسبة البطالة في السنوات الأخيرة؟”

  1. عريضة

    نحن الممضون أسفله المعطلين عن العمل و المتضررين بسبب الاستخدام الفاسد للسلطة من قبل الوزر السابق للتربة و التكوين المدعو الصادق القربي.
    - نطالب الجهات المختصة بالتحقيق في التجاوزات المرتكبة في حق أبناء الشعب منذ اعتلاء القربي وزارة التربية.
    - ندعو كل من تعرض لمظلمة جراء الفساد و استغلال النفوذ أن ينشر ما لديه لمساعدة العدالة.
    - نطالب بتعويضنا عن الضرر المادي و النفسي بسبب اقصائنا من النجاح في مناظرة الكاباس لدورات متعددة بالإضافة إلى اعتماد طرق ملتوية في الانتداب اذ عمد إلى الانتدابات العشوائية و التي لا تراعي مقياس الجدارة بل الانتماء الجهوي هو الفيصل عنده.

    ترسل الامضاءات الى البريد الالكتروني
    contrecorruption3@gmail.com

    العريضة ليست حكرا على المعطلين عن العمل بل موجهة لكل الضمائر الحية و في كل مكان
    الاسم و اللقب الصفة البلد
    جورج اسحق حركة كفاية مصر
    ابراهيم عبيد صحيفة المحرر
    الدكتور عبدالإله الراوي أستاذ جامعي صحافي وكاتب عراقي
    سمير الشفي نقابي تونس
    صالح الفرجاوي / مدرس تونس
    نور الدين ورتتاني جامعي نقابي تونس
    منجي بن صالح موظف تونس
    رجاء شامخ مناضلة يسارية باريس
    النفطي حولة مناضل نقابي تونس
    الاسم و اللقب :السيد المبروك عضو حرية و انصاف وجامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
    ايمن الجمني مهندس اسبانيا
    بوراوي زغيدي اطار ببنك
    عبد الفتاح صبرى كاتب من مصر
    نجلاء عثمان استاذة معطلة عن العمل تونس
    معز الجماعي ناشط حقوقي تونس
    الهاشمي عبد القادر موظف تونس
    عبد السلام طرابلسي صحفي معطل عن العمل
    محمد البالي صحفي المغرب
    زهيري ربيعة رئيسة جمعية أفريكا للتنمية وحقوق ألإنسان(فرع مكناس المغرب
    محمد محجوبي المنظمة الديمقراطية للسكك الحديدية القنيطرة المغرب
    محمد رحو/شاعر/المغرب
    أستاذ دكتورفايز صالح أستاذ جامعي لبنان
    ابراهيم عبيد نائب رئيس تحريرجريدة المحرر الالكترونية
    خالد العزاوي كاتب وصحفي من العراق ـ بغداد
    رضا لحوار الحزب الديمقراطي التقدمي سوسة/ تونس
    خالد عواينية محام تونس
    ابراهيم الخصخوصي معلم تونس
    سيف عبدالله حمدى محاسب مصر العربية
    الحسينى ابوضيف صحفى مصر العربية

    الرجاء إضافة اسمائكم الكريمة

  2. السلام عليكم

    ارجوا منك ان تساعدني على ابلاغ صوتي الى السيد الرئيس زين العابدين بن علي

    نصرة مظلوم

    والله لا يضيع اجر المحسنين

  3. السيد عادل التومي،
    لم تقدم توضيحات كافية حول مشكلتك، وكيف تم إيقاف مشروعك وتحت أي غطاء أو تبرير.
    وهل اتصلت بأطراف رسمية أخرى (مثل الولاية ) أو القضاء قبل التوجه بندائك هذا إلى رئيس الدولة.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر