معارضة سليطة لا تقبل النقد … كيف ستقبله إذا أصبحت في السلطة؟

كتبهاعادل القادري ، في 17 نوفمبر 2006 الساعة: 17:18 م

غالبا ما يكون العنف دليل عجز… وإذا كان استهداف الأشخاص سهلا فإنه يصعب استهداف الأفكار خصوصا عند اقترابها من الحقيقة حتى وإن لم تكن السياسة صراع حقائق مجردة أو علمية بل صراع إرادات ومصالح وايديولوجيات .

أما الحقيقة الفجة الجارحة فعلا، كما يفهمها بعض التونسيين بعيدا عن النظريات والايديولوجيات وما يعتبرونه سجالا عقيما ، فيمكن أن يسأل عنها الشاب الديمقراطي التقدمي المحترم رامي الصالحي أمينه العام حول ظروف حصوله سنة 1988 على تأشيرة حزبه غير الإداري وغير الايديولوجي . والأكيد أنه لن يحصل على الإجابة الصحيحة، كما استمعت إليها شخصيا من أحد أصدق رجال تونس الأحرار و أهم بناة الدولة و أكبر رموز المعارضة وأكثرهم تعرضا للظلم منا جميعا… و يمكنه أن يسأل عنها أيضا أحد أهم الكتاب التونسيين الأحرار الذين يعرفهم… وإذا عرف البداية وكيف تم استغلال طيبة المعارضين الصادقين  والتلاعب بهم في الماضي، فسيفهم النهاية والحاضر والوجه الحقيقي للزعيم الماكيافيلي… ذي البيت الزجاجي …

والحقيقة الثانية الجارحة أيضا، أن ما كتب في جريدة " الموقف" الناصعة البياض ـ التي طالما صبرنا على شتائمها المباشرة  والصادرة أحيانا ممن تعلم الكتابة في جريدة " الوحدة "ـ وما تضمنته من تهويمات حول الهوية الحزبية والايديولوجيا و اليسار لم يكن في مستوى نظري يسمح بقراءة نقدية عميقة وجدية، ولم يكن يستحق أكثر من أسلوب خفيف ساخر لم يصل إلى درجة الانحطاط ،وهل يمكن الغوص في شبر من الوحل ؟ !!

المهم بالنسبة إلى الشاب الديمقراطي، أن لا يمسك بآذان الآخرين ولا بأذنه بطريقة " فان غوغ " ، ما دام في المعارضة ، فقد يقطع ألسنتهم ورقابهم إذا ما أصبح في الحكم. و عليه أن لا يضحك كثيرا من الحلزون أو السلحفاة  فقد يصلان قبل آخيل السريع ولا سيما إذا كان بلا كعب.

 وحتى لا أسقط في الإسفاف،  أوأطيل على المتابعين الجديين لهذه الصحيفة الالكترونية المفتوحة على الآخر، والذين يحسنون القراءة ، ويعرفون أن مقالي بعنوان " أحزاب آخر زمان … غير ايديولوجية " لم يستهدف خطاب حزب واحد في تونس بل حزبين على الأقل، أحدهما في السلطة، أكتفي بالإشارة إلى ارتباط هذا المقال بمقالات سابقة لي نشرتها جريدة " الوحدة " سنة 2006 وتحمل العناوين التالية :  " الوحدة الشعبية وتأسيس دولة الاستقلال " و" حذار… لسنا في سنة 1977 " و " التيار الإسلامي أو الثقب الأسود " و " هل يمكن تعديل الساعات السياسية والمدنية في تونس؟" ثلاثة منها ـ إلى جانب المقال الذي أثار سخط الغرّ  المكلف بالقذف ـ استهدفت في العمق وبالأساس أطروحات وممارسات الحزب الحاكم الذي يزعم روميو الصغير أني أسعى لكسب احترامه. وكأنني بلا حزب تم ولا يزال استهدافه ( من أطراف قد يندهش رامي لو يعلم من هي !!) ، حزب له تاريخ وجذور وحاضر ومستقبل و أخطاء بطبيعة الحال ومنزل قديم ( كما يقول بلوم) ذي هوية اشتراكية إصلاحية عاد إليها أغلب اليساريين اليوم ، ومن حقي بل من واجبي أن أدفع عنها المتطفلين ومنتحلي الصفة واللاعبين على الحبال المتوسطين بين قطبين من اليمين.

وأقول في الأخير ،للشاب المتحمس، ذي الأخلاق الرفيعة، بعد محاولته المتسرعة التجريح في شخصي الذي لا يعرفه: ما رميت يا رامي إذ رميت فأخطأت، ولكن الزعيم رمى.

مع أصدق التمنيات له بمستقبل أفضل في فن الرماية والسياسة غير الايديولوجية ما لم يتبع نصائح من أصابهم الحول فرأوا اليمين يسارا واعتبروا أصدقاءهم أشرارا.

       عادل القادري

               

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر