النساء والمشاركة السياسية في تونس

كتبهاعادل القادري ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 13:25 م

content=”text/html; charset=utf-8″ http-equiv=”Content-Type” />
content=”Word.Document” name=”ProgId” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Generator” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Originator” />
href=”file:///C:%5CDOCUME%7E1%5CPROPRI%7E1%5CLOCALS%7E1%5CTemp%5Cmsohtml1%5C01%5Cclip_filelist.xml” rel=”File-List” /> type=”text/css”>


hafidh استضاف منتدى التقدم يوم الجمعة 31 أكتوبر 2008 بمقر جريدة الوحدة الأستاذة حفيظة شقير في لقاء فكري حول موضوع ” النساء والمشاركة السياسية في تونس” شارك فيه عدد من ممثلات وممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني التونسي.

 وافتتحت  هذا اللقاء السيدة عربية بن عمار عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية بكلمة أشارت خلالها إلى أن وضع المرأة في تونس قد شهد تطورا لا يمكن إنكاره عما كان عليه في العقود الماضية ليس فقط في  مستوى التعليم أو التشغيل بل كذلك في الحقل السياسي ولا سيما في المجالس المنتخبة، ولاحظت أنه رغم عدم وجود معوّقات في تونس أمام المشاركة السياسية للمرأة على مستوى التشريعات والقوانين فإن معوقات أخرى فعلية مازالت تحول دون النهوض بحضور المرأة في المجال السياسي والمدني، بعضها عام وغير مقتصر على المرأة ويتعلق بنسق المسار الديمقراطي في بلادنا والصعوبات التي تعترضه  بفعل بعض القوى المحافظة والرجعية وعودة التيارات الأصولية التي تعززت بشبكة كثيفة من القنوات الفضائية السلفية وما تمثله من مخاطر حقيقية على المكاسب،  وبعضها الآخر خاص بوضعية النساء و المسؤوليات الأسرية الثقيلة الملقاة عليهن في بيئة ثقافية سائدة تخضع في مجتمع ما زال أبويا إلى نظرة دونية للمرأة تتنافى و طبيعة العمل السياسي والمدني وما يتطلبه من حرية و نشاط  تطوعي والتزام نضالي.  وفي هذا السياق دعت إلى مزيد العمل من أجل تغيير قواعد الحياة والعلاقات الأسرية والاجتماعية غير المنصفة وغير المتكافئة مثل قضايا المساواة في الإرث والتحرش الجنسي والعنف الزوجي. كما أكدت أن دور الدولة يبقى أساسيا لمزيد النهوض بالمساواة بين الجنسين في المجال السياسي وغيره من المجالات. واعتبرت كمرحلة انتقالية أن التزام جميع الأحزاب وليس فقط الحزب الحاكم بكوتا دنيا محددة للنساء قد  يكون أيسر وأنجع من خلال المجلة الانتخابية، معتبرة أن شرعية أي هيئة منتخبة مدنية كانت أو سياسية  ينبغي أن تخضع في الواقع وليس فقط في النصوص أو المعايير الدولية لمؤشر حضور المرأة فيها وفي قياداتها.أةيسن

إثر ذلك تولت الأستاذة حفيظة شقير (أستاذة القانون بالجامعة التونسية وعضو الهيئة المديرة لجمعية النساء الديمقراطيات والخبيرة لدى المعهد العربي لحقوق الإنسان) تقديم محاضرة ركزت خلالها على أسباب ضعف أو انعدام التواجد الفعلي النسائي في الفضاء العام سواء في تونس أو باقي البلدان العربية. وقد حددت مفهوم المشاركة السياسية باعتبارها أرقى تعبير للديمقراطية والمواطنة لأنها تقوم على مساهمة المواطنين والمواطنات في قضايا البلاد والمدينة أو الحي أو المؤسسة .  وأوضحت أن المشاركة السياسية في البداية كانت تقتصر على حق التصويت أو الانتخاب للرجال. وتحت ضغط الحركات الاجتماعية والسياسية ومع ظهور الأحزاب السياسية خاصة في أوروبا تطور مفهوم المشاركة السياسية واتسع مفهوم الاقتراع العام الحر والمباشر وتعمم على أغلب الدول والأنظمة السياسية وشمل الأغنياء والفقراء والرجال والنساء واتخذت هذه المشاركة مظاهر متعددة إلى جانب  أولى أشكالها وهو الحق في الانتخاب مثل  تقلد الوظائف القيادية والتسييرية في مؤسسات السلطة وعلى صعيد الأحزاب السياسية و ممارسة العمل الجمعياتي والنقابي و التوقيع على العرائض أوالتعبير عن الرأي السياسي و المشاركة في وضع السياسات الوطنية وفي تطبيقها والحق في الاعتراض على السياسات المحلية والإقليمية والدولية وكذلك  التظاهر في الأماكن العمومية و  القيام بإضرابات وتنظيمها للمطالبة بتحسين ظروف العيش و  التعبير السياسي عن طريق وسائل الإعلام .

ثم استعرضت المحاضرة شروط المشاركة السياسية ومن أهمها ضرورة الاعتراف بالحقوق السياسية للنساء والرجال على قدم المساواة لأن عدم الاعتراف بهذه الحقوق من شأنه أن يعرقل وصول النساء إلى مراكز أخذ القرار ، مبرزة الجانب التاريخي المتعلق ببلادنا في بداية الاستقلال حيث تم انتخاب مجلس قومي تأسيسي مكلف بوضع دستور للدولة الحديثة أقصيت النساء من تركيبته بل ومن انتخاب أعضائه وذلك حسب ما جاء في الأمر (العلي) المؤرخ في 6 جانفي 1956 الذي نص على الشروط التي يجب أن تتوفر في الناخب وحدد صفة الناخب في الرجال دون النساء وقد كان هذا الإقصاء غير قانوني لأنه لا ينسجم مع ما نصت عليه أحكام الأمر السابق المؤرخ في 29 ديسمبر 1955 الذي اعتبر الانتخاب حقا يمارس بصفة مباشرة من قبل الشعب.ولئن حرمت النساء التونسيات في ذلك الوقت من المشاركة في العمل البرلماني والعمل السياسي فإنها  حظيت بحقوق داخل العائلة بعد إصدار مجلة الأحوال الشخصية في نفس السنة. ولعل ذلك  يترجم عقلية أصحاب السلطة حينذاك، والتي  تكمن بنظرهم في تنظيم أهم فضاء توجد فيه النساء وتلعب فيه دورا أساسيا كربة بيت وزوجة وأم، وهو الفضاء الخاص الذي يجسد النظام الأبوي والعلاقات الأبوية الراسخة وكذلك في غياب المنظمة النسائية الموالية للحزب الحاكم والتي لم تؤسس إلا سنة 1956 . وقد أثار هذا الإقصاء رد فعل النساء اللواتي لعبن دورا هاما ضد الاستعمار واكتسحن الفضاء السياسي والجمعياتي وناضلن من أجل المواطنة والتحرر. وهذا ما أدى بالسلطة السياسية إلى رفع هذا الاستثناء منذ 1957 عند تنظيم أول انتخابات بلدية حيث تمكنت النساء من التمتع بالحق في الانتخاب والترشح. ومنذ إصدار الدستور في غرة جوان 1959 تغير الوضع وأصبحت النساء التونسيات يتمتعن بحقوقهن السياسية وبحق الانتخاب خاصة أن الفصل الأول من القانون الانتخابي الصادر في نفس السنة نص أن حق الانتخاب هو “حق يتمتع به جميع التونسيين والتونسيات”. وإن كان الدستور التونسي بقي مفتقرا إلى اليوم لفصل ينص بصفة واضحة لا لبس فيها على المساواة بين المرأة والرجل ليس فقط أمام القانون بل صلبه. ولاحظت الأستاذة حفيظة شقير أن النساء في بعض دول العالم وخاصة في بعض الدول العربية (الخليجية) ما زالت إلى الآن غير متمتعة بكامل حقوقها السياسية أو مقيدة باشتراطات مرتبطة بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية. أما بالنسبة إلى واقع المشاركة السياسية النسائية في تونس اليوم فتوجد لدينا وزيرة واحدة من بين 45 وزيرا إلى جانب خمس كاتبات دولة. بينما تطور عدد النساء البرلمانيات ليصل إلى 43 امرأة في مجلس النواب بنسبة 22.7 % و 15.7 % في مجلس المستشارين. وفي المجالس البلدية بلغت نسبة تمثيل المرأة 27.4 % سنة 2005 .

وفي الأحزاب السياسية فإن السمة العامة ليس فقط في تونس بل  في جميع الدول العربية فتتمثل في ضعف التواجد النسائي في العمل الحزبي سواء كانت هذه الأحزاب في المعارضة أو في السلطة حتى وإن كانت تعتبر النهوض بالنساء من أهم القضايا التي يجب تبنيها والدفاع عنها، و يبرز ذلك بالخصوص من خلال غياب شبه كلي للنساء في المراكز القيادية على كل المستويات وفي كل الفضاءات ووجود محتشم ومحدود في الهياكل المتوسطة أو القاعدية. وقدمت مثال الحزب الحاكم في تونس حيث يتقلص عدد النساء كلما ارتقت درجة  المسؤولية الحزبية. فنسبة النساء لا تمثل تقريبا إلا 20 % من المنخرطين في هذا الحزب بينما لا تتجاوز نسبتهن ضمن رؤساء الشعب  2.6 %. كما لا نجد أي امرأة  على رأس لجان التنسيق الموجودة في كل ولاية، أما المنظمة النسائية المرتبطة بالتجمع الدستوري الديمقراطي ( الاتحاد الوطني للمرأة التونسية) فتعمل بالأساس على تطبيق سياسته ونشرها وترويجها وعلى تأطير النساء من أجل الانخراط في الحزب. ولذلك لم  يسجل لها أو للبرلمانيات التونسيات طيلة سنوات أي موقف واضح في وجه القوانين التمييزية ضد المرأة مثل عدم المساواة في الإرث بين الجنسين واعتبرت أن الأهم من عدد البرلمانيات هو أن يكن مناضلات حقيقيات، كما ذكرت المحاضرة ببعض الأمثلة النادرة لترأس نساء لأحزاب سياسية في تونس و البلدان العربية.

واعتبرت الأستاذة حفيظة شقير أن أهم الأسباب التي تحول دون مشاركة فعلية للنساء التونسيات والعربيات  تتصل  بالموروث الثقافي والنظام الأبوي السائد و المكرس للتمييز والذي يتمثل في عدم الاعتراف بقدرات النساء في تحمل المسؤوليات بما فيها المسؤوليات السياسية. ويعتمد هذا الموروث الثقافي على حجج وذرائع مختلفة منها الروايات الدينية وخصوصا الحديث الذي يقول ” إنه لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” . ولذلك ترى أنه لا بد من العمل على تغيير العقليات المكبلة بهذه النظرة الدونية تجاه النساء في كل الفضاءات وأولها الأسرة . إذ لا يمكن تشجيع المرأة على تحمل المسؤوليات السياسية ما دامت لا تتمتع بنفس الحقوق والمسؤوليات التي يتمتع بها الرجل المحتكر لرئاسة العائلة في كل البلاد العربية باستثناء المغرب منذ 2004 والجزائر منذ 2005 .و يتطلب هذا الجهد مراجعة القوانين والتقاليد التمييزية التي تكتسي صفة القداسة لأنها مؤسسة على مصادر دينية والعمل على تغيير نظرة المواطن العربي تجاه الدين وإقناعه بأن الدين مسألة شخصية ولا يمكن أن يوظف سياسيا لتقييد حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق النساء بصفة خاصة إذا كانت النية متجهة نحو تحقيق المساواة.

 كما تتصل هذه الأسباب بغياب الديمقراطية وانعدام الثقة في المؤسسات السياسية وتغلغل عقلية الخوف لدى المواطنة والمواطن. و لتدعيم مكانة النساء في الأحزاب السياسية، يتعين البدء بتحسين المناخ السياسي العام في البلاد وتحقيق الإصلاح الديمقراطي الذي يفترض إرساء دولة القانون والتداول على السلطة وتحقيق الفصل بين السلطات وخاصة استقلالية القضاء ومراجعة القوانين المنظمة للأحزاب والجمعيات عبّر تعويض نظام الترخيص بنظام الإعلام.  

أما بالنسبة للأحزاب السياسية فقد أكدت المحاضرة على ضرورة العمل من أجل تخصيص عدد من المقاعد القيادية للنساء صلب الأحزاب السياسية المدعوة إلى وضع برامج حقيقية تخص المرأة وعدم الاكتفاء بالشعار الفضفاض حول مبدأ المساواة بين الجنسين  أو الاكتفاء بإسنادهن مهام وملفات ومسؤوليات مرتبطة فقط بقضايا المرأة والأسرة.

كما لاحظت عدم وعي الكثير من النساء بحقوقهن أو بالدور الواجب القيام به في المجتمع عموما وفي المجتمع السياسي بصفة خاصة. و لذلك لا بد من توعية النساء بأن مشاركتهن في العمل السياسي الحزبي وفي المراكز القيادية الحزبية هي مشاركة في تحقيق التنمية الإنسانية في البلاد،مع الحرص على تجاوز تلك النظرة السلبية  التي يحملها المجتمع التونسي والعربي  للنساء اللواتي يتحملن مسؤوليات سياسية وحزبية وحتى إدارية واقتصادية. حيث يتم الاستخفاف بالقدرات السياسية والتنظيمية والاتصالية للنساء. واختتمت الأستاذة حفيظة شقير مداخلتها بالتأكيد على ضرورة العمل من أجل رفع الأمية القانونية لدى النساء، ودعت إلى الحد من انتشار ظاهرة تأنيت الفقر الناتجة عن السياسات التي تحرمهن من الفرص الاجتماعية والاقتصادية المتاحة وتحكم على عملهن بالهشاشة وعدم الاستقرار.

وقد أثارت هذه المداخلة التي سيتم نشر نصها الكامل ضمن الكتاب الجديد الذي سيصدر قريبا عن منتدى التقدم نقاشا ثريا تم خلاله طرح العديد من الآراء والإشكاليات  من بينها مدى مسؤولية الموروث الثقافي في عدم تحمل المرأة التونسية والعربية للمسؤولية الأولى في الدولة أو الحكومة أو وزارات السيادة في حين تحقق ذلك في بعض الدول الإسلامية غير العربية مثل الباكستان وبنغلادش  وربما يعزى ذلك إلى العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والقبلية أكثر مما يمكن أن ينسب إلى الجانب الديني أو تأويله الذي يبقى مكيفا ذكوريا. ولئن أشارت بعض المشاركات إلى التشجيع الذي لقيته للانخراط في العمل الحزبي فقد لاحظ البعض الآخر أن المرأة نفسها قد تكون في الكثير من الأحيان رافضة ومعرقلة لتواجد المرأة في الحقل السياسي وتقلدها للمناصب القيادية بعيدا عن التنافس النزيه القائم على الكفاءة والجدارة مثلما نجد في الحقل الاجتماعي أن العديد من النساء يرفضن المساواة في الإرث بين الجنسين، وكأن  النساء عندنا ما زلن الحارسات الوفيات للعادات والتقاليد.

وفي تعقيبها على بعض الأسئلة والتدخلات التي اعتبرت أنه ليس لدينا في تونس قوى رجعية ولا مؤسسات دينية محافظة مثل الأزهر، أكدت الأستاذة حفيظة شقير المتشبثة باستقلاليتها ونضالها غير المتحزب الذي لا يمنع مساهمتها الفاعلة من خلال العمل الجمعياتي في الشأن العام، أن المد الرجعي ليس مرتبطا فقط بالأحزاب الإسلامية بل في نمط تفكير سائد خلال السنوات الأخيرة، تم استبطانه على نطاق واسع يقع من خلاله  تحميل المرأة العاملة أو الناشطة اجتماعيا ومدنيا وسياسيا مسؤولية الأزمات العائلية وتدهور الأخلاق وتفاقم  العنف والإجرام والبطالة والفقر واعتبرت أن الحديث عن سلم أولويات في مجال حقوق الإنسان قصد تهميش القضايا المرتبطة بحقوق المرأة منطق يتبنى بدوره تلك الرؤية الرجعية، ومع كل ذلك تبقى المعركة الحقيقية هي معركة حريات وديمقراطية وتوسيع فضاءات الحوار.

                                                                                              عادل القادري ـ جريدة الوحدة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “النساء والمشاركة السياسية في تونس”

  1. يعطيك الصحة مدونتك رائعة واصل و الى الامام صديقك طارق عويدان من تونس
    http://tarekaouidana.maktoobblog.com/
    tarekaouidane@yahoo.fr

  2. إلي كل المدونين , إلي رواد موقع أغانينا حبلى بأمانينا…إلي كل المثقفين والوطنيين
    بمزيد من الألم والحسرة , فجعت العائلة المدونة , وأولهم أنا قمرالزمان صاحب مدونة أغانينا حبلى بأمانينا , نبأ نسف مدونتي بالكامل من لدن خفافيش مجهولة الهوية مما يؤكد أنه مازالت هناك أيادي قذرة تعمل في الظلام من أجل لجم كل صوت وطني تقدمي جريء , إذ أعبر عن أسفي لما حدث فإني أأكد وأن مدونة أغانينا حبلى بأمانينا لن تقف صامتة لما حدث ولن تتراجع عن مسارها الثقافي الوطني التقدمي , وإني أناشد كل الضمائر الحية للوقوف ضد هذه السلوكيات التي لا تعبر إلا عن الهمجية والحقد والظلامية المرفوضة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر