واقع الجمعيات الثقافية في تونس (2 )
كتبهاعادل القادري ، في 1 ديسمبر 2008 الساعة: 12:31 م
content=”Word.Document” name=”ProgId” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Generator” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Originator” />
href=”file:///C:\DOCUME~1\PROPRI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_filelist.xml” rel=”File-List” />< type="text/css">
نواصل فيما يلي نشر فعاليات منتدى التقدم الذي انتظم بمقر جريدة الوحدة يوم 12 نوفمبر 2008 حول واقع الجمعيات الثقافية في تونس.
السيد نصر الدين بن حديد أكد على أهمية دور الجمعيات في حماية المجتمع من التفتت ومن تفشي الظواهر الخطيرة مثل التطرف والانتحار خصوصا لدى الشباب حيث أصبح الكثير منهم يقبلون على خلق عالم بديل ويجدون في الانترنت حرية لا يجدونها في الواقع الملموس مع انحسار الفضاء الجمعياتي الذي يمكن أن يشكل الإطار الأنسب لكل من يريد أن يدافع عن مشروع ثقافي يؤمن به وليس للحصول على أجرة أو وجاهة اجتماعية أو سفرات مجانية إلى الخارج، في ظل غياب وعي حقيقي بالمصلحة العامة واكتفاء الجميع بالبحث عن الرفاه الشخصي والعائلي وأفضل الظروف المادية، كما أثار مسألة تكوين الجمعيات الأجنبية التي يرى أنها غير واضحة قانونيا في تونس.
من جهته، ركز السيد عبد الله الجابري على مسألة الغزو الثقافي و ضرورة حماية النسيج المجتمعي وتطوير آلياته الدفاعية ضد ما وصفه بفيروس نقص المناعة الثقافية وقدم لوحة حالكة حول مواطن الخراب الفكري وحالة الاغتراب الحضاري عندنا مشددا على أن الثقافة تمثل خط الدفاع الأول للمجتمع، وفي رأيه فإن النخبة (السياسية والاجتماعية والثقافية) أثبتت فشلها مؤكدا إيمانه بالفئات المسحوقة للنهوض بدورها. كما أشار إلى أهمية دور الأسرة والمدرسة في المحافظة على الهوية التونسية العربية الإسلامية و موروثنا الثقافي الديني، منتقدا أصحاب ما أسماه المشروع اللائكي العقيم باعتباره دخيلا على التركيبة الاجتماعية والثقافية في بلادنا رغم التوجهات البورقيبية، واعتبر أن إنكارنا لأجزاء من هويتنا يفسر ضعف إنتاجنا الثقافي، أما المبدع الذي يسعى إلى العالمية وإلى إنتاج أصيل غزير فعليه قبل كل شيء أن يعرف من هو، دون شعور بالنقص إزاء الآخر الذي لا يفوت تراثنا في شيء من الناحية الابستمولوجية.
السيد الحبيب قيزة أشار في تدخله إلى وجود عراقيل إعلامية تواجه العمل الجمعياتي إلى جانب العوائق القانونية والمالية، معتبرا أن الجمعية التي لا تجد المجال الإعلامي الحر الذي تنشط فيه وتتواصل معه لا تستطيع أن تنمو، ولاحظ أن واقع الجمعيات الثقافية في تونس يبين أن هذا التواصل محدود جدا. ينضاف إلى تلك الشروط الموضوعية شروط ذاتية خاصة بالجمعية واستقلاليتها ومدى امتلاك أصحابها لتصور استراتيجي ورؤية استشرافية. وإذا كان النسيج الجمعياتي التونسي اليوم ضعيفا والإنتاج الثقافي محدودا، فإنه يؤشر إلى أن المجتمع لن يتجدد. كما أكد أن الثقافة تعني منظومة القيم بمنظور الحداثة والفكر المستنير وهي التي تصنع المستقبل فلا جدوى إذن من الرجوع إلى مسائل حسمها أهم رموز العقلانية العربية منذ قرون مثل ابن رشد وابن خلدون معتبرا أن القول بالتناقض بين الإسلام والحداثة قضية مغلوطة، ولا يرى عيبا في أن نأخذ من الغرب سواء كان أرسطو أو ماركس أو فوكو… أما بالنسبة إلى مشكلة التمويل فأوضح رئيس جمعية محمد علي للثقافة العمالية أنه ما كان لجمعيته أن تنظم مثلا جامعة صيفية تتكلف سنويا 40 ألف دينار لولا التمويلات الأجنبية، لأن منحة البلدية أو غيرها من الهياكل المحلية ضئيلة جدا ولا يمكن أن تغطي ولو جزءا يسيرا من تكاليف أي نشاط جمعياتي هام وله إشعاع دولي، مؤكدا أن التمويل الأجنبي (الأوروبي) لم يمس من استقلالية جمعيته ولا يمكن أن يشكك في وطنية أعضائها. كما أوضح من خلال تجربته الشخصية أن سلوكه كرئيس جمعية ثقافية قد تغير بطبيعة الحال عما كان عليه كنقابي أو رابطي باتجاه أكثر مرونة واعتدالا حيث لم يعد يقوم بإضرابات أو مسيرات احتجاجية…، مرجعا ذلك التغير إلى خصوصية العمل داخل الجمعيات الثقافية ولا يمكن أن يعزى كما قد يتهمه البعض إلى تقلب شخصي مهادن في المواقف والسلوك. ووجه دعوة مفتوحة إلى كل المعنيين بالمشاركة (مجانا) في الدورات التدريبية للقيادات الشابة في الوسط الجمعياتي التي ينظمها مركز محمد للبحوث والدراسات والتكوين.
السيد سامي ابراهم تحدث عن أزمة معرفية يرى أنها جزء من الأزمة السياسية والثقافية و الجمعياتية في بلادنا، يعكسها خلط في المفاهيم والمصطلحات بين وظيفة الدولة ووظيفة المجتمع المدني ووظيفة المجتمع السياسي، مشيرا كمثال إلى ما ذكر في المداخلات السابقة عن اللائكية وحقها في التواجد، لكأن الدولة “الحديثة” عندنا تستمد قوتها من إضعاف المجتمع المدني و دخولها كطرف في الواقع الجمعياتي، في حين أن المفروض أن تكون الدولة طرفا محايدا، ومن حق أي مجموعة من المواطنين أن تدافع عن القيم التي تعتبرها مفيدة للمجتمع حتى وإن بدت للبعض غريبة عن تقاليده وثقافته، وعلى الدولة أن تراقب وتنظم ولا تتدخل إلا حينما يخرج الجدل والتدافع عن الضوابط القانونية التي تهتم بتوفير الأمن وما إلى ذلك… أما الخلط بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، فيعود في نظره إلى ما يتسم به الواقع السياسي في تونس من ضيق هامش الحرية فعندما تضيق الدولة على نشطاء في العمل السياسي يحتمون بالعمل الجمعياتي ويصدرون أزمة الفعل السياسي إلى العمل الجمعياتي. متسائلا في هذا السياق عن أسباب تواصل الشلل الحاصل في الاتحاد العام لطلبة تونس. وفي المقابل أشار إلى ظاهرة أخطر في السنوات الأخيرة تتمثل في انتشار عمل “جمعياتي” من نوع آخر منظم ومهيكل دون حاجة إلى تأشيرة ينشط وفق قواعد وقيم وأشكال من اللباس وشارات خارج رقابة المجتمع والنخب والدولة، مثل الحركة السلفية وبعض المجموعات الشبابية ذات التقليعات المنغلقة على نفسها، مؤكدا أن التفسير بالعامل الوحيد تفسير قاصر ومتهافت ورمي الكرة للدولة وحدها لا يفسر ولا يبرر كل شيء، ويبقى المهم بالنسبة إليه مراكمة الحوار والجدل بين مختلف الأطراف دون إقصاء من أجل تجديد الطاقات وخدمة المجتمع.
السيد سليم الزواوي نظر إلى المسألة من زاوية المستهدف بالخطاب الثقافي الذي تنتجه هذه الجمعيات، معتبرا أن الإعاقة الحقيقية للعمل الجمعياتي تأتي من داخله لأنه ما زال يمثل واجهة أو إطارا للعمل النخبوي و لم يستطع بعد أن يبني الجسور التي تصله بالمجتمع الواسع والجمهور الذي يبقى بعيدا عن الإشكاليات المطروحة من نخبة متنورة تخاطب نفسها مع عملية إنتاج نفس التراتب الاجتماعي، منوها بمحاولة منتدى الجاحظ كسر هذا الإطار الضيق بتنظيم دورات تدريبية لفائدة الطلبة والشباب ممن لا يحملون خطابا جاهزا يريدون اختباره وإسقاطه على الآخرين. كما انتقد حصر بعض الجمعيات الثقافية نفسها في الجانب الفكري وأسلوب المحاضرات في زمن أصبحت فيه الصورة والفرجة تستقطب أكثر من العبارة المجردة والفكرة. داعيا إلى تنويع أساليب تمرير الخطاب أو الرسالة واستثمار السينما والمسرح للوصول إلى الجمهور العريض. كما أكد ضرورة التوزيع العادل جغرافيا للثقافة والمعرفة فلا تتركز الجمعيات الثقافية في نطاق العاصمة وبعض المدن ويحدث التفاوت بين جزر مشعة و بحر من ظلام “الجهل والتخلف”.
السيد محمد أمين العرف تساءل عن أي استقلالية للعمل الجمعياتي في تونس مستشهدا برسالة يقول إنها وجهت سنة 2004 من الحزب الحاكم إلى قيادة الكشافة التونسية حول ضرورة تغطية انتمائها إليه بنسبة معينة.
وفي تعقيبة على بعض الملاحظات والتساؤلات أوضح السيد صلاح الدين الجورشي أن منتدى الجاحظ الذي استأنف نشاطه منذ أربع سنوات ليس مشروع حزب سياسي (إسلامي) خفي ، مؤكدا أنه لم يكن يوما كذلك ولن يكون، كما أنه ليس جمعية دينية أو واجهة من واجهات حركة النهضة مثلما يزعم البعض مصرين على استمرار هذا الالتباس المقصود، وإنما هو جمعية ثقافية تتمسك بطابعها الثقافي من أجل المساهمة في تجديد الفكر والإصلاح الديني معتبرا أنه مادام لم يحصل تغير في قراءتنا للتاريخ الإسلامي وللنص الإسلامي المؤسس فإن كل المصائب التي نعيشها ستكرر وتتوسع، وهذه قضية استراتيجية تؤكدها الأحداث باستمرار ولم تعد مجرد هم محلي وعربي وإسلامي، بل أصبحت هما عالميا ودوليا. ودعا إلى تعميق النقاش لفهم العلاقة بين صعود الفكر السلفي وبين أزمة الأفق السياسي والجمعوي والثقافي في بلادنا، و رأى أنه من مشاكل الأحزاب ضعف الثقافة السياسية التي تختلف عن البرنامج السياسي أوالتعبوي أو العملية الانتخابية، مع هيمنة البعد الحركي والتنظيمي لدى كوادرها مما انعكس سلبا حتى في مستوى الأداء البرلماني عند صياغة المقترحات والتصورات والنقاش. وإن كانت بعض الأحزاب قد بدأت في الفترة الأخيرة بالاهتمام بتنظيم الندوات والتظاهرات الثقافية. وأكد ردا على السيد عبد الله الجابري أنه ينبغي التمييز بين الحق في تكوين الجمعيات وبين موقفنا من الخطاب وأهداف هذه الجمعية أو تلك، وإلا وجدنا أنفسنا نقوم بدور السلطة دون أن نشعر. كما أبرز الأهداف الأخرى لمنتدى الجاحظ ومن بينها المساهمة في بناء القدرات عن طريق المحاضرات والنقاشات والمناظرات وكذلك الدورات التدريبية التي تسعى إلى تنسيب الأفكار والأحكام المطلقة و تجاوز الغرور الذاتي الزائف الساكن في كل منا. وأشار بدوره إلى مشكلة الإعلام ضمن مشكلات الجمعيات المستقلة التي كثيرا ما يقع التعتيم على أنشطتها، شاكرا جريدة الوحدة التي وقفت في بعض اللحظات الصعبة مع المنتدى الذي يعمل في كنف الشفافية وليس له ما يخفيه.
أما السيد ناصر الصردي فقد أبرز في تعقيبه عمل الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي من أجل سينما بديلة، داعيا إلى التمييز بين السياسي والعمل الحزبي، حيث لا يوجد في اعتقاده فن أو ثقافة بلا قناعات أو خلفية فكرية و سياسية معينة. كما لاحظ أن المقارنة مثلا بين تونس ومصر من حيث الإنتاج الثقافي ليست في صالحنا حتى في المجال السينمائي، فكثرة الأفلام التجارية المصرية المعتمدة على صناعة سينمائية لا تعني غياب الأفلام الجيدة جدا عندهم، معتبرا أننا في تونس لا نملك اتجاهات وسياسة و رؤية ثقافية واضحة في هذا المجال وإنما هي لحظات إبداعية فردية في فترات متباعدة ليس أكثر(مثل ريح السد لنوري بوزيد سنة 1986 و صمت القصور لمفيدة التلاتلي سنة 1994).
عادل القادري ـ جريدة الوحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























