درس جديد من تلفزة قديمة

كتبهاعادل القادري ، في 5 ديسمبر 2008 الساعة: 13:47 م

content=”text/html; charset=utf-8″ http-equiv=”Content-Type” />
content=”Word.Document” name=”ProgId” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Generator” />
content=”Microsoft Word 11″ name=”Originator” />
href=”file:///C:\DOCUME~1\PROPRI~1\LOCALS~1\Temp\msohtml1\01\clip_filelist.xml” rel=”File-List” />< type="text/css">

           

 

للتلفزة التونسية قدرة متجددة على مفاجأة حتى من يتعامل بمنطق توقع الأسوأ. فما  قامت به نشرتها الرئيسية للأنباء يوم الجمعة 28 نوفمبر الفارط  فاق توقعات أكثر مناضلي حزب الوحدة الشعبية تشاؤما في النظرة إلى الإعلام الرسمي، وقد شهد ذلك اليوم بالنسبة إليهم وللساحة السياسية التونسية عموما حدثين مميزين إلى جانب المؤتمر الثامن للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات،  وهما إعلان المجلس المركزي لحزب الوحدة الشعبية ترشيح الأمين العام السيد محمد بوشيحة للانتخابات الرئاسية 2009 و إحياء الذكرى الخامسة والعشرين للحصول على التأشيرة القانونية للحزب.

بدأت تلك النشرة الرتيبة بفقراتها التونسية المعتادة ثم طافت حول العالم بجميع قاراته لتحط من جديد في بلادنا، حاملة لنا هذه المرة مشهدا برقيا لا يمكن أن يتبين منه المشاهد شيئا واضحا سوى عبارة تقول إن مكان الخبر هو مقر حزب الوحدة الشعبية، والواقع أنه أحد نزل تونس العاصمة الذي غص في ذلك اليوم بالمشاركين في الحدثين المذكورين من مناضلي الحزب وأصدقائه وممثلي مختلف الأحزاب السياسية و المجتمع المدني التونسي وعدد من الديبلوماسيين. وكان شاهدا على ذلك فريق التصوير التلفزي  الذي واكب مطولا فعاليات المجلس المركزي في الصباح وحفل الاستقبال المميز الذي تم تنظيمه في المساء وكنا سعداء بذلك الحضور التلفزي متناسين عشرات المفاجآت السلبية السابقة آملين هذه المرة في تغطية أكثر إنصافا، غير أن ما شاهدناه في الثامنة والنصف مساء على القناة الفضائية التونسية خيب أملنا وأكد لنا أن فريقا آخر تولى كالعادة فيما بعد القيام  بدوره المقصي (الشدة على الصاد) وصنع لنا تلك الخبطة أو الخلطة. حيث أن التعليق المقتضب جدا الذي رافق الصورة المقدمة للمتفرج التونسي و المنتقاة بدقة لكيلا تقول شيئا لم يتجاوز ربع دقيقة و جاء عجيبا غريبا فبدأ بالسيد محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية لينتهي في جملة واحدة بالسيد أحمد الاينوبلي الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي لم نجد لذكر ترشحه في ذلك اليوم أي محل من الإعراب السياسي أو الإعلامي، ولم يكن ذلك خطأ أو التباسا عفويا وإنما كان خلطا حرفيا مقصودا للتقزيم والتعتيم.  ينبئ مع الأسف بما هو أسوأ في هذا المجال سنة 2009 التي وصلتنا مباشرة أولى إشاراتها ورسائلها منذ الآن.

 

وهنا نريد أن نسأل المسؤولين الحقيقيين عن التلفزة التونسية وليس فقط مسؤولها المباشر الأول الذي تم تغييره مرات عديدة دون جدوى، أليس حدثا يستحق الوقوف عنده إعلاميا وتحليل أبعاده وأهميته السياسية، ترشح معارض تونسي مرتين متتاليتين لانتخابات رئاسية لأول مرة في تاريخ تونس؟… أ و ليس حدثا أن يحيي مكون أساسي من مكونات الساحة السياسية في تونس اليوبيل الفضي لتأسيسه القانوني؟ دون أن ننسى بطبيعة الحال مؤتمر جمعية النساء الديمقراطيات الذي لم يحظ حتى بما حظينا به من صفعة سريعة. نعم هي بالتأكيد أحداث هامة تستحق التغطية الجديرة بها، ولكن التلفزة التونسية رأت العكس باعتبارها في الواقع والممارسة مؤسسة الحزب الحاكم بامتياز وليست مؤسسة عمومية كما ينص القانون… وما زلنا نذكر أن مديرا سابقا للتلفزة التونسية غير التعددية قد أعطانا ذات يوم درسا تبريريا عجيبا على الهواء مباشرة حول الخط التحريري (كذا) لهذه المؤسسة عند انتقاء الضيوف والمشاركين في الملفات الحوارية التي شطبت من قائمة المسموح بدعوتهم إليها أغلب الأسماء البارزة من النخب والكفاءات التونسية ذات السمعة الدولية بسبب استقلاليتهم وخسرت بذلك التلفزة التونسية مصداقية وإشعاعا وجمهورا ما فتئ يتقلص منذ سنوات، وها نحن اليوم نتلقى درسا جديدا في كيفية انتقاء الأحداث الوطنية وتغطيتها.والجدير بالتأكيد أننا لا نطالب بأي نوع من التمييز الإيجابي في المجال الإعلامي وإنما ندعو فقط إلى احترام الجميع على قدم المساواة لأن التلفزة التونسية هي ملك التونسيين والتونسيات جميعا دون تمييز.

 

إن هذه الممارسات لمؤسسة التلفزة التونسية التي تكاد تصبح في انغلاقها فريدة من نوعها حتى على الصعيد العربي (يكفي أن نقارن بينها وبين القناة المصرية الأولى) ، تؤكد أن تطور التقنيات والتجهيزات المستوردة عندنا لم يواكبه أي تغير في العقليات والسلوكات الموروثة المتكلسة، وقد يتبدل المسؤولون ولا يتقدم وضع المؤسسة العمومية التي يديرونها قيد أنملة. وفي هذا السياق  يمكن اعتبار التلفزة التونسية نموذجا مميزا للمؤسسة المحافظة في بلادنا، فهي لم تواكب شيئا مما حدث في البلاد منذ أكثر من أربعين عاما، ولم تنشغل بما حدث أكثر في العالم من تغيرات في مجال الإعلام والاتصال. وإذا كان بعضنا يصر على القول بأن الإعلام هو قاطرة السياسة، فإن الواقع عندنا يؤكد كل يوم أن الإعلام الرسمي والتلفزة التونسية بالخصوص ما زال يمثل عربة مجرورة ثقيلة… وللحديث بقية وإن كان ما كتب سدى حول عجائب التلفزة التونسية ودروسها الرديئة على امتداد سنوات يؤلف مجلدات ومجلدات.

ملاحظة: حاولت التلفزة التونسية يوم الإثنين 1 ديسمبر الجاري ” تدارك” الأمر ببث تغطية أفضل حول أشغال المجلس المركزي لحزب الوحدة الشعبية عند اختتامه، ولكن ذلك لا يقلل من فداحة ما ارتكبته يوم الجمعة 28 نوفمبر2008 .

 

                                                 عادل القادري ـ جريدة الوحدة

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “درس جديد من تلفزة قديمة”

  1. بمزيد من الحزن والتسليم بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان الداعية الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله تعالى.

    و إذ نقدم بتعازينا الحارة لجماعة العدل و الاحسان و مرشدها و مجلس ارشادها سائلين الله تعالى أن يرحمه ويتغمده برحمته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

    وإنّا لله وإنّا إليه راجعون

  2. مدونة جميلة

    تنبض بالحياة

    الى الامام

    لا تنس زيارتنا قد تجد ما تكره

  3. إن لله وإن إليه راجعون



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر