أدرنا الظهر… ما أرخصنا

كتبهاعادل القادري ، في 8 يناير 2009 الساعة: 10:55 ص

 teteen حقيقة “المبادرة المصرية الفرنسية” التي تم الإعلان عنها في نفس اليوم الذي توجه فيه السيد محمود عباس وعدد من وزراء الخارجية العرب إلى نيويورك لإلقاء خطب عصماء خلال الجلسة الثالثة لمجلس الأمن حول العدوان على غزة، أنها تمنح مهلة إضافية لا تقل عن أسبوع لإسرائيل لاستكمال عدوانها وتحقيق أهدافها المتفق عليها مسبقا بصفة غير معلنة مع الأصدقاء المعتدلين (ولاجدوى هنا من التذكير بتفاصيل الانقسام العربي والانقسام الفلسطيني)، كما أنها تقطع الطريق بطريقة أخرى ـ وهذه المرة بيد عربية مباشرة ومعلنة ـ على مشروع القرار أو المبادرة العربية التي تم تقديمها يوم 31 ديسمبر الفارط في مجلس الأمن من قبل ممثل ليبيا في هذا المجلس المثير للشفقة أو السخط، لا فرق، بعد أن تم تعطيلها في المرتين السابقتين من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى. تلك الحقيقة برزت بوضوح في خطاب المفارقات العجيبة للسيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية الذي حير المستمعين إليه بالمراوحة بين التمسك بمشروع القرار العربي المجمد و الاستشهاد بخطاب رئيسه المعلن بحضور السيد ساركوزي الذي أخمد الأنفاس الأخيرة لذلك المشروع المتوافق أكثر مع التحرك التركي. ولئن كان يظن أنه يناور فبئس المناورة المكشوفة.
فقد كان المفروض أن يستغل المسؤولون العرب إن كانوا صادقين بجدية وحزم، مجزرة 6 جانفي الفاضحة ضد المدنيين اللاجئين بمدرسة الانروا في مخيم جباليا وصورها التي هزت العالم بما في ذلك أصحاب الضمائر الميتة، لتوحيد كلمتهم الهشة وتمرير مشروعهم الأصلي ولو بصيغة معدلة، ولكن الذي حدث أن مبادرة مبارك ساركوزي التي نالت قبل أن تعلن على الملأ موافقة إسرائيل (وقد تكون من بنات أفكارها) كي تواصل مطمئنة عمليات التقتيل والتدمير وتحسين مواقعها طيلة 21 ساعة يوميا مع راحة لجنودها بثلاث ساعات تحت غطاء توفير “ممر آمن للمساعدات الإنسانية” وتمسح تبعات جرائم الحرب السابقة المرتكبة طيلة أحد عشر يوما وصداها السيء، وكل ذلك بمباركة عربية مخجلة ومخزية رغم تهديد الوزير السعودي في خطابه الدامع بإدارة الظهر لمجلس الأمن واتخاذ إجراءات أخرى، وربما يقصد قطع النفط أو إعلان الحرب !! طبعا لا.
فلقد أدرنا الظهر نهائيا للقضية الفلسطينية التي أصبح الأتراك والفينزويليون وغيرهم حول العالم يتحدثون الآن باسمها بلغة غير عربية ولكنها واضحة مثل طرد السفراء. لتتأكد هذه الأيام الملامح الأولى الرسمية لنهاية ما كان يسمى بالصراع العربي الصهيوني، عفوا الإسرائيلي، رغم دماء أطفال غزة والمقاومة الباسلة التي تشترك فيها كل الفصائل الفلسطينية وليس فقط حماس كما تروج له معظم وسائل الإعلام الدولية التي قدمت لنا درسا عجيبا في الإعلام الحر والنزيه والمحايد والدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب. ونرجو أن لا يحتج البعض بالقصة التعيسة المملة حول اختلاف الأنظمة عن الشعوب العربية التي يقال إنها هبت لنصرة غزة ، و رب عذر أقبح من ذنب، حيث لم يبق إلا العرب في هذا العالم قادرين على التمييز بين الحكومات والشعوب. وتلك مشكلتهم وليست مشكلة الآخرين. فمرحبا بالسلام مقابل لا شيء أو السلام على الأرض.
لقد أدرنا الظهر..ما أرخصنا.

عادل القادري

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أدرنا الظهر… ما أرخصنا”

  1. لا يمكن لقضيتنا المركزية أن تنتهي هكذا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر