في منتدى التقدم : تجديد المشروع الاشتراكي (2/2)
كتبهاعادل القادري ، في 30 مارس 2009 الساعة: 14:50 م
نواصل فيما يلي تغطية اللقاء الفكري مع السيد محمد الكيلاني الذي انعقد في إطار منتدى التقدم بمقر جريدة الوحدة تحت عنوان " تجديد الفكر الاشتراكي" بمناسبة صدور كتابه " التجربة السوفياتية: اشتراكية أم رأسمالية؟" .
أكد السيد حاتم الشعبوني على أهمية أن يضع اليسار التونسي نصب عينيه قضية الديمقراطية التي ركز عليها كتاب محمد الكيلاني، وإن كان موضوعه نقد التجربة السوفياتية ابتداء بتنظيراتها اللينينية حول الدولة والثورة والحزب وممارسات القمع الجماعي الستالينية التي ينبغي في رأيه التمييز بينها وبين النازية العنصرية. واعتبر أن اليسار في تونس قد تضرر أثناء نضاله ضد نظام الحزب الواحد من دعوته إلى ديكتاتورية البروليتاريا، وكذلك من غياب الديمقراطية وحرية الرأي داخله مما أدى إلى انشقاقات مستمرة، باستثناء فترات قليلة في تاريخ الحزب الشيوعي وفي بداية تكون مجموعة "آفاق" مثلما أشار إليها جلبار نقاش في كتابيه الأخير و"كريستال"، ولاحظ عضو أمانة حركة التجديد، أن السؤال المطروح من طرف الكيلاني (هل كانت تجربة الاتحاد السوفياتي اشتراكية أم رأسمالية ؟ ) قد يؤدي إلى إجابات قديمة كانت صلب صراعات الحركة الاشتراكية كالخلاف الصيني السوفياتي، و حتى الذين وصلوا إلى الحكم من الاشتراكية الديمقراطية واليسار الإصلاحي في الدول الرأسمالية لم يبنوا نظاما اقتصاديا جديدا وبقيت الرأسمالية قائمة، ولذلك فإن السؤال الذي يجدر طرحه في اعتقاده هو إمكانية بناء نظام معاكس تماما للرأسمالية، لا يعتمد قوانين السوق ولا يسمح ولو جزئيا بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج، مجيبا بالنفي انطلاقا من التجربة التاريخية التي تدعونا في رأيه إلى تجديد الفكر الاشتراكي بالقطيعة مع تلك التجربة على مستوى الفكر والممارسة، منتقدا الادعاء بالقدرة على قراءة المستقبل باسم الماركسية، أو القول بنهاية التاريخ مثل فوكوياما.
و في نفس السياق أشار السيد هشام الحاجي إلى العوائق الابستمولوجية والمحيط العلمي الذي نشأ فيه الفكر الماركسي، حيث نجد بقايا من الرؤية الخلاصية التي تبحث عن نهاية التاريخ و جنة موعودة تنتهي فيها التناقضات، مرجعا إياها إلى رواسب دينية في الرؤية الهيجلية لفلسفة التاريخ، بينما لا تقوم العلوم الانسانية الحديثة على الحتميات بل على الاحتمال. ولكن ذلك في رأيه لا يمس من قيمة الفكر الماركسي ومكانته وراهنيته خصوصا على وقع الأزمة التي تعيشها الإنسانية، كما تشهد عليه اليوم نسبة المبيعات العالية لكتاب رأس المال في ألمانيا وغيرها. وقد أكد رئيس تحرير جريدة الوحدة أهمية مواصلة التفكير في السؤال الأساسي "أي اشتراكية نريد؟"، الذي سيكون محور ندوة سينظمها حزب الوحدة الشعبية بمناسبة مرور أربعين سنة على نهاية تجربة التعاضد في تونس (1969) والتي ما زالت تشكل أحد روافد تفكيره وتمسكه بالخيار الاشتراكي.
أما السيد المنصف الشريقي فقد حرص على التذكير بأن كتاب محمد الكيلاني محور اللقاء لم يمض على صدوره أكثر من شهر ولم يتسن للكثيرين الاطلاع عليه أو قراءته بعمق، معربا عن سعادة مناضلي الحزب الاشتراكي اليساري وأصدقائه بإصدار الكتاب بذلك الحجم ودقة المحتوى وخطورته بعد مجهود كبير وطويل بذله المؤلف بمساعدة رفاقه،
وأكد أن مراجعة الفكر الماركسي اللينيني لا يعني بالنسبة إليهم، كما بدأ البعض بترويجه، التخلي عن المبادئ (المادية التاريخية والمادية الجدلية والبيان الشيوعي) أو العودة إلى كاوتسكي الذي نعته لينين بماسح الأحذية أو الاستعاضة عن البديل الثوري ببديل برلماني أو انتخابي وإن كان من المطروح الأخذ بمبدأ الاقتراع العام، حينما تكون الانتخابات حرة وديمقراطية وشفافة نافيا عن حزبه تهمة البرجوازية أو الحزب الليبرالي، كما أوضح أن الكتاب لم يتناول المسألة الاستراتيجية المتعلقة بالثورة (وطنية ديمقراطية أم ديمقراطية ذات أفق اشتراكي…) والتي مازالت محل جدل ونقاش داخل الحزب نفسه، في ظل نظام رأسمالي معولم، شهدت فيه الطبقة العاملة تغيرا كبيرا، ويمكن أن تكون لفئاتها تعبيرات سياسية مختلفة وليس حزبا وحيدا. ودعا مناضلي أحزاب أخرى مثل حزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب العمال الشيوعي التونسي إلى الوعي بخطورة هذه المسألة حيث لا يمكن لأحد اليوم أن يدعي احتكار تمثيل الطبقة العاملة وإن كان لا ينفي إمكانية الوصول في المستقبل إلى بناء الحزب الكبير القادر على قيادتها، مؤكدا في هذا السياق أنه لا يمكن تحقيق ثورة أو مشروع اشتراكي بلا تنظيم سياسي، كما أن الديمقراطية الداخلية هي صمام الأمان لأي حزب، وليس مجرد ثقة رفاقية بين مجموعة محترفين وفق نظرية الحزب من الطراز اللينيني، وأعرب عن استعداد حزبه للعمل مع بقية الأحزاب التونسية مثل الوحدة الشعبية وحركة التجديد والمستقلين من اليسار (في المبادرة) لبناء تونس أفضل، ورغم أن الرأسمالية في رأيه ما زالت في طور إنجازاتها التكنولوجية وغيرها فإن الطرح الاشتراكي يظل ممكنا، وقد يكون أنجح في مستوى إقليمي (مغاربي) لأنه يصعب الحديث في ظل العولمة عن اشتراكية بلد واحد.
السيد أنيس العميري تساءل عن جدوى العودة للتجارب القديمة إذا كانت النتائج التي سنصل إليها صالحة لزمان ومكان آخر، معتبرا ذلك نوعا من "الرجعية" أو "الماضوية". كما تساءل عن مدى استعداد المنظور الاشتراكي الجديد لمحمد الكيلاني لمواكبة الظروف السياسية في البلاد وقدرته على مسايرتها والتعايش والتفاعل معها والقبول بقوانين اللعبة.
السيد الهاشمي الطرودي اعتبر أنه منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي انهارت الاشتراكية وبقي اليسار دون بديل لأنها كانت الاشتراكية الواقعية الموجودة في رأيه ولا اشتراكية أخرى يمكن الرجوع إليها، لتسجل بذلك الرأسمالية انتصارا لا يمكن التشكيك فيه على مستوى عالمي، فالصين نفسها دخلت اقتصاد السوق بشكل أو بآخر، أما نموذج شافيز في أمريكا اللاتينية فهو يراه نوعا من الشعبوية، بلا نظرية، ومع ذلك فإن النقد الماركسي للرأسمالية لا يزال حيا ومرجعا يعود الناس إليه، لأن النظام الرأسمالي المستغل وغير العادل ـ كما بيّن ماركس ـ إما أن يؤدي إلى الاشتراكية أو إلى الفوضى والهمجية. ولاحظ أن تجربة الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية هي في حقيقتها تجربة وطنية، باعتبار أنها كانت في بلدان إقطاعية متخلفة لم يكن في وسعها اللحاق بالغرب، معتبرا أن الجانب الوطني جانب أساسي في الحركة الاشتراكية، ولا يمكن بدونه فهم التغيرات التي حصلت، ولئن انهارت التجربة السوفياتية فقد كسبت روسيا قوة تقدمية أخرجتها من الوضع الذي كانت فيه على الأقل في المستوى التكنولوجي والاقتصادي، ومن حسن الحظ في رأيه أن انتصار الرأسمالية لم يدم طويلا، فبعد عقد ونصف فقط من الانهيار السوفياتي وجدت الليبرالية الجديدة المنفلتة بلا أي ضوابط نفسها في حالة أزمة، مما يدل على أن هزيمة الاشتراكية لا يعني انتصار الرأسمالية، فقد تم في أمريكا وأوروبا العودة إلى التأميم وإعادة الاعتبار لدور الدولة، وتبيّن أنه لا التجربة الرأسمالية عندها مقومات السير كما هي ولا التجربة الاشتراكية كما طبقت قادرة على الحياة، ويبدو الآن أنه ثمة مشروع جديد يمكن أن يكون عملية تهجين ومزاوجة بين النظام الرأسمالي وبين النظام الاشتراكي مثلما حاول نموذج الأحزاب الاشتراكية في البلدان الأروبية الغربية أن يزاوج بين الحرية واقتصاد السوق و بين دور الدولة والمكاسب الاجتماعية.
السيد مصعب الشابي تساءل عن ماهية المشروع الاشتراكي، وهو في اعتقاده ليس مجرد بديل اقتصادي اجتماعي وإنما ينبغي أن تأخذ في تأسيسه دون تغييب قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات الفردية والعامة مكانها.
السيد بلقاسم حسن اعتبر أن كتاب محمد الكيلاني مساهمة فكرية أخرى في رصيد المناضلين التونسيين من اليسار وإثراء للمكتبة التقدمية في بلادنا، مؤكدا أهمية تعديل أحكامنا تجاه بعضنا البعض حيث طرحت في السبعينات والثمانيات بعض المراجعات اتهم أصحابها حينها… مشددا على أن الإطلاقية والتقديس خروج عن الماركسية التي يرى أنها مدرسة تعطينا أدوات التحليل والمنهج العلمي الذي لا يقول بالبناء التعسفي للاشتراكية وإنما يأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية والتطور الموضوعي والظروف الذاتية. وذكر بالاستناد إلى البيان الشيوعي أن الحزب الشيوعي لم يطرح أبدا أنه الحزب الوحيد للطبقة العاملة، وإنما كان يقدم اختلافه عن بقية أحزاب الطبقة العاملة على أساس تغليبه المصالح الأممية على المصالح القطرية و النظرة الاستراتيجية على المرحلية، أما الخلافات التي حصلت بعد ذلك فقد كانت خلافات و تجاذبات سياسية وقومية (مثل الموقف من الحرب العالمية الأولى التي جاءت الأممية الثالثة ردا عليها)، واعتبر أن انخراط الأحزاب (مثل حركة التجديد وحزب الوحدة الشعبية) في الدفاع عن الإصلاحات التقدمية والعمل البرلماني ليس من الرجعية ويقع ضمن المشروع الاشتراكي وتوفير أسس بنائه ، مؤكدا أنه لا يمكن استنساخ تجارب بلدان أخرى (روسية أو صينية أو ألبانية أو كوبية أو فياتنامية) فلكل بلد واقعه الخاص. وفي هذا الإطار يمكن اعتبار تجربة أحمد بن صالح التعاونية التي ضربت ضمن التجارب الاشتراكية التي تعنينا باعتبار تطبيقها في تونس.
السيد سامي ابراهم ثمّن كتاب محمد الكيلاني معتبرا أنه كان يمكن أن يشكل حدثا أهم لو جاء في إطار حراك فكري وسياسي أكبر ببلانا. مشددا على ضرورة تواجد تيارات وعائلات فكرية وسياسية متنافسة في الاستثمار من أجل الديمقراطية والعدالة والتنمية في تونس بعيدا عن جرّ أحقاد الماضي واجترارها. مشيرا إلى وجود بعض الأطراف اليسارية التي ما زالت إلى حد الآن تتحدث مثلا عن المنظومة الحقوقية بوصفها منظومة برجوازية للتعمية على الشعوب ولتهميش الصراع الطبقي، وألمح إلى أن جميع المنظومات العقائدية تقوم على نفس الآليات والمنطق، فمثلما أن المطلوب من الحركة الدينية أن تكف عن الادعاء أنها النظرية التي تصدر عن الإرادة الإلهية، فإن المطلوب من بعض الناطقين باسم الماركسية أن يكفوا عن الادعاء بأنها النظرية العلمية (بالألف واللام)، لتفسير الماضي والحاضر والمستقبل بمنطق الضرورة والحتمية والحقيقة المطلقة واللوحة الخماسية للمرور إلى الاشتراكية، والاكتفاء بما فيها من قيم إنسانية إيجابية كالمساواة والحرية، وإن حافظ الكثير من أدوات تحليلها على مصداقيته، داعيا إلى تأويلية (هرمنطيقا) ماركسية تأخذ بمفهوم الحقيقة وفق الفلسفة المعاصرة باعتبارها إمكانا من الإمكانات كيلا تتحول إلى ايديولوجيا قائمة على نوع من تزييف الواقع، إلى جانب إثراء مفهوم الصراع بعناصر أخرى ثقافية واجتماعية.
السيد حسن المازني لاحظ أن كتاب محمد الكيلاني أثبت بيّن في رأيه أن الدولة أو المعسكر الذي انهار لم يكن اشتراكيا. منبها إلى أن هذا اللقاء الفكري ليس لمحاكمة الاشتراكية، وأشار إلى الانحرافات التي وقع فيها الحزب الشيوعي (البلشفي) الذي حافظ بعد أن أمسك بالدولة على "المركزية الديمقراطية" التي كان يطبقها عندما كان في السرية، مما أدى إلى البيروقراطية وانهيار كامل للتجربة التي عانت كذلك من الحصار الامبريالي رغم تأثيرها على التجارب الأخرى داخل الأممية الشيوعية. وشدد على أن الخروج من الجمود العقائدي لا يعني الخروج عن الماركسية، داعيا إلى تنظيم جلسات فكرية أخرى بعد إفساح المجال الكافي لقراءة متأنية للكتاب ثم مناقشته.
وفي تعقيبه على ما ورد في النقاش، أعاد السيد محمد الكيلاني التأكيد أنه لا يوجد ركن، في النظرية والتطبيق، من أركان التجربة، التي امتدت قرابة قرن وفشلت، في مأمن من المساءلة التاريخية، وهي في حاجة إلى مراجعة و وقفة تفكير وإعادة تأسيس. وفيما يتعلق بمسألة النظرية العلمية القادرة على تفسير كل الظواهر والأشياء أوضح أن ماركس وانجلز لم يدعيا ذلك، ولكن دخلت فيما بعد على الفكر الشيوعي والاشتراكي مدارس وتأويلات جعلت من الماركسية قوالب جامدة ونظرية مستوفاة "كل من مسها مسته الضراء"، داعيا إلى التنسيب وقبول الاختلاف والتغيير لأنه لا شيء مطلق في الكون إلا الحركة، مشيرا إلى الاكتشافات والثورات العلمية (مثل تكنولوجيات الاتصال واقتصاد المعرفة) التي جرت في أواخر القرن الماضي والتي غيرت في حياة الانسان وتكوين رأس المال الذي أصبح معظمه غير منتج، وقائما على المضاربات، حتى أن الطبقة العاملة نفسها تغيرت ولم تعد تلك التي تحدث عنها ماركس (أصبحت مثقفة)، متسائلا كيف يريد البعض من الماركسية أو الفكر الاشتراكي ألا يتجدد أمام هذه الثورات؟ ولعل أهم ما يقصده بالتجديد بالنسبة للمشروع الاشتراكي هو إبراز راهنيته وأن الحل للانسانية هو في الاشتراكية، دون إعطاء وصفات جاهزة لم يقدمها ماركس نفسه في عصره، حيث لا يمكن تقديم تصورات ممكنة إلا انطلاقا من نقد الواقع الذي نحن بصدده. وأكد أن الطبقات ليست بالمفهوم الوهمي الناشئ عن عملية فصل ذهني أو فكري للمجتمع، يقسمه إلى مجموعات متضادة متناحرة، وإنما هي مرتبطة بالانتاج الحقيقي وموقع كل طرف في عملية الإنتاج وكذلك التوزيع. حيث هنالك من ينتج وهنالك من يستحوذ على ثمرة الانتاج وفائض القيمة. وهذه في رأيه ليست مسألة ايديولوجية، لأن الواقع يشهد كيف يسعى الرأسماليون دوما إلى إبقاء العمال في مستوى الحد الأدنى، ومن ذلك تتأتى الاضرابات والاحتجاجات والاعتصامات وحتى الثورات، وهنا أوضح أنه ليس هو ورفاقه من يقررون الطريق الثوري أو الطريق الاصلاحي، بل يقرره أصحاب الشأن، إنما هم صوت من بين الأصوات ضمن الدفاع على مصالح الطبقة العاملة والطبقات الشعبية، منحازون إليها طبقيا وفق منظورهم وتصورهم. وذلك حقهم، ولكن ليسوا هم من يقرر مصيرها. وقد يساهمون بالنقاش والحوار أو يتقدمون للانتخابات وإذا وجدت أنها لا تلائمها فقد تسير في طريق أخرى. وأكد أنه وإن لم يكن الوصي على المجتمع أو على أي طريق يختاره، فإنه يدافع عن فكرة وعن مشروع عقلاني له قيمته و وزنه السياسي، وله أيضا تضحياته الحقيقية التي تحملها حتى عند طبع كتابه المكلف الذي اكتفى فيه، حتى لا يثقل حجمه أكثر، بنقد التجربة الأم التي فرخت كل التجارب وبنيت عليها كافة الحركة الشيوعية والاشتراكية الحديثة في العالم وفشلت، ولم يتطرق إلى كل القضايا التي أشار إليها المتدخلون في النقاش، مثل اللائكية والتعدي الصارخ على الدين والكنيسة الارثوذكسية منذ عهد لينين، وإخماد مناطق القوقاز وغيرها، ولم تأخذ الثقافة كذلك حظها، وهي التي تحولت في معظمها خلال التجربة السوفياتية إلى صحراء نمطية. ليؤكد في الختام أن أي مشروع اشتراكي لا يمكن أن يبنى على أساس الجهل والتخلف، فلا بد أن تتطور الديناميكية التاريخية للمجتمعات وتستوعب كل الطاقات الموجودة في أنماط الانتاج السابقة حتى تستطيع توفير الظروف المؤهلة لارتقائها إلى الاشتراكية. ولكن المسؤولية الكبرى في ذلك تعود أيضا إلى قادة هذه الثورات ومدى انجرارهم خلف شعاراتهم الخاصة وانقلاب مضامين خطاباتهم وممارساتهم السياسية (مثل لينين سنة 1917) أو إعطائهم مجال النضج للظروف الموضوعية في تخطيطهم وبرامجهم لتحقيق تنمية إنسانية وديمقراطية عميقة.
عادل القادري ـ جريدة الوحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























