المؤتمر الاستثنائي لنقابة الصحفيين والهروب إلى الأمام
كتبهاعادل القادري ، في 31 يوليو 2009 الساعة: 17:56 م
في نوع من الهروب إلى الأمام، تشبث بعض أعضاء المكتب الموسع للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالموعد الذي حدّدوه بأنفسهم للمؤتمر الاستثنائي (يوم 15 أوت القادم) دون أي احترام للقانون الأساسي والنظام الداخلي والهياكل الشرعية للنقابة ولموقف الاتحاد الدولي للصحفيين الذي سبق له أن عبّر يوم 15 جويلية الفارط عن رفضه لذلك الموعد المبكّر وغير القانوني بكل المقاييس معربا عن أسفه لعدم استجابة بعض الأطراف للنداء الذي توجه به من أجل تكريس المصالحة ووحدة الصف الصحفي.
وبعد أن ساد الاعتقاد أن الدعوة من الداخل والخارج إلى المصالحة قد أثمرت إيجابيا بالتزام الجميع حضور اجتماع المكتب التنفيذي الموسع يوم 21 جويلية الجاري الذي دعا إليه المكتب التنفيذي، كانت المفاجأة السلبية والقاسية حين انسحب أعضاء من المكتب الموسع بدعوى أنه تم طردهم بعد دقائق معدودات من افتتاح الاجتماع الذي بدأ في أجواء ودية و منفتحة (كما تثبته صور قناة الحوار التونسي) برزت من خلال قبول الأعضاء المناوبين الذين يعتبرون بحكم المستقيلين إلى جانب من تم تجميد عضويتهم وحل لجانهم من قبل المكتب التنفيذي.
والحقيقة أن المسؤول عن النظام الداخلي للنقابة السيد منجي الخضراوي قد طلب شكليا من السادة عادل السمعلي والحبيب الشابي و سفيان رجب الذين حضروا من بين الأعضاء الأربعة المستقيلين من المكتب التنفيذي (السيدة سميرة الغنوشي تغيبت) مغادرة القاعة لوقت قصير بما يسمح بملاحظة الشغور الذي سببته الاستقالات الأربع وتسجيله بمحضر الجلسات وفقا للمقتضيات القانونية، ثم الالتحاق من جديد بزملائهم بصفتهم أعضاء في المكتب التنفيذي المتخلي والمخوّل بإعداد المؤتمر وتعيين موعده. ورغم المحاولات التي بذلت لإقناع المنسحبين بالعودة، أصرّوا على موقفهم ولا سيما منهم السيد محمد بن صالح والسيد جمال الكرماوي الذي حرّض المترددين على انسحاب بدا واضحا للعيان أنه كان مبرمجا مسبقا بأي تعلة أو مبرّر وكأنهم جاؤوا لينسحبوا…
ولم يمنع ذلك الانسحاب المفاجئ بقية أعضاء المكتب التنفيذي الموسع من مواصلة الاجتماع الذي تمخض عنه تحديد الموعد القانوني لعقد المؤتمر الاستثنائي للنقابة يوم 12 سبتمبر 2009 ضمن الآجال التي يضبطها القانون الأساسي بشهرين والإعلان عن عقد ندوة صحفية يوم الجمعة 24 جويلية 2009 بمقر النقابة.
وبغض النظر عن الخلفيات السياسية والحزبية المشخصة التي حرّكت مجموعة 15 أوت، وعن المقارنات المتشائمة بما وقع لجمعيات ومنظمات أخرى مستقلة تعرضت إلى ما يشبه ما يحدث الآن من استهداف لنقابة الصحفيين، فإن الأكيد أن أي صحفي تونسي حر لن يسلّم بالأمر الواقع والخرق الفاضح للقانون والشرعية، كما لا يمكن أن يقبل المشاركة كشاهد زور يوم 15 أوت في عملية السطو الاستثنائي على بيته النقابي، وهو الذي التزم بميثاق الشرف الذي يفرض عليه السعي إلى الحقيقة والعمل على إبلاغها إلى الرأي العام والدفاع عن حرية الصحافة وعدم قبول المهام التي لا تتلاءم وكرامة المهنة وأخلاقياتها. وليس كما تفعل في المدة الأخيرة بعض الصحف المنحازة إلى الشق الانقلابي الذي تحظى بياناته غير القانونية بالنشر دون البيانات الشرعية، حتى أنها وصفت اليوم المشؤوم بالموعد التاريخي.
وهنا ينبغي ألا ننسى، مهما كانت المواقع والمصالح والرؤى، أن التمسك باحترام القانون الأساسي والنظام الداخلي لنقابة الصحفيين، هو أيضا دفاع عن دولة القانون والمؤسسات التي نتغنى بأمجادها هذه الأيام ونحن نحتفي بعيد الجمهورية.
عادل القادري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























