سقط الميزان ولن يسقط القلم
كتبهاعادل القادري ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 18:31 م
…أمسك القاضي بالوثيقتين الأصلية والمدلّسة بين يديه اللتين كانتا في تلك اللحظة الحاسمة والمربكة أشبه ما يكون بكفتي الميزان الذي يوشح صدر المحكمة، تأمل فيهما مليا ولم تستطع عيناه أن تخفي علامات التعجب التي بدت للحاضرين ناطقة باستنكار مكتوم يكاد يقول :" لتذهب الصحافة والنقابات والجمعيات وحريتها واستقلاليتها إلى الجحيم، لا يهمني ما دامت المسألة فيها اختلافات وصراعات و شكوك سياسية وتأويلات وتعليمات، ولكن أيمكن أن يصل الاستخفاف بالقضاء في تونس إلى هذه الدرجة ؟ " ثم التفت إلى مساعده لتسجيل طلب المحامين حجز الوثيقة المدلسة حتى تعرض على النيابة العمومية بتهمة التدليس. ونظرا إلى صعوبة الموقف المحرج والمفاجئ تدخل محامي مجموعة 17 لينكر أي علاقة له بالموضوع قائلا للقاضي إنه سلّم الوثيقة المطعون فيها بالتدليس مثلما تلقاها من منوبيه وعلى رأسهم السيد محمد بن صالح والسيد الحبيب الشابي صاحب الاستقالة الرابعة الشهيرة غير الممضاة يوم 20 جوان 2009 والتي تحولت بقدرة قادر إلى استقالة ممضاة بنفس التاريخ الأول ، وتقابلت الأختان الأصلية (بأختام بريدها ووصولها) والمزورة يوم 12 أوت في محكمة تونس، وقد كانت هذه الأخيرة في اللحظة التي أمسكها القاضي بين يديه بمثابة هدية مجانية من السماء تطوعت بها مجموعة 17 الانقلابية لفائدة خصمها المكتب التنفيذي الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الذي تقدم بمطلب استعجالي لإبطال الدعوة الصادرة "ممن ليست له صفة " إلى مؤتمر استثنائي جدا يوم 15 أوت المجيد الذي سيقترحه السيد جمال الكرماوي ومن معه على الاتحاد الدولي للصحفيين كيوم عالمي الجديد لحرية الصحافة عوض يوم 3 ماي… نعود لسير القضية …
مع اندلاع فضيحة التدليس غادر السيد محمد بن صالح قاعة المحكمة ممقتع الوجه ولم يعد حتى ليستمع لمرافعة محاميه الذي نسيه القاضي بعد أن تعززت مرافعات الدفاع وتتالت عديدة قوية مقنعة في قضية مدنية واضحة وبسيطة من الناحية القانونية قانونية مثلما أكد العميدان الحالي والسابق وزملاؤهم الأساتذة الأفاضل الذين تطوعوا بالعشرات للدفاع في حركة نبيلة تؤكد الروابط المتينة بين قطاع المحاماة وقطاع الصحافة.
أجّل القاضي التصريح بالحكم، و بعد يومين، كتب في دفتر القضايا بمحكمة تونس كلمتين "رفض المطلب"، دون تعليل قانوني مقنع، دون منطق، دون عدالة….
في عيني أحد المتفائلين على الدوام من الصحفيين الذين تابعوا القضية كما لم يتابع قضية في حياته، سقط الميزان نهائيا يوم 14 أوت، أما تجمع 15 أوت المشؤوم فهو وليد قانون الغاب، مشوّه ومزوّر وبشع، بلا كرامة ، سيحضر فيه صحفيون وتغيب عنه الصحافة وروحها وميثاق شرفها .
مسكين صديقي، اكتشف متأخرا أنه لا سلطة رابعة ولا سلطة ثالثة …في بلاده التي يحبها كثيرا فهي في عينيه قلب العالم ودرته، ولكنه ما زال يحلم أن تكون في عدالتها وتقدمها الإنساني وحرية شعبها مثل السويد أو سويسرا… أو حتى انكلترا حيث يقول الناس " القضاء هو الملاذ الأخير…وبعده الهاوية" …
فلنبدأ من الآخر !
عادل القادري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























