الحرية والتقدم *
كتبهاعادل القادري ، في 15 ديسمبر 2006 الساعة: 16:20 م
الحرية هي الفضاء الحقوقي الذي تتحرك فيه الإرادة الإنسانية العاقلة فرديا وجماعيا، والتقدم هو اتساع ذلك المجال الحقوقي كما يعبر عنه تعاقب ما يعرف بأجيال حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحقوق الطفل و المرأة و البيئة وحقوق الشعوب وحقوق الأجيال القادمة، وبهذا المعنى المجتمع البشري ككل يتقدم (نظريا و واقعيا)، مهما كانت المظالم والحروب والبشاعات وغياب المساواة في الحرية والعدالة (ضامنة الحريات) في مستوى العلاقات الدولية والاجتماعية التي لم يخل منها عصر من العصور.
أما الغرب فليس متجانسا، ثمة مجتمعات غربية استهلاكية واستعبادية استشرى فيها اقتصاد السوق الرأسمالي وتغوّل تسليع الإنسان (الرجل والمرأة على حد سواء) ونحن لا نتميز عنها بشيء في هذا المجال رغم " إسلامنا" ولم يخل منها تاريخنا مثل ظاهرة الجواري والغلمان، وهناك مجتمعات أخرى مسالمة(مثل البلدان الاسكندينافية ولا سيما السويد وفنلندا والنرويج) بلغت درجة راقية من احترام إرادة الإنسان وحريته الفعلية بشروطها المادية للتحرر من الفقر والجهل والمرض وليس فقط القانونية وحيث لا نجد فيها ظاهرة الدعارة وبيع المرأة أو الرجل كسلعة جنسية شرعية أو غير شرعية بل تخضع فيها العلاقات البشرية العاطفية إلى الرضا الحقيقي للطرفين (مع وجود ظاهرة النوادي الخاصة ببطاقات المشتركين والمشتركات) . وهنا لا بد من التوضيح أن الأهم من الزواج كعقد معترف به مجتمعيا أن لا يكون بمعنى العقد التجاري أو الشركة النفعية، وأن تكون العلاقة بين الطرفين خالية من الاعتبارات المادية و الحسابات القبلية والبعدية ( الميراث، الطلاق، النفقة…) وهي مما تفسد أي علاقة إنسانية حتى وإن كانت " شرعية" وتدفع أحيانا إلى ارتكاب جرائم في حق الشريكين وحق الأطفال والمجتمع عامة.
ولكن تبقى فعلا مسألة " الشذوذ" مثيرة للجدل حتى في المستوى الحقوقي، وإن كان المدافعون عنها يتمسكون بإطار الحرية الشخصية غير القابلة للتقييد تحت أي ذريعة " أخلاقية " أو " دينية " أو " مجتمعية" أو " قانونية" ما دامت تمارس في ظل إرادة حرة تعتبر المعيار الأساسي لأي فعل أخلاقي. وربما يكون تجاوزها لما يمكن أن نسميه بحقوق الطبيعة يمكن أن يكون " حجة " مقبولة كمنطلق لمن يقفون ضدها.
ملاحظة أخيرة، لولا " غزو " الأديان والحضارات الأخرى للمنطقة العربية في القديم، لما أمكن للإسلام أن يولد بذلك المضمون الذي نعرفه و الذي يبدو أننا توقفنا كثيرا عنده وحنطناه وخنقناه بين أيدينا. فلنتجاوز عالم اليوم وأفكار اليوم بإضافات عقلانية جديدة إنسانية وغير سماوية ، سياسية وغير دينية، مثلما أن ديننا تجاوز ذات عصر الأديان التي سبقته.
أما الغرب فليس متجانسا، ثمة مجتمعات غربية استهلاكية واستعبادية استشرى فيها اقتصاد السوق الرأسمالي وتغوّل تسليع الإنسان (الرجل والمرأة على حد سواء) ونحن لا نتميز عنها بشيء في هذا المجال رغم " إسلامنا" ولم يخل منها تاريخنا مثل ظاهرة الجواري والغلمان، وهناك مجتمعات أخرى مسالمة(مثل البلدان الاسكندينافية ولا سيما السويد وفنلندا والنرويج) بلغت درجة راقية من احترام إرادة الإنسان وحريته الفعلية بشروطها المادية للتحرر من الفقر والجهل والمرض وليس فقط القانونية وحيث لا نجد فيها ظاهرة الدعارة وبيع المرأة أو الرجل كسلعة جنسية شرعية أو غير شرعية بل تخضع فيها العلاقات البشرية العاطفية إلى الرضا الحقيقي للطرفين (مع وجود ظاهرة النوادي الخاصة ببطاقات المشتركين والمشتركات) . وهنا لا بد من التوضيح أن الأهم من الزواج كعقد معترف به مجتمعيا أن لا يكون بمعنى العقد التجاري أو الشركة النفعية، وأن تكون العلاقة بين الطرفين خالية من الاعتبارات المادية و الحسابات القبلية والبعدية ( الميراث، الطلاق، النفقة…) وهي مما تفسد أي علاقة إنسانية حتى وإن كانت " شرعية" وتدفع أحيانا إلى ارتكاب جرائم في حق الشريكين وحق الأطفال والمجتمع عامة.
ولكن تبقى فعلا مسألة " الشذوذ" مثيرة للجدل حتى في المستوى الحقوقي، وإن كان المدافعون عنها يتمسكون بإطار الحرية الشخصية غير القابلة للتقييد تحت أي ذريعة " أخلاقية " أو " دينية " أو " مجتمعية" أو " قانونية" ما دامت تمارس في ظل إرادة حرة تعتبر المعيار الأساسي لأي فعل أخلاقي. وربما يكون تجاوزها لما يمكن أن نسميه بحقوق الطبيعة يمكن أن يكون " حجة " مقبولة كمنطلق لمن يقفون ضدها.
ملاحظة أخيرة، لولا " غزو " الأديان والحضارات الأخرى للمنطقة العربية في القديم، لما أمكن للإسلام أن يولد بذلك المضمون الذي نعرفه و الذي يبدو أننا توقفنا كثيرا عنده وحنطناه وخنقناه بين أيدينا. فلنتجاوز عالم اليوم وأفكار اليوم بإضافات عقلانية جديدة إنسانية وغير سماوية ، سياسية وغير دينية، مثلما أن ديننا تجاوز ذات عصر الأديان التي سبقته.
* تعقيب على مقال " لما يريدون سجن الحرية؟ " بمدونة ريما التونسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 27th, 2006 at 27 ديسمبر 2006 7:24 م
اتفق مع كل قولك الجميل
ديسمبر 28th, 2006 at 28 ديسمبر 2006 3:28 م
أشكرك على تعليقك الأجمل,وكل عام وأنت بخير.
يناير 9th, 2007 at 9 يناير 2007 1:54 م
الأخ الكريم عادل الغادري،
شكراً على هذا المقال الرائع. لقد شد إنتباهي الفقرة الأخيرة وهي بالطبع حقيقة واضحة الشمس للنجباء مثل سيادتكم ولكن يصعب على المسلم العادي هذه الايام فهمها و ياليتهم يفقهون مخالطتنا السابقة لنزول الاسلام مع الحضارات السابقة حتى يستوعبوا أهمية الاستمرار في قبول الآخر المختلف، أولم يأتي الاسلام ليكمل مكارم الاخلاق “الجاهلية” حسب ما يظن البعض؟! لكل كل التحية والتقدير. خالد الجنفاوي
يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 7:57 م
الحرية في حدود الشرع هي أجمل حرية
فالشرع سهل وديننا يسر
لكن لاأجد من يطبق إلا القليل
لقد ضل الكثير في هذا الزمن
ودخلت مفاهيم مختلفة في عقول الجاهلين والمثقفين أيضا
الله يهدينا يارب
كل عام هجري وانت بخير اخي الكريم
تحياتي
يناير 23rd, 2007 at 23 يناير 2007 2:15 م
سررت بزيارة مدونتكم وهذه دعوة لزيارة مدونتي المتواضعة، شكرا والى لقاء آخر