حكم آخر بالإعدام في تونس مثير للجدل
كتبهاعادل القادري ، في 7 فبراير 2007 الساعة: 00:27 ص
حكم آخر بالإعدام في تونس مثير للجدل
للقضاء سلطة ندعو دائما إلى استقلاليتها كضمانة من الضمانات الأساسية لدولة القانون والمؤسسات، غير أن هذا لا يعني أن الشعب الذي تصدر باسمه القوانين غير معني بمتابعة وتقييم الأحكام القضائية الموكول إلى السادة القضاة إصدارها على ضوء تلك القوانين بكل نزاهة وتجرد مع التزام روح العدالة والإنصاف والاجتهاد.
وإن في ذلك بلا شك مسؤولية خطيرة يتحملها القضاة يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى الإمساك بقرار الحياة أو الموت في حق الأشخاص المتهمين.
وفي الوقت الذي تتصاعد الأصوات الحقوقية والسياسية المنادية بإلغاء عقوبة الإعدام في العالم ، تتواصل في تونس إلى اليوم إصدار الأحكام القضائية بالإعدام على أساس التزام القضاء بالتشريع الجاري به العمل عندنا أي المجلة الجزائية التي ما زالت عقوبة الإعدام تتصدر بها قائمة العقوبات الأصلية ( الفصل 5 ). ولا تثريب في هذا على القضاة ما داموا يطبقون النصوص القانونية الرادعة المدعويين لتطبيقها وعلى رأسها الفصل 201 فيما يتعلق بالقتل المتعمد مع سابقية القصد .
ورغم ذلك، ما زالت بعض الأحكام القاضية بالإعدام في تونس تبدو لنا قاسية حتى بمعايير إطارنا القانوني الحالي المشرع لعقوبة الموت والذي ترك للقاضي إمكانية الاجتهاد في البحث عن ظروف التخفيف.
ومن ذلك الحكم الذي قضت به مؤخرا الدائرة الجنائية للمحكمة الابتدائية بالمنستير على شاب وزوجته في قضية قتل طفل بمدينة جمال. حيث تقول الرواية الصحفية المنقولة (وهي لا تعادل بالتأكيد الملف القضائي) أن الأم كانت متفقة على التخلص من الرضيع مع زوجها المرتاب بنسبة الطفل الذي ولد بعد ثلاثة أشهر فقط من عقد القران، خوفا منها بل منهما على مصير علاقة زوجية ناشئة مبنية على أساس من الشك. وقد تولى الزوج عملية خنق الرضيع ذي الشهر الواحد ثم إلقائه في بئر. وقد اعترف الزوجان بجريمتهما التي ظلت مجهولة الفاعل طيلة أشهر. وقضت المحكمة بإعدام المتهم شنقا وسجن زوجته لمدة عشرين سنة.
الجريمة خطيرة بطبيعة الحال لأنها تتعلق بقتل نفس بشرية بريئة لا ذنب لها ولا قدرة على الدفاع عن نفسها أو الهروب من مصيرها ، وللوهلة الأولى يمكن القول إن القاضي في هذه القضية قد طبق القانون التونسي بصرامة على المتهم الأول في القضية وهو الزوج الذي ربما يكون الأب ، دون مراعاة أي سبب أو ظرف لتخفيف العقوبة مثلما تشير إليه الفقرة الأولى من الفصل 53 من مجلتنا الجزائية التي تنص على أنه ( إذا اقتضت ظروف الفعل الواقع لأجله التتبع ظهور ما يحمل على تخفيف العقاب وكان القانون غير مانع من ذلك فللمحكمة مع بيان تلك الظروف بحكمها أن تحط العقاب إلى ما دون أدناه القانوني بالنزول به درجة أو درجتين في سلم العقوبات الأصلية الواردة بالفصل 5 من هذه المجلة) أي السجن بقية العمر أو السجن لمدة معينة . ولا نعلم ما الذي يمنع القضاء في حالتنا هذه من النظرة الشاملة للظروف النفسية و العائلية و الاجتماعية العديدة التي كان يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار في الحكم على هذه الجريمة التي لم يصاحبها أي جريمة أخرى ( الفصل 204 ) كتلك القضية المتعلقة مثلا بارتكاب الفاحشة والقتل، ولم تكن تتعلق بقتل الأصول من الأقارب (الفصل 203 ) لتشديد العقوبة، كما أن الغرض منها لم يكن يعني على الأرجح لمقترفيها إلا درء الفضيحة والخوف من انحلال الرابطة الزوجية للطرفين في سن الشباب.
ومهما يكن من أمر هذه القضية وغيرها أبشع بكثير ، فإننا ما زلنا نطالب بالارتقاء بمنظومتنا الجزائية من خلال إلغاء عقوبة الإعدام لتعزيز منظومة حقوق الإنسان في تونس.
عادل القادري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 3:56 م
يا أخي إلى متى يظل حكم الإعدام اللاإنساني واقعا في تونس؟ أليس السجن مؤسسة إصلاحية أفضل. ثم انا بدأت أليس للمجتمع مسؤولية في الجرائم التي تقع ؟ فهناك عديد الدراسات الاجتماعية والنفسية الحديثة التي تحمل المجتمع جزءا من المسؤولية عن الجرائم التي تقع مثل الجرائم الجنسية والسرقة وغيرها التي سببها الفقر والتفاوت الاجتماعي والعجز عن الزواج وغيرها.
شكرا أنا اتابع مقالاتك
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 7:07 م
كاريكاتير جديد كل اسبوع
هذا الاسبوع :-
قتال بين حماس وفتح لصالح اسرائيل
علي هذا الرابط
taeb.maktoobblog.com
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 11:03 م
مايزال أمام المسؤولين في تونس وقت ليفكروا قبل فوات الأوان بأن من مصلحتهم إلغاء عقوبة الإعدام قبل أن يدور التاريخ دورته المفزعة ويجدوا أنفسهم في ورطة
ولننصت لحاكم قديم وهو يقول قبل أن تفكر في نوع العقاب الذي تريد إلحاقه بعدوك اجعل نفسك في موقفه فإن شق عليك الأمر فتراجع لعلك تبقي لشفقته موقعا لحظة تدور الدوائر
مقال موفق كعادتك عزيزي عادل المتوهج في سماء الحقوق
عمر علوي صاحب المدونة الملعونة
فبراير 8th, 2007 at 8 فبراير 2007 1:22 م
جزاك الله خيرا يأخي على هذه الإضاءة
فبراير 9th, 2007 at 9 فبراير 2007 2:18 م
من اجل يوم للاقصى على مدونات مكتوب
اخي المدون
اختي المدونة
بادر لكي نجعل من يوم الخميس 15/02/2007 يوما لنصرة الاقصى على مدونات مكتوب
و هدا اقل ما يمكن ان نعمله .
اخي المدون
اخت المدون
حاول ات تعمم هدا التداء على باقي المدونيين
اخي المدون
اختي المدونة
لا تبخل على اقصاك
فبراير 10th, 2007 at 10 فبراير 2007 9:28 م
من اعماق قلبى اشكرك على هذا الموضوغ الرائع والجميل وجزاك الله خير الجراء وحعل ذلك فى ميزان حسناتك
فبراير 11th, 2007 at 11 فبراير 2007 6:22 م
رفيقي عادل انت دائما متميز واني ممتن لك لما تحمله من نظرة تقدمية تتفكر الحر والمساهمة المباشرة في رقي الفكر السياسي العربي.ومن خلال مدوناتك التقدمية تجعلني اسال سؤال وجب على الجميع ان يسالوه لماذا تقدم الاخرون ونحن تاخرنا…
فبراير 11th, 2007 at 11 فبراير 2007 6:53 م
ارجو من الله ان يشفيك خاصة وقد علمت بمرضك .رفيقي عادل ان كنت بخير اكتب لنا عن نظرتك للحل العربي الذي يخص الاقصى والاحداث الاخيرة وشكرا جزيلا لمساهمتك في رقي الفكر العربي السياسي وخاصة وانت تونسي…
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 5:44 م
الإخوة والأصدقاء والرفاق
شكرا على تعليقاتكم المشجعة التي نزلت علي بردا وسلاما، بعد نزلة البرد التي أعاقتني خلال الأيام الأخيرة عن الكتابة والتعقيب.
ولكم مني كل المحبة والتقدير.
فبراير 16th, 2007 at 16 فبراير 2007 3:02 م
يا أخي يا عادل مواضيعك تستحق الاطلاع، وتعبر عن وعي، وحكم الاعدام الذي تحدثت عنه في تونس ليس موضوعا رئيسيا ومصيريا حتى تكرس كل جهدك وجهد مدونتك ومنتداك وجريدتك لمناقشته. الاعدام يصدر في تونس مرة كل عدة سنوات لكن ما قولك فيما يحدث كل يوم من فقر وبطالة أصحاب شهادات وارهاب وكبت حريات؟؟؟
أبو عدي
فبراير 19th, 2007 at 19 فبراير 2007 5:46 م
you and your political parti
فبراير 20th, 2007 at 20 فبراير 2007 6:19 م
sinon,
أبو عدي je suis de l’avis de
, ya adel.. je voulais toujours te poser la même question, même si je pense prévoir la réponse..
est ce que la dynamique actuelle qui fait que notre pays est en interdépendance avec les autres entités constitutives du système mondial, changerait les effets qu’on puisse attendre d’une action collective contestataire, et la rendrait inefficace et même “épuisante” pour ces mêmes forces contestataires, vu les rapports de forces??
jusqu’où peut on raisonner de cette manière, et comment peut on définir l’échelle des priorités et des urgences d’une manière pragmatique??
est ce que tout ceux qui essayent de contester différement (que toi) en suivant effectivement ce qui est de point de vue pratique le plus urgent et le plus légitime manqueraient de ” longueur de vue” et seraient dans une précipitation irréfléchie qui ne servirait à rien ????
j’aimerai, moi aussi, savoir ton opinion la dessus ya adel..
Marmar
فبراير 21st, 2007 at 21 فبراير 2007 1:57 م
الأخت مرمر،
في العادة أبو عدي لا يقرأ مقالاتي وهذا منذ خمس سنوات،وقد تناولت مواضيع عديدة عالمية ومحلية ، سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية وبيئية وأخيرا المنظومة الجزائية. وكم سعدت أنه أخيرا قرأ مقالي الأخير حول الغاء عقوبة الإعدام الذي أعتقد أن تونس ستكسب كثيرا بإقراره. ولا أخفي سعادتي كل مرة حين يتم تبني مقترحات تصدر عنا وقد حدث هذا عدة مرات وإن كان ذلك يخفى على العموم. ويحسب الاصلاح على السلطة وهذا لا يزعجنا أبدا، بالعكس هكذا نشعر أننا فاعلون، ليس من المهم أن نكون في السلطة ما دام نسق الإصلاح غير متعطل كليا، ويسمع صوتنا الصادق والبناء والجدي.
والكارهون للمنظمات الدولية وتقاريرها التهويلية في بعض الحالات قد يرتاحون لمدة ستة أشهر على الأقل وسينزل عليهم الشكر والتنويه من كل جانب إذا بادروا بمساندة مطلب الغاء حكم الإعدام، وهذا يشجع على إصلاحات أخرى بطبيعة الحال.
نحن العرب نحتقر كل المواضيع ونستهين بكل شيء، وما يبدو لنا مستعجلا وأكيدا هو نفسه لم يتغير منذ نهاية القرن التاسع عشر، أي مسألة الاصلاح السياسي والحرية، هكذا في العموم دون أي تفصيل دقيق، وأنا أعرف الكثيرين الذين يطالبون بتنقيح المجلة الانتخابية وهم لم يطلعوا عليها أبدا. و يجهلون تماما الأنظمة الانتخابية، والبعض الآخر لا يهمه إلا مسألة تغيير الأشخاص في أعلى السلطة وخصوصا في مراحل معينة ومحددة ، وهم مختصون في السب.
نحن جزء صغير من العالم ، ولكنني واثق تماما أننا قادرون على الإضافة وتقديم أشياء جديدة للعالم، المهم أن نستوعبه جيدا أولا، وقد قمنا بذلك سطحيا إلى حد الآن.
شكرا على التفاعل وللحوار بقية…
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 11:12 ص
بعيدا عن القراءة الأسلامية للحدث أرى بما أنك متحمس لحقوق الأنسان طفلا كان أو مراهقا أو رجلا .فكيف تتسامح أخى مع تلك الجريرة و تتناسى أن الطفل له روح تعذبت كثيرا أثناء قتلها أن القتل هو الجزاء و القصاص بالمثل هو الحل الضرورى حتى يتعذب الرجل بمثل ما تعذب الطفل رحمه الله
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 12:07 م
الأخ أحمد،
المشرع لا يعذب ولا يتلذذ بالتعذيب، فالإرادة العامة لا تتعامل بمنطق روح التشفي والثأر كالأفراد،
القانون ينظر أبعد من اللحظة الراهنة، وأوسع من مكان واحد أو قضية واحدة.
إلغاء عقوبة الإعدام يعطي إشارة هامة لكل المواطنين والمواطنات ـ من مختلف الأجيال ولا سيما الأطفال الذين نقوم بتربيتهم ـ بأن القتل ليس عملا قانونيا بالإضافة إلى أنه ليس عملا أخلاقيا.
مع التحية والتقدير.
مارس 22nd, 2007 at 22 مارس 2007 1:36 ص
عزيزي عادل
ان مجرد طرح موضوع “عقوبة الموت” هو بحد ذاته انجاز
لا اريد ان اقول لك ماذا سيحصل لك ان انت ناقشت هذا الموضوع مع اي شخص من دول المشرق العربي حيث ستعتبر مارق و كافر في احسن التقديرات.
انه شيء جميل ان نرى اناس متحضرين في العالم العربي يطرحون افكارا مستنيرة و متمدنة, اعتقد ان هذا يشكل بارقة امل في ليلنا اللانهائي.
وهذا ليس بغريب على تونس التي احبها و احب اهلها و اتمنى ان تكون قدوة في التقدم و التمدن لبقية دول المشرق.
شكرا جزيلا على هذا الموضوع الجميل ولي عودة
بالمناسبة, سأحاول ان اكتب موضاعا عن تونس في ظروف قادمة
هشام
دم واسلم لصديقك
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 7:23 م
شكرا جزيلا يا هشام،
مع الملاحظة أنني لم أقل يوما إن تونس، الجديرة بالحب فعلا ، جنة. فلدينا الكثير في أرضنا ما نعمل… في كل المجالات … ونحو التقدم فليتنافس المتنافسون…
مع المحبة والسلام