الحقيقة المزعجة وظاهرة الاحتباس الحراري

كتبهاعادل القادري ، في 21 فبراير 2007 الساعة: 14:00 م

تمحور منتدى التقدم يوم الخميس 15 فيفري الجاري حول مسألة التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري ، وقد تولى الرفيق ماهر بوشيحة رئيس لجنة البيئة لحزب الوحدة الشعبية تقديم الموضوع وتفسير الظاهرة المعقدة من الناحية العلمية حيث يعتبر الاحتباس الحراري ظاهرة طبيعية يمكن أن تصل من دونها درجة حرارة سطح الأرض (وهي في معدلها العادي 14 درجة )  إلى 19 درجة تحت الصفر، وتقوم الغازات المسؤولة عن هذه الظاهرة (غازات الصوبة الخضراء) بامتصاص الأشعة تحت الحمراء المنبعثة كانعكاس لأشعة الشمس على سطح الأرض  وتحبسها في الغلاف الجوي الأرضي، وأهم تلك الغازات ثاني أوكسيد الكربون والميثان وأوكسيد النيترون وبخار الماء و الهالوكربونات وسادس أوكسيد الفلور.

  ولكن الأنشطة البشرية المتعلقة خصوصا بالمحروقات الصناعية و وسائل النقل إلى جانب حرائق الغابات وما ينجم عنها من غازات ولا سيما ثاني أكسيد الكربون قد زادت من هذه الظاهرة إلى ما فوق مستواها الطبيعي . وتختلف ظاهرة الاحتباس الحراري عن مسألة ثقب الأوزون (المرتبطة بتسرب الأشعة فوق البنفسجية) التي ركزت عليها معاهدة كيوتو (سنة 1997 ) وإن كان بينهما بعض النقاط المشتركة.

هذا وقد تم عرض شريط " الحقيقة المزعجة " الذي يقدم فيه السيد آلغور المرشح الديمقراطي السابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية مخاطر ارتفاع درجات الحرارة على تغيير وجه الأرض وارتفاع مستوى مياه المحيطات بفعل ذوبان المناطق الجليدية (قرابة 40 بالمائة خلال الخمسين سنة الفارطة) وترابط التيارات المحيطية وبروز الأعاصير في أماكن لم تشهدها من قبل مما يؤدي إلى إغراق العديد من المناطق الساحلية إلى جانب تصحر مساحات كبيرة من الأرض وتنامي عدد ما أصبح يعرف بهجرة اللاجئين المناخيين في العالم عن مواطنهم الأصلية.
و ردا على بعض المشككين الذين يزعمون أن ارتفاع درجات الحرارة الأرضية وانخفاضها يخضعان لدورات تاريخية طويلة متكررة ، أكد الشريط من خلال إحصائيات علمية ورسوم بيانية تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري غير الطبيعي في العقود الأخيرة مقارنا إياها بما كان عليه الأمر منذ آلاف السنين محملا الولايات المتحدة الأمريكية والدول الصناعية الكبرى مسؤولية تزايد حدتها. حيث تمثل الولايات المتحدة لوحدها أكثر من  30 بالمائة من انبعاث الغازات الضارة . داعيا إلى تبني أفضل الاختيارات عبر تكنولوجيات نظيفة (بما فيها قطاع السيارات ) تصالح بين الاقتصاد والبيئة. وعبر السيد ألغور عن تفاؤله بتغيير العقليات والسلوكات من خلال جولاته المكوكية وندواته حول الموضوع في عديد بلدان العالم مشيرا إلى أن  9 ولايات أمريكية (لا نستغرب أن يكون الديمقراطيون على رأسها ) قد بدأت تأخذ بعض المبادرات ( كاستعمال الطاقة الشمسية ) منهيا عرضه السينمائي المتميز أمام جمهور منبهر بعبارة انتخابية تربط بين الأدب والسياسة والبيئة وهي أن الإرادة السياسية في أمريكا هي طاقة متجددة.

ولاحظ المشاركون في المنتدى أن الشريط الذي كان جيدا من الناحية الفنية الدامجة بين العرض العلمي والسيرة الشخصية والصور المتحركة الساخرة  لم يخل من خلفية وغايات سياسية بل حزبية واضحة خصوصا عبر تسويق السيد الغور نفسه كمدافع عنيد عن البيئة في العالم ومستقبل الإنسانية ، وقد ركز انتقاداته  على إدارة الجمهوريين والمحافظين الجدد حيث أشار كمثل على استخفافهم بظاهرة  الاحتباس الحراري إلى أن المسؤول عن ملف البيئة في إدارة بوش اشتغل مباشرة بعد استقالته سنة 2005 بشركة اكسون موبيل البترولية .

في حين أنه من  المعلوم أن السيد رالف نادر المرشح المستقل للانتخابات الأمريكية هو الأكثر اهتماما ـ في المستوى الأمريكي ـ بالمواضيع البيئية والدفاع عن المستهلكين. وكثيرا ما حمله الديمقراطيون مسؤولية هزيمتهم في الانتخابات الرئاسية السابقة أمام الجمهوريين بحرمانه إياهم من بعض الأصوات الثمينة التي كان يمكن أن تنحاز إليهم، وربما تكون حملة الغور البيئية تهدف إلى اجتذاب تلك الأصوات الخضراء إلى صف الديمقراطيين. كما لم يفضح الشريط مسؤولية نظام الإنتاج الرأسمالي ككل عن استنزاف الطبيعة وتهديدها بما يجعل العالم في مواجهة الطوفان سواء كان المسيرون له ليبراليين أو محافظين. كما قد يخفي أيضا مصالح متباينة بين الشركات الداعمة للجمهوريين وهي الأكثر تلويثا للبيئة ( شركات البترول والأسلحة…) والشركات الداعمة للديمقراطيين ( وأغلبها مؤسسات مالية وإعلامية

ولم يخف بعض المتدخلين تقديرهم لاهتمام رجل السياسة بالعلم واستشارته للعلماء والخبراء المختصين وهو ما يفتقر إليه السياسيون عندنا. وتساءل البعض الآخر عن دورنا في تونس وغيرها من الدول النامية في الحد من ظاهرة كونية كبرى لسنا مسؤولين عنها إلا بدرجة ضعيفة جدا بسبب ضعف تصنيعنا وإن كنا نتعرض جميعا لتأثيراتها.

بينما رأى عدد آخر من المشاركين في المنتدى أننا لسنا محكومين بالفرجة في هذه القضية العالمية غير الخاضعة للحدود والتي تشهد في المؤتمرات الدولية الكبرى مشاركة جميع ممثلي الدول والمجتمعات المدنية مهما كان حجمها لإبرام المعاهدات البيئية والمصادقة عليها ومتابعة الالتزامات المترتبة عنها، مشيرين إلى الدور البارز للسويد كأكبر الفاعلين في العالم في مجال التحسيس بالمخاطر البيئية رغم أنها ليست قوة سياسية كبرى عالميا ، ودعوا إلى العمل على تكوين قطب عربي علمي لتطوير التكنولوجيات النظيفة وعدم الاكتفاء باستيرادها.

كما لم يخل النقاش من طرح إشكاليات فلسفية وقيمية حول الموضوع مثل تداعيات روح الحداثة والتقدم وعلاقة الإنسان بالطبيعة ودور العقل والدين في مسألة ليست محض علمية بل تخضع لخيارات سياسية بامتياز وإن كانت تطغى إلى حد الآن لدى أغلب السياسيين (من كل الاتجاهات باستثناءات قليلة ومحدودة التأثير) رؤية اقتصادوية ظرفية في النظر إلى القضايا والمشاريع البيئية تكشف عنها الميزانيات الضعيفة المخصصة لها التي تبقى في بعض البلدان (مثل تونس) مرتبطة بالأساس بالمساعدات والتمويلات الأجنبية التي لا تخلو أحيانا من شروط والتزامات أخرى

               

                                                                   عادل القادري


            .                         

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “الحقيقة المزعجة وظاهرة الاحتباس الحراري”

  1. مثل تونس مرتبطة بالأساس بالمساعدات

    والتمويلات الأجنبية التي لا تخلو أحيانا من شروط والتزامات أخرى

  2. المنتدى فضاء لتبادل الآراء بكل حرية وليس هذه أوغيرها من الملاحظات صدى صوتي الشخصي.

  3. قالت خبيرة اقتصادية بالبنك الدولي ان زيادة حتى وان كانت صغيرة لمستويات مياه البحار في العالم والمتوقعة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة قد تؤدي الى موجات نزوح لحوالي 56 مليون شخص في الدول النامية.

    واضافت سوسميتا داسجوبتا التي اعدت تقريرا حول تأثير ارتفاع مستويات مياه البحار على الدول النامية ان مستوى مياه البحار اذا ارتفع بنسبة قليلة تصل لحوالي 39 بوصة (متر واحد) هذا القرن كما هو متوقع في بعض الدراسات العلمية فان المياه يمكن أن تغمر ربع دلتا النيل الكثيفة السكان في مصر.

    وقالت داسجوبتا ان المناطق الساحلية في فيتنام ستتأثر بشدة وكذلك موريتانيا وسورينام وجيانا وجيانا الفرنسية وتونس والامارات العربية المتحدة وجزر الباهاما وبنين.

    واضافت داسجوبتا ان ارتفاع مستويات البحار بمقدار 39 بوصة (متر واحد) سيحول حوالي 56 مليون شخص في 48 دولة نامية الى لاجئين.

    ومضت قائلة “معرفة أي الدول التي ستكون أكثر تأثرا قد يسمح باستهداف افضل للموارد المتاحة الشحيحة ويمكن ان يحث الدول المعرضة لتلك الاثار على تطوير خطط وطنية للتكيف مع البيئة الان وتجنب خسائر كبيرة لاحقا.”

    وتتضمن خطط التكيف الاتجاه الى اراض اكثر ارتفاعا وبناء سدود للحماية من المياه.

    واستشهدت داسجوبتا بتقرير اصدرته اللجنة الحكومية حول تغير المناخ في 2 فبراير شباط وهي وثيقة صاغها مئات العلماء وصانعو السياسات تقول أن مستويات مياه البحار ستستمر في الارتفاع لقرون حتى اذا استقرت الان كميات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وبينها غاز ثاني اكسيد الكربون والتي يلقى عليها باللوم في ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

    سعدت كثيرا بزيارة مدونك المتميزة والغنية بمواضيعها الحيوية. مع تحياتي وتقديري

  4. أعتقد أن الغرب يتدارك أخطائه عبر تقديمه لمصطلح التنمية المستدامة و لكن تبقى أمريكا حجر عثرة أمام النمو الأنسانى و كعادتها فى البرجماتية و قصر النظر السياسى أصبح الكون سلة للنفايات الأمريكية نتمنى أن يقف العالم أمام المراهقة الأمريكية

    أشكرك صديقى على زيارتك للمدونتى وأتمنى تعليقك على مقالاتى أكثر و أكثر

  5. صديقي عادل،
    شكرا على تعليقك المثري للموضوع ، وأرجو أن تؤثث مدونتك التي ما زالت فارغة باختيارات مثل هذه في انتظار كتابات وإبداعات خاصة بك.

    الرفيق أحمد،
    أوافقك تماما على مسؤولية ” المراهقةالأمريكية ” التي ى شيبت رأس العالم و تكاد تودي بها إلى الاحتضار والموت.
    سعيد بالتواصل المستديم معك ومع كل الأحرار في مصر.

  6. دراسة: ارتفاع مستويات مياه البحار قد يؤثر بشدة على الدول الفقيرة

    رويترز

    قالت خبيرة اقتصادية بالبنك الدولي يوم الثلاثاء ان زيادة حتى وان كانت صغيرة لمستويات مياه البحار في العالم والمتوقعة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة قد تؤدي الى موجات نزوح لحوالي 56 مليون شخص في الدول النامية.

    واضافت سوسميتا داسجوبتا التي اعدت تقريرا حول تأثير ارتفاع مستويات مياه البحار على الدول النامية ان مستوى مياه البحار اذا ارتفع بنسبة قليلة تصل لحوالي 39 بوصة (متر واحد) هذا القرن كما هو متوقع في بعض الدراسات العلمية فان المياه يمكن أن تغمر ربع دلتا النيل الكثيفة السكان في مصر.

    وقالت داسجوبتا ان المناطق الساحلية في فيتنام ستتأثر بشدة وكذلك موريتانيا وسورينام وجيانا وجيانا الفرنسية وتونس والامارات العربية المتحدة وجزر الباهاما وبنين.

    واضافت داسجوبتا ان ارتفاع مستويات البحار بمقدار 39 بوصة (متر واحد) سيحول حوالي 56 مليون شخص في 48 دولة نامية الى لاجئين.

    ومضت قائلة “معرفة أي الدول التي ستكون أكثر تأثرا قد يسمح باستهداف افضل للموارد المتاحة الشحيحة ويمكن ان يحث الدول المعرضة لتلك الاثار على تطوير خطط وطنية للتكيف مع البيئة الان وتجنب خسائر كبيرة لاحقا.”

    وتتضمن خطط التكيف الاتجاه الى اراض اكثر ارتفاعا وبناء سدود للحماية من المياه.

    واستشهدت داسجوبتا بتقرير اصدرته اللجنة الحكومية حول تغير المناخ في 2 فبراير شباط وهي وثيقة صاغها مئات العلماء وصانعو السياسات تقول أن مستويات مياه البحار ستستمر في الارتفاع لقرون حتى اذا استقرت الان كميات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وبينها غاز ثاني اكسيد الكربون والتي يلقى عليها باللوم في ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

    كما اشارت الى ان متوسط ارتفاع مستويات مياه البحار زاد بدرجة أسرع في الفترة من 1993 الي 2003 مقارنة مع الارتفاع الذي حدث في الفترة من 1961 حتى 2003 وهو معدل اسرع مما تصورته النماذج المتوقعة للتغيرات المناخية. وقالت داسجوبتا انه بحلول عام 2100 من المتوقع ان ترتفع مستويات مياه البحار بما يتراوح بين 1.6 قدم الي 4.6 قدم (0.5 متر الي 1.4 متر) فوق مستويات عام 1990.

    ومع كل ارتفاع اضافي قدره 39 بوصة (متر واحد) لمستويات مياه البحار يمكن تقدير عواقب ذلك على مناطق معينة. وقالت داسجوبتا..

    - ارتفاع قدره 6.6 قدم (متران) سيؤدي الى غمر 22 في المئة من الاراضي المنخفضة في المكسيك بالمياه.

    - ارتفاع قدره 9.8 قدم (3 امتار) سيؤثر على 17 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لموريتانيا.

    - ارتفاع قدره 13 قدما (4 امتار) سيؤدي الى غرق 35 في المئة من المناطق الحضرية في فيتنام.

    - ارتفاع قدره 16.5 قدم (5 امتار) سيؤدي الى اجبار 16.7 مليون شخص في بنجلادش على النزوح الي مناطق اخرى.

    ومع ذلك قالت داسجوبتا انه يتعين الاخذ في الاعتبار اكثر السيناريوهات سوءا بسبب احتمال ذوبان الالواح الجليدية السميكة التي تغطي جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا) مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم.

    وقال تقرير داسجوبتا ان فقدان الغطاء الجليلدي في جرينلاند وحدها من شأنه ان يرفع مستوى مياه البحار بمقدار 23 قدما تقريبا (7 امتار).

  7. موضوع في المستوى ويتموحور حول قضايا معصرة وأشكركم على هده المعلومات وشكرا لكم مرة أخرى

  8. ألاحظ من خلال هدا الموضوع أن المتهم الأول والأخير هو الانسان نظرا لما يخلفه من تأثيرات سلبية تدرج على الأرض وعليه في اخر المطاف

    و أشكركم على هدا الموضوع القيم الدي يستحق المناقشة والتحاور والقراءة أيضا و أتمنى لكم المزيد من التوفيق والنجاح

  9. je sius dacorr avec vous



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر