العلمانية المنقوصة و البند الأول من الدستور التونسي
كتبهاعادل القادري ، في 14 أبريل 2007 الساعة: 18:59 م
ملاحظة وتوضيح : هذه أول مرة أقوم فيها بإدراج مقال ليس لي. إنه مقال لصديقي اللدود الأستاذ سليم الزواوي الذي أتحاور وأتجادل وأتخاصم (فكريا) معه بمعدل ثلاث أو أربع ساعات يوميا(منذ أكثر من خمس سنوات إلى الآن) .وهو كاتب مبدع (بجريدة الوحدة) ذو أسلوب مميز، وأعتبره شخصيا من أفضل الأقلام التونسية في الوقت الراهن. ولأنني لا أمتلك قدراته اللغوية والمنهجية في طرح المواضيع وبسطها، تراه أحيانا يعبر عن فكرة لي ناقشتها معه أفضل مني وأحسن مما يمكن لي التعبير عنه ولو كان غير مقتنع بها.
ولأنني برمجت في منتدى التقدم يوم الجمعة القادم 20 أفريل 2007 موضوعا حول: اللائكية اليوم… نستضيف خلاله المناضل الحقوقي التقدمي الأستاذ صالح الزغيدي، أستسمح زوار مدونتي بهذا الإدراج التمهيدي الخاص بصديقي العزيز سليم الزواوي، باعتباري قد أسهمت في دفعه إلى كتابة هذا المقال والإيحاء له ببعض الأفكار والآراء الواردة فيه.كما أستسمح الجميع ـ لتلك الاعتبارات ـ في القيام نيابة عنه بالرد على التعليقات الواردة على هذا المقال الذي أتحمل جزءا من المسؤولية عنه، وإن كنت أصنف نفسي في جانب واحد منه (علماني بطبيعة الحال!).
العلمانية المنقوصة و البند الأول من الدستور التونسي
بين الحين و الأخر تثار في أوساط النخبة التونسية أسئلة و استفهامات حول دلالة البند الأول من الدستور القائل بأن تونس دولة دينها الإسلام، وﺘذهب بعض التأويلات الحريصة على علمانية الدولة و طابعها المدني إلى أن ﻫذا البند بتنصيصه على دين الدولة إنما ينسف من الأساس الخيار العلماني و يستبقي ظلالا من التدين على كيان سياسي اختارت نخبه الواعية مند البداية و عشية الاستقلال الانخراط في توجه تحديثي يستقي مفرداته من التجربة الغربية بمرجعها الحداثي و أفقها الكوني. في الحقيقة هده التساؤلات لا تنطلق من فراغ، فالبند الأول من الدستور التونسي يطرح إشكالية حقيقية في علاقتها بالصورة العلمانية التي يسعى البعض إلى ترسيخها في نسيج الدولة و المجتمع، و لهذه الإشكالية مستويات يمكن التعرض إلى بعضها على الأقل من زاوية ماهو في سجلات النخبة:
●ثمة من يعتقد بأن البند المذكور مستند دستوري لتسويغ ما كرسته السلطة من تأميم للقطاع الديني الذي يمثل في إطار خصوصية ثقافية معينة قطاعا استراتيجيا ترفض الدولة خوصصته سواء بدافع حمايته من الاستعمال السياسي أو في مواجهة أي شكل من أشكال الإساءة للمقدس الجماعي، أو لغاية تدعيم شرعيتها في سياق التحوط من المزايدين ممن يتصيدون ما يعتبرونه أخطاء في مجال إدارة الشأن الديني أو ما يرونه تقصيرا في الاهتمام المطلوب بواحد من المكونات الرئيسية للهوية الجمعية.
أصحاب هذه الرؤية يعارضون ما يسمونه دولنة الدين أو احتكار المؤسسة الرسمية لتأويله ونشره وتوظيفه، مدافعين عن مقاربة مغايرة تسعى للارتفاع بالشأن الديني عن كل توظيف سياسي ومن ثم إعادته للمجتمع كرأسمال رمزي لا غنى للأفراد و الجماعات من استثماره في المجال الأخلاقي و ألعلائقي.
●من زاوية أخرى، هناك من يرى أن للبند الأول من الدستور التونسي دورا في عرقلة مساعي التحديث الجذري للمجتمع و علمنة بقية مجالاته مثل التعليم و المنظومة العقلانية المؤطرة بين الجنسين، بالاضافة إلى القضايا المرتبطة بحرية المعتقد و حتى بما يتعلق بحق الترشح للمناصب العامة كمنصب رئاسة الدولة الذي يبقى حكرا على معتنقي الديانة الإسلامية دون غيرها…
يقدم هذا الطرح تصورا جذريا للعلمانية على نحو يحاكي المثال الفرنسي، و بفعل المقايسة مع الواقع التونسي يسجل أصحاب هده الرؤية ما يعتبرونه علمانية منقوصة في سيرورة التحديث الذي شهدته بلادنا، و يتغذى إصرارهم على الطرح العلماني الشامل من الخوف المتزايد من المد الأصولي في بعض الأوساط الشعبية ، وما يمكن أن يشكله من مخاطر تهدد جديا ما تحقق من مكاسب حداثية في بلادنا و قد تضع في المستقبل حدودا وسدودا دون تعميق التوجه التحديثي و العلماني الذي انخرطت فيه البلاد مند فجر الاستقلال.
هذه بعض الإشكاليات التي تثيرها قراءات مختلفة للبند الأول من الدستور التونسي، و الواضح أن الجامع بينها الحرص على ترسيخ العلمانية بصور لم تتفق النخبة على تحديد ملامحها خصوصا بعد تعدد نماذجها و تجاربها في بلدان المنشأ نفسها، ومع ذلك ثمة شيء لا ينبغي أن يغيب عن طلاب العلمانية ودعاتها وهو أن في بلادنا واقع علماني يترسخ يوما بعد يوم، قد لا تكون صورته مكتملة على النحو المطابق للنماذج الجاهزة في بعض الأذهان. ولكن من قال أن المطابقة مطلوبة في هذا المجال أو أن التطبيق المختلف لمبادئ العلمنة و إجراءاتها ليس مناسبا لواقع الحال؟
سليم الزواوي (جريدة الوحدة )http://zouaouislim.blogspot.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 15th, 2007 at 15 أبريل 2007 12:25 ص
عزيزي عادل
لن اعلق كثيرا على الموضوع, لكن ما استطيع ان اقوله هو ان التوانسة لم يسيروا بمواظبة كافية على خطى الرئيس الراحل بو رقيبة الذي ارسى اسس و دعائم التحديث في تونس و قد ثبت بالتجربة انه (اي بو رقيبة) كان يمتلك بعد نظر و رجاحة عقل لم تتوفر لأحد من زعماء المشرق او المغرب (دعك من بهلوانية السادات).
يبقى ان اقول انني ندمت كثيرا لانني تكاسلت في استكشاف الثقافة التونسية و المفكرين التوانسة, فلم اعرف في العشر سنوات الاخيرة سوى صالح بشير و العفيف الاخضر. والآن انا سعيد جدا بالتعرف عليك و على “صديقك اللدود” سليم الزواوي.
اسلم
هشام
أبريل 16th, 2007 at 16 أبريل 2007 2:25 م
العزيز هشام،
توضيح إضافي: لا يمكن لي ولا لصديقي سليم الزواوي (ككاتبين صحفيين) أن نحسب أنفسنا ضمن ” المفكرين التونسيين ” ، فنحن لم نتشرف بعد بتأليف كتاب واحد!! وإن كانت المشاريع موجودة.
دمت صديقا وفيا.
أبريل 16th, 2007 at 16 أبريل 2007 7:14 م
الحرب العسكريّة على الإرهاب لم تعد كافية في نظر المحافظين الجُدد ؛ فمنذ الحادي عشر من سبتمبر قام العديد من الكتاب والعلماء وصنّاع القرار والباحثين بتأمل دور الإسلام في المجتمعات المسلمة. في الوقت الذي يتمّ فيه إعادة رسم الحدود الثقافيّة والاجتماعيّة في كل من واشنطن ولندن، وهي إستراتيجية يحاول الغرب من خلالها أنْ يسيطر على “الأصوليّة الإسلاميّة” بمساعدة المسلمين “المعتدلين”.
وهذا الذي يكشفه لنا مفصلاً التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة راند ، ومقرها في الولايات المتحدة، وبتمويل من مؤسسة (سميث ريتشاردسون) المحافظة، حيث يأتي تقرير )الإسلام الديمقراطي المدني ، الشركاء والمصادر والاستراتيجياّت ) عن مؤسسة “راند” الأحدث في سلسلة من الأوراق السياسيّة المتخصصة التي تهدف إلى تشديد الهجمة العسكريّة والاقتصاديّة والثقافيّة الغربيّة على العالم الإسلامي ، واستئصال الأصولية الإسلامية التي تعاظم الحديث عنها بعد 11 سبتمبر
و في هذا المقام أنصح كل مسؤول أنْ يقرأ التقرير بكل عناية ليرى مدى دقة وصف حال
مجتمعنا الإسلاميّ وأطماع هؤلاء فيه وبوجه خاص منطقة الجزيرة العربية.
وأناشد كل مسلم يشعر بالمسؤوليّة أنْ يعمل بكل ما يستطيع لإيقاف هذا المخطط الخطير
shomari houcine khaleila
أبريل 16th, 2007 at 16 أبريل 2007 8:52 م
إيقاف ” هذا المخطط الخطير ” يتوازى مع إيقاف انتشار ” الأصولية ” الهدامة وليس تشجيعها… فكلاهما( ” المحافظون الجدد والأصوليون الإسلاميون”) ينتمي إلى نفس المدرسة …
و المعتدلون بل العقلانيون عندنا هم الأقدر على المواجهة الاستراتيجية …
طبعا ينبغي أن نتعامل مع الظاهرة ” الداخلية ” على المدى القصير المستعجل بطرق أذكى (جربنا بعضها في السابق ) وتحويل طاقتها الكامنة وتفريغها في مصلحة ” أمننا القومي ” لمواجهة الأخطار الخارجية المتزايدة والمهددة لجميع دول المنطقة وأنظمتها وشعوبها .
ويبدو أن فراغ أو انسداد الساحات الخارجية التي كانت متنفسا لها ومتوفرة في فترة سابقة (ولا سيما في ثمانينات وبداية تسعينات القرن الفارط ثم احتلال العراق) أسهمت كثيرا في ارتدادها علينا في الداخل.أما على المدى البعيد فالحلول أعمق وأكثر تعقيدا (فكرية ، إعلامية، ثقافية،سياسية،اقتصاديةواجتماعية…) .
أبريل 17th, 2007 at 17 أبريل 2007 3:41 ص
شكرا لمحبتك ولشعورك ومساندتك لي وأنا على حافة الموت
ياأيها الأصحاب
لاتسألوا كثيرا عن دمي
أنا الذي أحبكم
بادلتكم إياه في الأنخاب
أبريل 17th, 2007 at 17 أبريل 2007 10:45 م
هناك جدلية حائرة … الاسلاميون المعتدلون يؤمنون بالديمقراطية … و لا ينكرون على العلمانيين حق طرح افكارهم و دخول الانتخبات …. بينما العلمانيون يرفضون دخول الاسلاميين في الحياة السياسية !!! ايهما اكثر ديمقراطية … ؟؟؟ الا يعني ذلك ان العلمانيون هم متطرفون مثل الاسلاميين الاصوليين ؟؟ الا يعني استبعاد الاسلاميين هو اقصاء لشريحة واسعة من الشعب ؟؟؟ ……….. ارى ان النقاش يدور بين علماني و علماني …. وهذا بحد ذاته تطرفا و اقصاء … بقي ان اضيف .. اني لست اسلاميا و لكن أؤمن ان من حق الجميع ان يطرح برنامجه … والخيار للشعب … اسعدتني زيارة مدونتك الجميلة … تقبل تحيتي
أبريل 18th, 2007 at 18 أبريل 2007 2:41 م
الأخ عماد،
وجهة نظرك محترمة وجديرة بالاعتبار. وإن كانت العلاقة بين العلمانية والديمقراطية علاقة وطيدة حتى وإن تعددت نماذج العلمنة في العالم…
المهم أن نعتبر بغيرنا الذي سبقنا في هذا المجال. فلا نرى عندنا ما شهدته أوروبا في قرون فارطة من حروب دينية مكلفة وطويلة.
مع التحية والتقدير.