سياسة الفيتوات ومنطق الفتوّات
كتبهاعادل القادري ، في 3 مايو 2007 الساعة: 23:15 م
الفيتو أو حق النقض في مجلس الأمن، كما شرّعه مع الأسف ميثاق الأمم المتحدة على حساب مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، لم يعد يكفي الإدارة الأمريكية لانتهاك الحقوق العربية، فالتجأت هذه المرة إلى فيتو آخر من نوع خاص (بالأنظمة الرئاسية) يشرّعه الدستور الفيدرالي لرئيس الولايات المتحدة على حساب مجلسي النواب والشيوخ ومبدأ الفصل بين السلطات.
ويعدّ فيتو بوش الأخير ضد مشروع القانون الذي اعتمده الكونغرس للإنفاق العسكري المشروط ببدء الخروج من العراق هذا العام، استهانة متواصلة بالشعب العراقي مثلما هو استهانة جديدة بالشعب الأمريكي وممثليه… فبعد أن ظن الجميع أن رجحان الأغلبية في الكونغرس الأمريكي لصالح الديمقراطيين قد يلجم الثيران الهائجة بالبيت الأبيض ، قرّر السيد بوش بإيعاز من السيد تشيني مواصلة سياسته الخرقاء في أرض الرافدين وصمّ الآذان عن كل الأصوات المعارضة والمحتجة في الداخل والخارج. وهو يعلم أنه يصعب بل يستحيل على الديمقراطيين إسقاط الفيتو الرئاسي الذي أعلن عنه في خطاب متلفز يوم غرة ماي 2007 لأنهم لن يستطيعوا توفير أغلبية الثلثين التي يشترطها الدستور الأمريكي في المجلسين لتحقيق ذلك. ولم يكن كافيا لإيقاظ الرئيس الأمريكي من أحلام اليقظة، اختيار الديمقراطيين المتعمد لليوم الموافق لذكرى إعلان بوش انتهاء الحرب في العراق وانتهاء العمليات العسكرية، للبت في مشروع القانون الذي يربط تخصيص مائة مليار دولار لتمويل الحضور العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان بوضع جدول زمني للانسحاب من العراق ابتداء من غرة أكتوبر2007 وإنهائه قبل موفى مارس 2008 .
وهكذا ، بعد أربع سنوات بالتمام والكمال من إعلانه الكاذب الانتصار في العراق ، لم يستح السيد بوش، لتبرير رفضه المصادقة على نص المشروع المذكور، من القول: (إن وضع تاريخ للانسحاب من العراق سيضعف من معنويات الشعب العراقي … !!). ولأنه يرغب في الرفع من تلك المعنويات ورأب النسيج الاجتماعي الممزق والدولة المحتلة المفككة، أذن سيد البيت الأبيض بإرسال دفعة جديدة من المارينز إلى بغداد التي ارتفعت حول أحيائها الجدران العازلة من أجل تحويلها إلى عاصمة " غيتوات طائفية" بعد انتشار " المسالخ البشرية".
وإذا كان السيد بوش يعتقد كما أعلن مرارا وتكرارا أن على الجيش الأمريكي (المحطم الأعصاب بفعل المقاومة العراقية الباسلة) عدم العودة إلى بلاده قبل إتمام المهمة التي جاء من أجلها رغم الحصيلة المتفاقمة من القتلى والجرحى في صفوفه، فإن المشكلة الأولى ـ وليست الوحيدة ـ التي يواجهها، هي أن الجندي الأمريكي لا يدرك طبيعة تلك المهمة وأهدافها فضلا عن مشروعيتها وشرعيتها المفقودة أصلا ولا أحد يستطيع إقناعه بها ، خصوصا وأن العدو أصبح أعداء بل لم يعد يميّز بين العدو والحليف والعميل. فالأمريكان في العراق فرّقوا ولم يسودوا ، بل إنهم نجحوا مؤخرا في توحيد بعض من لم يجتمعوا من قبل ضدهم.
وينبغي أن لا نتساءل كثيرا عن الجهة التي يصرّ الرئيس الأمريكي على الإيفاء بالتزاماته إزاءها باسم المصلحة العليا للولايات المتحدة…فرائحة النفط والسلاح المتصاعدة مع أنفاس المحافظين الجدد ، فاحت في كل العالم الذي يحلمون بالسيطرة عليه وعلى كل مواطن الطاقة فيه مع محاولتهم وأد جميع القوى المتنامية والتكتلات الإقليمية الصاعدة. والأرجح أن فيتو بوش الأخير يدعم توقعات قوية بأن حربا ثالثة على الأبواب بعد الحربين المفتوحتين في أفغانستان والعراق ، وقد لا تكون هي أيضا في نظر إدارة البيت الأبيض واستراتيجيتها إلا هدفا مرحليا متمفصلا مع ما سبقه وما سيلحقه، يعيد إلى الأذهان العبارة التي ربما تكون الوحيدة "الصادقة " على لسان السيد بوش بعد احتلال أفغانستان وهي " محور الشر ". وقد تكون الثالثة ثابتة (كما يقول المصريون) فالهروب إلى الأمام من فشل إلى آخر قد يؤدي في الأخير إلى نصر زئبقي طال انتظاره يعمل الجمهوريون على كسبه دون أن يراهنوا على رسم شكل محدد له، عساهم بذلك يرفعون ـ قبل الانتخابات القادمة ـ عن ميزان أعمالهم حصيلة بائسة في أنظار الناخب الأمريكي الذي لم تعد تنطلي عليه قصة محاربة الإرهاب الممجوجة ، فقد أدرك متأخرا أن ما تقوم به حكومته المتمادية في حق الشعوب الآمنة أفقد بلاده سمعتها، وفاق أضعاف المرات ما يقوم به أخطرالإرهابيين وأشرس " الفتوّات " في الأحياء العنيفة بالمدن الأمريكية… وهذا ما أكده وزير الدفاع الأمريكي غيتس منذ أسبوعين حين صرّح أن بلاده يمكنها خوض حرب ثالثة مع وجود قواتها في العراق وافغانستان...وأن القدرات الدفاعية للولايات المتحدة تبقى قوية جدا وكل أعدائها يجب أن يدركوا ذلك…
ولكن المسألة التي يدركها المسؤولون الأمريكيون أكثر من غيرهم ويحاولون طمسها أمام المجتمعين معهم هذه الأيام في مؤتمر شرم الشيخ حول العراق ،أن المشكلة المحورية في العراق والمنطقة تكمن في الاحتلال الأمريكي وفوضاه المبرمجة (مع الإرهاب) وليس في دول الجوار أو في إسقاط ديون العراق ، فالجميع ـ وعلى رأسهم الولايات المتحدة ـ مدين للعراق وليس العكس، وقد جاء فيتو بوش الأخير وهو أهم وأخطر من مؤتمر شرم الشيخ ،المنعقد لتحويل الأنظار عن مكمن الداء وجسّ نبض الأعداء والحلفاء (أعداء الغد) قبل الضربات القادمة، ليؤكد ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 7th, 2007 at 7 مايو 2007 1:03 م
الفيتو الحقيقي يجب ان يرفع في وجهك انت جراء بدعة العلمانية التي جئتنا بها نحن دولة اسلامية و قوانيننا و تشريعاتنا وجب ان تستمد من الشريعة الاسلامية هكذا دأبت امتنا منذ عهد الحبيب محمد، اخي اؤكد لك انك لو كنت في بلد آخر غير بلدك المتفتح و المفتوح لقتلت.
مايو 7th, 2007 at 7 مايو 2007 5:11 م
حتى أنت يا قصي!!!
إنما الأعمال بالنيات … سامحك الله وغفر لك… فإنما تقول ما ليس لك به علم…
مع التحية والتقدير والسلام
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 12:57 ص
صديقي العزيز عادل
انت بهذا المقال افسدت علي مقالي الذي شرعت كتابته بالأمس, حيث اوردت في مقالك الكثير من المعلومات التي سيتعين علي الآن حذفها من مقالي.
على اية حال, اريد ان اعلق بما يلي: بالنسبة للفيتو في مجلس الامن فإن وجهة النظر التي تؤيد هذا “الحق” تقول ان الدول العظمى لديها حس عالي بالمسؤولية, و معظمها خاض الحرب العالمية و خرج منتصرا منها. اما بخصوص فيتو بوش فيصح فيه قول القائل ان فلانا “اخذته العزة بالإثم”, لسوء حظنا و حظ العالم كله ان القوانين الامريكية تسمح للرئيس بممارسة الفيتو ضد اي قرار يتخذه الكونجريس. فبعد كل الكوارث و المآسي التي ارتكبها هذا المخبول لم تتوفر له جرأة الاعتراف بالموبقات التي اقترفها و يقترفها يوميا.
لكن مع ذلك يبقى ان الديموقراطيين غير جادين في اسقاط بوش و محاسبته (يجب ان لا ننسى ان ادارة كلينتون هي التي مهدت الطريق لإدارة بوش بغزو العراق, فإدارة كلينتون حاصرت العراق ثمان سنوات عجاف دمرت البلد و افرغته من طبقته المتوسطة و علماءه و مثقفيه.
انا اعتقد ان انسحابا امريكيا فوريا من العراق سينتج عنه كوارث لا تقارن بالكوارث الحالية. اذ سيتفرغ العراقيون لبعضهم البعض بعد انسحاب امريكا. و هذا ما لم تتطرق له ابدا في مقالك يا عادل, اذ لم تذكر اي شيء عنا الا في معرض مدحك “للمقاومة العراقية الباسلة”. و هذه العبارة الاخيرة لن ارد عليها لان رد المناضل المقاوم قصي من سوريا يغني عن التعليق.
اما انت يا استاذ قصي من سوريا فأقول لك: لا خيل عندك تهديها………..
شكرا يا عادل على هذا المقال الذي احتوى الكثير من المعلومات (بعضها كنت اجهله).
اتمنى لك كل السعادة و النجاح.
هشام
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 12:54 م
ليست هي العدالة …ولكنها الحياة ..التي تمنح القوي …القدرة على الفعل
فالفيتو ……هو القوة …الممنوحة للقوي …للتأكيد على ان الحياة مهما تطورت
تعود الاصل والغابة هي البيئة الاولى للحياة .
بالتأكيد امريكا تخسر ….وستستعجل الرحيل …قريبا
احترامي
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 1:18 م
voilà un autre homme pourri élu en France..un autre siècle encore plus pourri que le 20ème..
j’en suis complétement cassée..
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 2:24 م
الصديق الغالي هشام،
شكرا على الإطراء وإن كنت أعترف أنها المرة الأولى التي أكتب فيها عن العراق…ولم يكن الغرض من هذا المقال الحديث عن الوضع الداخلي المعقد جدا… ولا يمكن أن أكون بخيلا على من يروون أرضهم بدمائهم دفاعا عن وطنهم وكرامتهم وهويتهم فلا أصف مقاومتهم وتضحياتهم التي تفوق الوصف بالباسلة… وأنت تعلم أن ملايين الأحرار في العالم من غير العرب (ولا سيما من اليسار) يتابعون بأمل كبير ما تقوم به المقاومة العراقية ضد الامبراطورية الأمريكية حتى وإن اختلفوا عنها في المرجعيات والمنطلقات الايديولوجية مثلي…أما عن قصيّ من سورية فجرح الأحبة عندي غير ذي ألم…
صديقي هشام، بهذا المقال أمهد لنفسي أيضا الحديث النظري في المستقبل عن
” الديمقراطية العالمية ” و “سيادة الإنسانية” ، إلى جانب مبدأ ” الفصل بين السلطات ” المثير للجدل.
ملاحظة نسيت أن أوضحها لك في مناسبات سابقة : لست شيوعيا !!! ولكني أحترم كثيرا الشيوعيين وأعتبرهم الأقرب إليّ (نظريا على الأقل).
دمت صديقا عزيزا والسلام
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 2:28 م
الأخ أنور الزيادات،
أتفق معك تماما، والمهم أن ندرك أن غايات عدونا تتجاوز منطقتنا… وهذا الوعي هام جدا لإحكام خطط المقاومة الاستراتيجية وتمييز العدو من الصديق وتهيئة خطط البناء القادم…
مع التحية والتقدير والسلام
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 2:34 م
الأخت مرمر،
لا تكوني محبطة، فليس هذا أول أو آخر ” الأشرار المنافقين ” في فرنسا التي طالما ظلمت اليسار منذ ميلاده فيها، أما القرن الواحد والعشرين فكوني متأكدة أن الأمل في إنقاذه من براثنهم كبير … المهم أن تكون لنا كلمتنا فيه… و أنا متفائل رغم كل المصائب القادمة في مناطق عربية وإفريقية جديدة بعد هذا الانتخاب التعيس لبوش الصغير في فرنسا…
تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق والسلام
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 4:25 ص
فتى فى الثانية و العشرين يصرخ يتمنى أن تحاوروه فهل هذا عليكم بعسير ؟!!!
زورونى فى مدونة afkardedelrosas.maktoobblog.com لنتحاور حول أزمة شباب الجيل
مايو 10th, 2007 at 10 مايو 2007 1:20 م
الى المسمى هشام:
أولا أنا في مدونة الاخ عادل القادري ثانيا ان كلامي موجه له هو ثالثا ارجو ان تتعلم منه لباقة الرد و احترام الاخرين……………….
مايو 11th, 2007 at 11 مايو 2007 8:53 م
السلام عليكم
أعجبتني مشاركاتكم وتعليقاتكم على موضوع القراءات الجديدة للقرآن الكريم وأردت أن أبادلكم الفكرة الرأي في موضوع إشكال علم التفسير في مدونة صرخة قلم فلا تبخلوا علي بأفكاركم ومشاركاتكم.
مايو 13th, 2007 at 13 مايو 2007 5:20 ص
شكرا لموضوعاتكم الجزابه
مايو 16th, 2007 at 16 مايو 2007 1:30 ص
مشكوووووووووووووور على موضوعك الجميل
يعطيك العافية
ادعوك لزيارة مدونتى