اخرج مما أنت فيه لأرسمك على الجدران : اقتباسات في الذكرى العشرين لاغتيال ناجي العلي
كتبهاعادل القادري ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 06:50 ص
منذ عشرين عاما كتب محمود درويش عن ناجي العلي قائلا:"…حين استبدل عبارتي "بيروت خيمتنا الأخيرة " بعبارته اللاذعة " محمود خيبتنا الأخيرة " ، كلمته معاتبا: فقال لي: لقد فعلت ذلك لأني احبك، ولأني حريص عليك من مغبة ما انت مقدم عليه، ماذا جرى… هل تحاور اليهود؟ اخرج مما أنت فيه لأرسمك على الجدران… لم يكن سهلا ان تناقش ناجي العلي الذي يقول: لا أفهم هذه المناورات.. لا افهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية…".
ولكن محمود درويش أضاف مايهمنا ويهمه اليوم أكثر:".. حين استشهد ناجي العلي، سقطت من قلبي اوراق الأغاني لتسكنه العتمة، الاختناق في الحواس كلها، لا لأن صديقا آخر، صديقا مبدعا، يمضي بلا وداع فقط، بل لأن حياتنا صارت مفتوحة للاستباحة المطلقة، ولأن في وسع الأعداء ان يديروا حوار الخلاف، بيننا الى الحدود التي يريدونها ليعطوا للقتيل صورة القاتل التي يرسمونها وليتحول القتلة الى مشاهدين. لذلك، فإن اغتيال ناجي العلي، في لحظة الخلاف العائلي العابرة، هو جريمة نموذجية اتقن الأعداء صناعتها بقدرتها على تأويل جرائم اخرى ليس اقلها دناءة التشهير بتربيتنا الأخلاقية، بل محاولة منعنا من تطوير ما يميزنا، قليلا، عما يحيط بنا من انحطاط، وهو: حق الاختلاف في الرأي، ومحاولة محاصرتنا بأحد خيارين: أما القطيع، وإما القطيعة.
كان في وسعنا، ومن حقنا، ان نختلف وان نواصل التعبير عن الاختلاف، في مناخ افضل، على ما يعتقد كل واحد منا انه الطريق، أو الأداة، او اللغة، او الشكل، الاقرب الى بلوغ الحرية والوطن، فذلك هو احد مكونات حريتنا الذاتية ووطننا المعنوي، واحدى سمات نشاطنا الوطني المغايرة لامتثال القطيع، لذلك، فإن اختراق العدو جبهة حوارنا هو محاولة لايصال العلاقة بين من استعصوا على ان يكونوا قطيعا الى علاقة القطيعة…"
وفي الذكرى العشرين لاغتياله لا يسعنا إلا أن نقول مع طلال سلمان (صاحب جريدة السفير) في تأبينه : " لا عزاء في ناجي العلي… ولا رثاء لناجي العلي، ففي انتظار عودة الروح إلى الأمة، كلّنا موتى بلا أكفان، وكلّنا قاتل ذاته وقاتل الآخرين، أشرسنا في القيادة وأعجزنا في القاعدة، لكننا كالبنيان المرصوص نشد بعضنا بعضاً. فسلام على الأمة يوم تستعيد روحها، عروبتها، وسلام على ناجي العلي يومذاك ، لأنه يومذاك سيبعث حيا. وسيهتف بلسان حنظلة: صباح الخير يا بيروت ـ الأميرة ، صباح بر يا عرب فلسطين، وعرب الثورة والتحرير بالوحدة وليس إلاّ بها."
سيرة ذاتية موجزة:

ولد ناجي العلي في قرية الشجرة بفلسطين عام 1936 (تاريخ الولادة غير مؤكد) ، وبعد إبعاده مع عائلته عام النكبة (1948) عاش في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان ، وكانت حياته في هذا المخيم الفلسطيني مصدر إلهامه الكبير في رسومه . وإثر حصوله على شهادة دبلوم الميكانيكا دخل ناجي أكاديمية الفنون في لبنان ، ثم تركها حيث سافر إلى الكويت ليعمل رساما في صحيفة الطليعة ومخرجاً فنياً تنقل بعدها بين عدة صحف منها السياسة الكويتية ، السفير اللبنانية ، صحيفة القبس……. وبعدها استقر ناجي في لندن ليواصل بريشته مشروعه الفني والنضالي، وكان سر نجاحه عفويته الصادقة التي لم يعهدها الفن الساخر العربي . وأطلق ناجي العلي شخصية حنظلة أول مرة عام 1969 من خلال صحيفة السياسة، حنظلة هذا الطفل الكبير الذي قدمه ناجي بعبارات صادقة أعلن فيها التمرد. و قد انتخب سنة 1979 رئيس رابطة الكاريكاتيرالعرب. و أصدر ثلاثة كتب في الأعوام (1976 ، 1983 ، 1985) ضمت مجموعة من رسوماته المختارة. و يعتبرناجي العلي من أشهر رسامي الكاريكاتور في العالم.
اغتياله: في يوم 22 جويلية 1987 وبينما كان ناجي العلي متوجهاً إلى مكاتب صحيفة " القبس " الدولية ، اقترب منه شاب مجهول في شارع آيفز بلندن واطلق عليه رصاصة في رأسه ، ليدخل ناجي في غيبوبة طويلة فارق إثرها الحياة في 29 أوت 1987. و كان ناجي العلي أول فنان رسام كاريكاتير عربي يقتل من أجل رسوم بالأسود والأبيض يعبر فيها عن قضيته ومأساة شعبه الفلسطيني، و تفرق دمه بين اتهامات موجهة إلى الموساد الصهيوني أو بعض الشخصيات في منظمة التحريرالفلسطينية التي لم يكن يتردد في نقدها. وكانت وصية ناجي العلي (المتزوج وله أربعة أبناء) أن يدفن إلى جانب والديه في مخيم " عين الحلوة " في صيدا حيث نشأ وترعرع .ولكنه دفن في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن. أما تمثال ناجي العلي الذي نحته سنة 1987 الفنان شربل فارس وتم وضعه في مدخل مخيم عين الحلوة فلم يسلم بدوره من أعدائه، ولكنهم لم يستطيعوا محو حنظلة رمزاً فلسطينيا وعربيا للصمود والتحدي وبقي بصمة مخلدة لناجي العلي وفنه ونضاله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 28th, 2007 at 28 يوليو 2007 10:16 م
السلام عليكم
يسعدني ان يكون لي بيت ايضا في تونس الخضراء من خلال مدونتك.شكرا على المعلومات و تقبل تحياتي
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 6:49 م
مرحبا عادل
ناجي العلي ظاهرة قد لا تتكرر في تاريخنا. و رسوماته ذات القساوة المرعبة و خطوطه السوداء، لكن المضيئة، باقية في اعماقنا: عربا و فلسطينيين و بشرا. فهذا الناجي الوحيد فينا، يضيئ و يكشف و يرسم و يشهد من اجل غد أجمل و حرية غير مشروطة.
و رسوماته بقدر ما تجلدنا و تبكينا فإنها تستحثنا على النهضة و التوثب كما يستحث سوط الفارس خاصرة الحصان.و ناجي لا يرسمنا عفو الخاطر أو الطبع، فهو يعرفنا، يعرفنا كما يعرف كف يده، و كما يعرف الرجل زوجته. و هو ينفذ إلى الظواهر و هو ليس أبدا من “اصدقاء المظاهر”، على قول افلاطون في خصومه من السوفسطائيين. ففي إحدى لوحاتها البديعة يرسم مرآة عليها خطوط سوداء كالقضبان و أمامها رجل ينظر في المرآة فيرى صورته خلف القضبان. و كناية ذلك أننا جميعا أسرى دون ندري، او بالاحرى ندري ولا ندري اننا ندري.
و لوحات ناجي صادقة مثل قلبه النقي النبيل. لكن واحدة من تلك اللوحات ليست صادقة ابدا، بل كاذبة و مخاتلة. واللوحة الكاذبة هذه هي لوحة “موته”، فهو في تلك اللوحة يوهمنا انه “يموت”. و غني عن القول ان هذا غير صحيح. و لأن هناك طرازا من البشر لا يموتون و لا يمكن قتلهم، فإنني لم استعمل افعالا ماضية في هذا التعليق، ذاك ان صيغة الفعل الماضي لا تليق برجال مثل ناجي العلي.
اشكرك جزيلا يا عادل على هذا الموضوع المهم
هشام
يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 10:25 ص
الأخت زكية،
أسعدني تعليقك ومرحبا بك وبكل المغاربة في بيتك الثاني تونس التي لا يمكن أن تعبر عنها وعن خضرتها و عمقها وتنوعها واعتدالها (ناسا وأرضا ) ، مدونتي المتواضعة ،ولا ألف ألف مدونة.
مع التحية والتقدير والسلام
يوليو 30th, 2007 at 30 يوليو 2007 10:28 ص
الصديق العزيز هشام،
أنا اقتبست وأنت أبدعت ، ولك بالتأكيد الأفضلية الراجحة في ذكرى الغالي الذي لا يموت.
دمت ودام تواصلنا
أغسطس 3rd, 2007 at 3 أغسطس 2007 7:32 ص
لا عزاء في ناجي العلي… ولا رثاء لناجي العلي، ففي انتظار عودة الروح إلى الأمة، كلّنا موتى بلا أكفان، وكلّنا قاتل ذاته وقاتل الآخرين،
الاخ عبدالقادر تحية واحترام
نعم مات ناجى سلام على روح و بقى حنظلة فى وجداننا شاهدا
تحية لك على اثراء ذكرى ناجى العلى
سبتمبر 5th, 2007 at 5 سبتمبر 2007 6:50 م
Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:
http://www.TheGrace.net
http://www.TheGrace.org
http://www.TheGrace.com
نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /
Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.
Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس