هل إن ماء الصوناد صالح للشرب؟
كتبهاعادل القادري ، في 29 سبتمبر 2007 الساعة: 12:53 م
اجتماع معاليم الماء ومعاليم التطهير في فاتورة واحدة لا يعني بطبيعة الحال اختلاط مياه الشرب ومياه الصرف الصحي في قناة واحدة وصولا إلى حنفية المواطن أو حريف الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ( الصوناد)، ولكن هذا ما بدأ يختمر فعلا في الآونة الأخيرة ـ بل منذ مدة ـ بأذهان بعض متساكني تونس العاصمة و ضواحيها ونخص بالذكر منها (بحكم الإقامة)، مدينة المرسى، نتيحة التردي الواضح لنوعية الماء الصالح للشرب أو هكذا يفترض به أن يكون.
ومع احترامنا للمخابر الرسمية و قياسها و تحاليلها للعناصر الفيزيوكيميائية والمراقبة البكتيريولوجية، ولشهادة آلاف العينات المائية التي تقول مصالح الشركة الوطنية أنها تؤخذ دوريا للتحليل ومطابقتها للمواصفات التونسية والدولية ، فليس علينا كل يوم وفي ساعات مختلفة من النهار والليل أن نكذب عيوننا وأنوفنا وألسنتنا لتصديق ما تقوله التحاليل والمؤشرات المذكورة، خصوصا وقد أصبح لماء الصوناد بصفة قارة لون ورائحة وطعم وأي لون وأي رائحة وأي طعم.
المسألة ليست مطروحة للتهويل أو الصيد في الماء العكر أو التعميم على كل المناطق فبعضها يتمتع والحقيقة تقال بماء ممتاز، ولكنها كذلك ليست مسألة هينة، لأنها قضية صحة عامة، باعتبار أن تلوث الماء يمكن أن يتسبب في أمراض خطيرة على نطاق واسع ولا سيما في صفوف الأطفال، حتى وإن تأخر ظهورها واكتشافها وضبط أسبابها. أما تجاوز المشكلة من قبل المواطنين بالالتجاء الاضطراري لقوارير المياه المعدنية بغرض الشرب والطبخ، فلن يكون دائما أو ممكنا للجميع ونحن نعلم تدهور القدرة الشرائية للمواطن التونسي عموما، ولو كان ذلك ممكنا لبعض الفئات الاجتماعية المحظوظة أو شبه المحظوظة غير المدركة لحجم مأساة الماء العمومي لأنها ببساطة لا تشربه، مثل بعض مسؤولي الصوناد الذين استفسرناهم عن الأسباب فصارحنا بعضهم أنه لا يشرب منذ سنوات منتوج شركته، وهنيئا لهم بذلك.
ولكي لا نطيل، وقد جفّ ريقنا، وبقطع النظر عما نسمعه منذ سنوات من إصلاحات وتجديد قنوات وشبكات ومشاريع كبرى وتغيير مصادر الماء من زغوان إلى غدير القلة وحوادث طارئة وغيرها من التبريرات والتعلات المتكررة و المزمنة ، فإن المطلوب من الصوناد والمؤسسات الصحية و البيئية المعنية (مثل الوكالة الوطنية لحماية المحيط) المبادرة الفورية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ماديا وفنيا وبشريا لضمان جودة الماء وفق المواصفات الدولية ،وإعادة الثقة في صلاحية مياه الشرب المشتركة، من أجل الحفاظ على صحة المواطن التونسي ولا سيما في الأوساط الشعبية غير القادرة على توفير ميزانية عائلية إضافية خاصة بمياه الشرب ذات العلامات التجارية التي ازدهر سوقها بفضل السمعة المتراجعة لماء الصوناد. ومصائب قوم عند قوم فوائد.
فإن لم يكن ذلك فمن الضروري بل من الواجب، بعد تقييم موضوعي شامل ومحايد، أن تعلم الشركة الوطنية رسميا حرفاءها بالمناطق المعنية أن ماءها غير صالح للشرب لمدة معينة يرجع لها نظر تحديدها، وتعفي نفسها من أي مسؤولية أو مؤاخذة أو تشكيات، في انتظار حل حقيقي ودائم للمشكلة.
عادل القادري (جريدة الوحدة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 29th, 2007 at 29 سبتمبر 2007 1:33 م
شكرا لك على هذه المعلومات القيمة
تحيتي ومودتي
سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 3:11 م
أجمل قصة حب تنتهي بانتحار الفيلسوف وزوجته جنبا لجنب
؟؟؟
جديد رؤى.
سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 6:31 م
هناك فى بر مصر أشياء جديدة تحدث أتمنى أن تخبرنى برأيك فيها فى –صراع ام تلاقى— …على فكرة مقالك جامد جداااااا
سبتمبر 30th, 2007 at 30 سبتمبر 2007 6:32 م
صديقى العزيز عادل اتمنى ان استفيد برأيك فى مقالى الجديد …لقد افتقدتك فى مقالى السابق
شكرا
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 12:11 م
شكرا لك
أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 1:05 م
الصديق العزيز أحمد،
أعتذر عن تأخري في الرد والتعليق فقد كنت منهمكا بعيدا عن عالم المدونات في الأسبوعين الأخيرين. وقد أعجبني مقالك الأخير. وأرجو لك التوفيق المستمر في اختيار قراءاتك وكتاباتك.
مع التحية والتقدير