بعد سن الزواج والانتخاب، هل يتم التخفيض في سن الرشد القانوني؟

كتبهاعادل القادري ، في 23 نوفمبر 2007 الساعة: 13:09 م


شهد الاحتفال بخمسينية صدور مجلة الأحوال الشخصية بتونس خلال السنة الفارطة الإعلان عن القرار الرئاسي بتوحيد سن الزواج للرجل والمرأة وضبطها بثماني عشرة سنة على الأقل وقد تمت  المصادقة التشريعية على هذا التعديل بعد أن كانت سن الزواج الدنيا للرجل عشرين عاما وسبعة عشر عاما للفتاة، وشهد إحياء الذكرى العشرين للتحول الإعلان عن القرار الرئاسي  بالتخفيض في سن الانتخاب الدنيا من عشرين سنة إلى ثماني عشرة سنة في انتظار عرض مشروع التنقيح (للدستور وللمجلة الانتخابية) على مصادقة البرلمان.

ولأن المنظومة التشريعية كل متكامل يحكمها منطق متناسق، فإنه من الجدير بالملاحظة أن سن الرشد القانوني (المدني) في تونس والذي يضبطه الفصل السابع من مجلة الالتزامات والعقود التي تتصل بها أوتتوافق معها في هذا المجال نصوص قانونية أخرى عديدة مثل مجلة الشغل والمجلة التجارية والمجلة الجزائية ومجلة الجنسية التونسية… يتطلب المراجعة باتجاه توحيد سن الرشد المدني والجزائي وسن الرشد السياسي والاجتماعي. إذ ينصّ  الفصل المذكور من مجلة الالتزامات والعقود الجاري بها العمل في بلادنا أن كل إنسان ذكرا كان أو أنثى تجاوز عمره عشرين سنة كاملة يعتبر رشيدا.

واعتبارا إلى أن الإرادة الحرة العاقلة هي في صميم جوهر التعاقد، فإنه لا يمكن لإرادة خاصة تهم التعاقد التجاري و المالي والتصرف في الممتلكات والبيع والشراء والتداين والتقاضي… أن تفوق رشدا وعقلا الأهلية القانونية لأداء الواجب الانتخابي (دون ولي أمر) والتعبير عن جزء لا يتجزأ من إرادة عامة تحكم باسمها السلطة في مصير بلاد بكاملها ومقدراتها، حيث يختار الناخبون ولاة أمورهم بأنفسهم من رئيس الجمهورية إلى ممثليهم في البرلمان و المجالس المحلية. ولا يمكن منطقيا لمن هو بحكم القانون قاصر عن اكتساب حق أو التزام مدني خاص أن يكون مؤهلا لتعاقد سياسي عام يلتزم فيه (معنويا إن لم يكن قانونيا) أحد الطرفين (وهو المترشح) بوعود انتخابية هي بمثابة ديون لناخبيه بل لعامة الشعب الذي يحق له أن يبقى مراقبا ومحاسبا لحكومته ونوابه. كما أنه ليس من المقبول تقييد أهلية الناخب غير الرشيد قانونيا فيكون الناخب التونسي الشاب (بين سن الثمانية عشر وسن العشرين) قاصرا أو منقوص الأهلية و الإدراك والتمييز بحكم القانون الحالي.

صحيح أن الحقوق والواجبات السياسية تتمايز في مضمونها وأطرافها عن الحقوق والالتزامات المدنية ولكنه تمايز أفضلية أرقى وليس تمايزا أدنى، أي أنه قد يجوز أن تكون سن الناخب الدنيا أكبر من سن الرشد القانوني وليس العكس. ولكن الأفضل والأرجح أن تكون سن الرشد السياسي مساوية لسن الرشد القانوني، وكذلك الشأن بالنسبة إلى سن الزواج. فالشراكة الزوجية ـ بعيدا أن أي ولاية أو ترشيد للقاصر بحكم الزواج ـ لا تقل أهمية ومسؤولية عن أي التزام مدني آخر بل ربما فاقت أهلية الأداء فيها أي أهلية مدنية أخرى.

 ولكل ذلك يصبح من الضروري التفكير في مراجعة سن الرشد القانوني ببلادنا والتخفيض فيها إلى سن الثماني عشرة سنة.

 

                            عادل القادري  ( جريدة الوحدة)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “بعد سن الزواج والانتخاب، هل يتم التخفيض في سن الرشد القانوني؟”

  1. موضوع قيم أخي الحبيب عادل القادري

    واصل تألقك بارك الله فيك

  2. الأخ مصطفى،
    شكرا جزيلا على تشجيع مدونتي المتواضعة.
    مع التحية والتقدير والسلام


  3. السلام عليكم

    جميل ان يعرف المواطن ما له و ما عليه ….فلا أحد يعذر بجهله للقانون و ما أكثر الجاهلين به …. و ما أكثر من جعلوه كتبا على الرفوف فقط و هذه هي الطامة الكبرى

    تحيتي الشاسعة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر