مسيرة المغاربيات نحو المساواة

كتبهاعادل القادري ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 15:52 م

نظمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بدعم من مؤسسة فردريش ايبرت يومي 24 و 25 نوفمبر الجاري بأحد فنادق تونس العاصمة ندوة مغاربية حول: مسيرة المغاربيات نحو المساواة. وتأتي هذه الندوة كحلقة في مسيرة بدأت إقليميا سنة 2005  حيث نظمت لأول مرة بالمغرب الأقصى بمناسبة انعقاد المنتدى الاجتماعي المغاربي.

وقد تم خلال اليوم الأول تقديم عدة مداخلات من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، تمحورت حول ديناميات النضالات النسوية والحركات الاجتماعية في البلدان المغاربية و مجالات العمل لتدعيم دورالنساء كفعاليات سياسية.

 وكان من بين المداخلات، العرض الذي قدمته الأستاذة درة محفوظ  لنتائج الدراسة الهامة التي أنجزتها مؤخرا مجموعة 95 (مغرب مساواة، التي تضم العديد من المنظمات النسوية والحقوقية والنقابية) حول مدى التزام التونسيات والتونسيين بقيم المساواة. وقامت هذه الدراسة التونسية التي شارك في إنجازها مع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والاتحاد العام التونسي للشغل، على سبر آراء لعينة من 1500 شخص. وتناولت ستة محاور هي إدراك الأدوار الاجتماعية للرجال والنساء والآراء حول العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء والمواقف إزاء عمل النساء والمشاركة في الشأن العام والمساواة في العلاقات العائلية والزوجية والعنف الأسري. وقد بينت المعطيات الإحصائية، التي وفرتها هذه الدراسة التي تأخر إنجازها لصعوبات ميدانية، تذبذبا وترددا واضحا في الإجابات حول عدد من المحاور، مثل السؤال المتعلق بترتيب دور المرأة الاجتماعي وبعمل المرأة كسبب للبطالة و سهولة حصولها على عمل، والتوفيق بين العمل وشؤون المنزل وطاعة المرأة لزوجها وكذلك العنف المسلط على النساء ومبرراته وذرائعه (بما فيها "التربوية") سواء كبنت (24 بالمائة)  أو كأخت (51 بالمائة وهي النسبة الأعلى ضمن ضحايا العنف من النساء) أو كزوجة (17 بالمائة)، وبالنسبة إلى العنف الزوجي، أجاب ثلثا المستجوبين أنه لا حق للرجل في ضرب زوجته، بينما كانت إجابة 23 بالمائة بنعم في بعض الحالات، وذهب 8 بالمائة منهم إلى حد الإجابة بنعم في جميع الحالات. أما فيما يتعلق بالمشاركة في الشأن العام والتصويت لفائدة المرأة المترشحة فقد لوحظ فارق شاسع بين الإجابات المعلنة (80 بالمائة يقبلون التصويت للمرأة) والممارسة العملية مثلما هو الحال بالنسبة إلى المسؤوليات النقابية التي تغيب فيها المرأة التونسية كليا عن بعض الهياكل المركزية، كما بدأ التردد جليا في المسألة المتعلقة بمدى قبول المساواة بين الجنسين في الميراث إذا ما تم سن قانون في الغرض ( نعم 14 بالمائة، ربما 40 بالمائة، لا 46 بالمائة) وإن كان التفاوت ملموسا  في نسبة الموافقة بين المستجوبين والمستجوبات حول النوايا الشخصية في  قسمة الإرث بالتساوي بين الأبناء والبنات (نعم  40 بالمائة رجال ، 63 بالمائة نساء ).  أما أسباب طلب الطلاق المقبولة فمالت أرقامها الأكبر  باتجاه الخيانة وعدم التفاهم (الانسجام الجنسي؟) أكثر من ضرب المرأة (العديد من النساء ما زلن يصبرن على هذه الظاهرة أو يقبلنها كأمر واقع)  أومن منعها عن العمل. وقد بينت الدراسة أن المستوى التعليمي يمثل عاملا مهما في تطور وعي المرأة بدورها في الأسرة والمجتمع.  ومن الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من هذه الدراسة أن التقارب (غير المرضي) بين رؤية المرأة والرجل للعديد من الإشكاليات التي تهم المرأة، يؤكد  أن  النساء التونسيات ما زلن يحملن بنسبة معتبرة أفكارا ونظرة ضد أنفسهن في إطار معايير تقليدية متوارثة، وهو ما يفرض مزيد العمل الجمعياتي والتربوي والتثقيفي والإعلامي في صفوف النساء ولا سيما في التجمعات الصغرى (الريفية)، لأن مخاطر النكوص والتراجع تبقى قائمة.  في حين أبرزت بعض الأرقام الأخرى الواردة في الدراسة مؤشرات مؤكدة للتقدم الحاصل في مواقف المجتمع التونسي من بعض المواضيع مثل حق المرأة في طلب الطلاق (97 بالمائة نعم)، كما أظهرت الدراسة أن نسبة كبيرة من الرجال (80 بالمائة) والنساء (85 بالمائة)  في تونس يقبلون تقاسم اتخاذ القرار داخل الأسرة.

بقية مداخلات اليوم الأول قدمتها السيدة بلقيس مشري (من تونس) حول التهديدات والمقاومات المتعلقة بالمسيرة نحو المساواة وركزت فيها على أهمية موضوع اللائكية وحرية التعبير المصادر، والسيدة مليكة رمون (من الجزائر) حول آفاق الديمقراطية والمواطنة والمساواة ونبهت خلالها إلى الدور المتنامي والحضور الفاعل لبعض الحركات المعادية للمساواة بين الجنسين في المنتديات الاجتماعية (الإقليمية والعالمية) وغيرها من الملتقيات التي استغلتها كمنابر مستفيدة من قوتها التنظيمية والمادية بالمقارنة مع ضعف الجمعيات النسوية  لتشتيت الأصوات التقدمية والتشويش عليها والعمل على انقسامها، مشيرة إلى المساومات التي تعمد إليها السلطة أحيانا مع الإسلاميين على ظهر المرأة، مقابل غياب استراتيجية إقليمية حول المساواة. وتمحورت مداخلة السيدة نجاة رازي ( من المغرب) حول التجربة المغربية من وجهة نظر الجمعية المغربية لحقوق النساء

و استعرضت فيها بعض محطات الترافع من أجل إقرار وحماية حقوق النساء ( تغيير مدونة الأحوال الشخصية، تغيير القوانين التمييزية: الجنائي، الشغل…، تجريم التحرش الجنسي، مناهضة كل أشكال العنف المسلط على النساء، تعديل قانون الجنسية، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مراكز استقبال النساء ضحايا العنف، التطور النسبي للحقوق السياسية…)، أما مداخلة السيدة اميناتو بنت مختار ( من موريتانيا) حول التجربة الموريتانية من وجهة نظر جمعية النساء ربات الأسر فقد بينت أن القوانين الموريتانية ما زالت تكرّس التمييز بين الجنسين (مثل عدم إمكانية دخول المرأة الموريتانية في سلك القضاء) إلى جانب عدم تطبيق العديد منها (مثل نسبة العشرين بالمائة من النساء في الشأن العام، وضبط  تعدد الزوجات وفق شروط لا يتم احترامها في الواقع…) رغم بعض مؤشرات التطور النسبي مثل إصدار مدونة جديدة للأحوال الشخصية فيها نقائص ولكنها تصدر للمرة الأولى في البلاد، وانخراط عدد لا بأس به من النساء الموريتانيات في النقابات ( 6 آلاف نقابية). وتمحورت مداخلات السيدة وريدة شواقي (من الجزائر) حول دور الجمعيات النسائية في الحياة السياسية بالجزائر، والسيدة لوسيل دوماس (من المغرب) حول  النساء والعولمة.

وخصص اليوم الثاني من الندوة  لأعمال الورشات التي توزعت حول عدة محاور: العنف، والحقوق الجنسية والإنجابية،  والفقر والحقوق الاجتماعية الاقتصاية، والمواطنة والمساواة في العائلة، والحق في السكن، والشباب، وورشة الفن والثقافة البديلة التي تضمنت عرض أشرطة وثائقية نسائية ومناقشتها. كما تم خلال الندوة توزيع نسخ من دليل الإنصات والتوجيه للنساء ضحايا العنف، الذي  أعدته لجنة مكافحة العنف المسلط على النساء للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في إطار مشروع مساواة. هذا وقد اختتمت فعاليات  الندوة بإعداد بيان ختامي (سنعود إليه لاحقا) لتأكيد مواصلة مسيرة المغاربيات نحو المساواة.

                                عادل القادري  (جريدة الوحدة)

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر