هزيمة مؤقتة للزعيم الحالم بالخلود
كتبهاعادل القادري ، في 5 ديسمبر 2007 الساعة: 14:27 م
فقد عجز الزعيم البوليفاري (نسبة إلى المحرر سيمون بوليفار) ذو الثلاثة والخمسين عاما، بنسبة ضئيلة لا تتجاوز واحد بالمائة عن حشد أغلبية الأصوات في الاستفتاء الأخير الذي جرى يوم 2 ديسمبر 2007 حول مشروع تعديل 69 فصلا بالتمام والكمال من بين 350 فصلا في الدستور الحالي الذي تم إقراره إثر استفتاء مماثل بطلب من شافيز نفسه سنة 1999 وقد حاز حينها على 74 بالمائة من التأييد. ويبدو واضحا أن شافيز المتراجع الشعبية قد أراد بالخصوص من مشروع الدستور الجديد ضمان تجديد ترشحه للرئاسة بلا أي حدّ، حيث يتعذر عليه بمقتضى الدستور المعمول به الترشح مرة ثالثة متتالية سنة 2012 ، إلى جانب ترسيخ الاشتراكية التي يرفع لواءها في كل يوم وحين.
ولكن ينبغي الاعتراف أنه ليس من السهل تصنيف الاشتراكية التي يرفع شعارها شافيز، فلا هي بالاشتراكية الديمقراطية التي لا تقبل أن يقع التنصيص 16 مرة في مشروع الدستور المعروض للاستفتاء كعقد مجتمعي عام على أي مذهب سياسي وإن كان اشتراكيا لأن في ذلك تهديدا فعليا للتعددية حتى ولو تم الإبقاء على الإشارة إلى احترامها، ولا هي بالشيوعية التقليدية التي لا تؤمن بالمخلّص (المسيحي) رغم ولعه باللون الأحمر الذي اصطبغ به كتاب مشروع دستوره الاشتراكي و "تثوير النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي" ورفضه للديمقراطية البرجوازية التمثيلية. وربما يكون وصفها بالاشتراكية الشعبوية أقرب للحقيقة المتذبذبة الغائمة مثل حرصه المعلن على تركيز السلطة الشعبية محليا وجهويا ومركزيا بالتوازي مع تضخيم صلاحيات الرئيس الماسك بكل شيء بما في ذلك التوزيع الأنسب لعائدات الثروة البترولية لفينزويلا، وقد تكون أقل الاشتراكيات عمقا نظريا وأكثرها صخبا ايديولوجيا على اليسار الذي مالت في السنوات الأخيرة العديد من تياراته الثورية باتجاه إصلاحي بعيدا عن منطق الحزب الواحد والقائد الملهم الأوحد.
أما من يتعاطف مع شافيز وخطبه اليومية المطولة ومواقفه النارية ضد الإدارة الأمريكية وسفراته المكوكية (بلا أي خوف) لنصرة القضايا العادلة، فلا يمكن إلا أن يسجل على الأقل احترازه وتحفظه على النوايا المعلنة أخيرا للزعيم البوليفاري التمسك بالحكم إلى مالا نهاية، فأن تكون اشتراكيا يعني في المقام الأول مقاومة النزعة الفردية والإيمان بالمجموعة والثقة في الشعب لضمان المستقبل المأمول للحرية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الظلم والفقر البشري السائد.
وهذا ما لا نلمسه لدى شافيز منذ سنة 1999 (تاريخ صعوده إلى سدة الرئاسة) حين أعلن في نبوءة غريبة أنه سيبقى على رأس فينزويلا إلى سنة 2021 ، ثم ها إنه يرفع من سقف أحلامه السياسية والصحية إلى حدود سنة 2050، وكأنه يستلهم نموذج الزعيم الكوبي الأثير لديه، ولكن شتان بين الأمس واليوم، وبين خمسينات وستينات القرن العشرين
وفزاعة الخطر الشيوعي العالمي في ظل الحرب الباردة و العقد الأول من الألفية الثالثة التي زادت فيها شراسة الامبراطورية الأمريكية المعولمة وشرهها البترولي وأطماعها وتدخلاتها المثيرة لغضب شعوب العالم وفقرائه. وإن كان يبدو في الواقع أن مشروع الرئيس الفينزويلي الراهن لا يثير لديها قلقا فعليا وجديا يستدعي التدخل لتغيير النظام الذي خبرناه ولو على بعد آلاف الكيلومترات (في العراق مثلا والتي كان شافيز الرئيس الوحيد الذي زارها أمام دهشة الجميع إبان الحصار).
ورغم كل ذلك قد تكون خسارة شافيز ورقة مؤقتة في صالحه للاستدلال بها على احترامه للديمقراطية التي يتهمه خصومه وأعداؤه في الداخل والخارج (بما فيها بعض رفاقه القدامى) بالانقلاب عليها دستوريا بعد تقويضها وخنقها إعلاميا وسياسيا . غير أن ذلك لا يحجب أنه ما زال في جعبته الكثير مع أغلبيته البرلمانية الكاسحة بل من لون واحد ـ بعد مقاطعة المعارضة للانتخابات التشريعية الأخيرة ـ هو لون حزبه الحركة من أجل جمهورية خامسة الذي تحوّل هذه السنة إلى الحزب الاشتراكي الموحد لفينزيلا و لجانه الشعبية المنتشرة في كل مكان وتسييسه المنظم للقوات المسلحة، لتعديل الكفة في الاتجاه الاحادي الذي رسمه منذ سنوات.
فهو لم يعترف كعادته يوم 3 ديسمبر الجاري إلا بهزيمة مؤقتة مؤكدا عزمه معاودة المحاولة لتمرير مشروعه، وهذا يعني أنه سيعيد الكرّة ليجد المناورة السياسية المناسبة لكسر حاجز سنة 2012 رغم أنف مناوئي مشروعه المثير للجدل و الذين لا يمكن أن يصنفوا جميعا في خانة " العمالة أو الانبطاح للامبريالية الأمريكية" الجاثمة على أمريكا اللاتينية منذ قرنين. خصوصا وقد بلغ عددهم أكثر من نصف المواطنين الفينزويليين الذين لم يتحمسوا كثيرا للذهاب إلى صناديق الاقتراع حيث بلغت نسبة الامتناع عن التصويت حوالي 45 بالمائة، بما يشي أن الكثير من الوعود الشافيزية لم تتحقق خلال السنوات البوليفارية التسع.
وكما استغل شافيز محاولة الانقلاب الكارمونية الفاشلة ضده سنة 2002 (والتي مازالت تحوم حولها العديد من الشكوك ونقاط الاستفهام) لترسيخ زعامته والتوسيع من دائرة الالتفاف الجماهيري حوله، قد يستغل الزعيم البوليفاري هزيمته الأخيرة للتحضير إلى نصر قادم لا يعتقد البعض أنه سيكون بالضرورة نصرا للشعب الفينزويلي أو اليسار في أمريكا اللاتينية والعالم.
عادل القادري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 2:29 م
زميلي الفاضل ، زميلتي الفاضلة
بداية اعتدر اشد الاعتدار على تعليقي خارج موضوع تدوينتك والتي اتعهد بالعودة مرة ثانية للتعليق بصلب موضوعها.
اما اللحظة فقد اردت فقط اخبارك بأنك من الاسماء المترشحة بإستفتاء على مدونة خربشات مواطن أمي لاختيار مدون او مدونة السنة..
للمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على المدونة..
ومعدرة مرة اخرى ان سببت لكم اي ازعاج بسبب تعليقي الخارج عن الموضوع
كل التحايا و التقدير لكم
ديسمبر 8th, 2007 at 8 ديسمبر 2007 3:13 م
الصديق رفيق الدرب،
شكرا على ترشيحك مدونتي في الاستفتاء الذي بادرت إليه لاختيار مدون أو مدونة السنة، وإن كنت أعتقد أنني لا أستحق هذا الترشيح . لا من حيث المواظبة على التدوين ولا من حيث التفاعل مع بقية المدونات ولا من حيث الإدراجات المنشورة في معظمها بالجريدة التي أكتب فيها.
مع تمنياتي بنجاح الاستفتاء .
ديسمبر 8th, 2007 at 8 ديسمبر 2007 3:48 م
الاخ الكريم عادل
جئت هنا كي اشكرك على زيارة مدونتي
وعلى نقدك البناء وتنبيهي لبعض الامور التي سآخذها بعين الاعتبار في الادراج القادم باذن الله
لك مني كل التحية والاحترام
دمت بألف خير
شكرا لك
ديسمبر 12th, 2007 at 12 ديسمبر 2007 10:37 ص
الأخت ريما
لا شكر على واجب، فقد كان الشعر لي صديقا قديما حين كنت في سنّك، وما زلت أحتفظ منه ببعض الذكريات الرائعة والخبرات التي لا تمحى أحاول أحيانا كلما سنحت فرصة العودة إليه والالتقاء به على يد أمثالك من الشعراء الواعدين أن أكون من القراء الجيدين الناصحين المخلصين. ما دمت قد انقطعت عن الكتابة الشعرية منذ عشرين سنة.
دمت مبدعة متألقة
ديسمبر 12th, 2007 at 12 ديسمبر 2007 2:03 م
كتبت المقال تلو المقال وانتظرتك ولم تجىء فارتبكت فهل من زيارة لو سمحت تعليقا على مقالى أشتراكيتى
وشكرا
ديسمبر 12th, 2007 at 12 ديسمبر 2007 2:06 م
أستاذى عادل كان الله فى عونك و عون أبيك