أمامنا واجب التوضيح المشترك للخيار اللائكي

كتبهاعادل القادري ، في 25 يناير 2008 الساعة: 13:46 م

                       

محمد صالح فليس للوحدة: أمامنا واجب التوضيح المشترك للخيار اللائكي

 تفاعلا مع حركية المجتمع المدني التونسي بكل مكوناته،  ولا سيما التقدمية منها والمستنيرة، كان لنا هذا الحوار مع المناضل الحقوقي محمد صالح فليس أحد الأعضاء المؤسسين وعضو الهيئة المؤقتة للجمعية الثقافية  التونسية للدفاع عن اللائكية.

أجرى الحوار: عادل القادري

 

الوحدة ـ منذ إعلانكم عن تأسيس الجمعية التقافية التونسية للدفاع عن اللائكية، صدرت ردود أفعال متباينة ، بين المؤيد والمتحفظ والرافض والمتجاهل. كيف تقيّمون هذه المواقف ؟ و هل كانت في مستوى انتظاراتكم؟

* إن ردود الفعل على إعلان تأسيس الجمعية التونسية للدفاع عن اللائكية كلها في تقديري طبيعية. و هي تنطلق من المواقع الفكريَة و السياسيَة لأصحابها. فأمَا الذين أيَدوها فإنَ أمامنا إزاءهم واجب التوضيح المشترك للخيار اللائكي و تشخيصه، و تحديد الأولويَات للدفع بالخيار في الفضاء العام.

و أمَا المتحفِظون فإنَه علينا البحث في أسباب تحفُظهم… فإذا كان الخوف من أن يقال فيهم – بمنطق الخلط الشعبوي – بأنَهم معادون للدين. فإنَه علينا أن نتفاعل معهم بكلِ أساليب التفاعل الحواري للتلاقي حول واحدة من الافكار الجوهريَة للثقافة اللائكيَة. وهي التي تقوم على عدم معاداة الدين و الاعتراف بالحق في التديُن لمن شاء و كما يشاء… بل إنَ واحدة من أهم القناعات اللائكية هي معارضة الإلحاد.

أمَا الرافضون فإنَ إقرارنا لحقِهم في ذلك لن يسكتنا عن كلِ خلط، و لا سيما ذلك المقصود منه لخبطة الاوراق و تقديم اللائكية على أساس أنها معاداة للدين و تذيٌل للافكار التغريبية و نحوه من هذا التبسيط الكسول فكريًا.

كما أنَ الاكتفاء بالتخفي وراء اشكاليات مفتعلة من قبيل مقابلة اللائكية بالحرية و كأنَ اللائكيين معادون للحرية و كأنَ المختفون وراء تدين اطلاقي في جوهره هم الموالون للحرية …لا يخرج عن دائرة " الحزبيَة " بمفهوم ما …

أما المتجاهلون فإنَ تطور الديناميكية لا مناص من أن تخرجهم من صمتهم بمعنى أو بآخر ….

و سيظلُ انتظارنا الأساسي من إطلاق هذه البادرة أن تدفع بالجدل الحواري الوطني المتزن بالتجرؤ على معالجة هذه المعضلة الفكريَة المتعلِقة بالموقف من مسألة العلاقة بين الفضاء الديني و الدنيوي في  انعكاسها على صراعات المجتمع و اعتمالاته الوضعيَة الموضوعيَة.

الوحدة ـ بماذا تفسرون عدم تجاوب السلطة إلى حد الآن مع طلبكم الترخيص القانوني، بالرغم من تأكيدكم في الوثيقة التأسيسية على الطابع الفكري والثقافي للجمعية وبالرغم من أن أهداف الجمعية المتعلقة بالتصدي للظاهرة الأصولية  ولمحاولات الارتداد التي تقودها حركات الإسلام السياسي لا تتعارض مع التوجهات الرسمية المعلنة في هذا المجال؟

* كانت مفاجأتنا ستكون شديدة لو أن السلطة لبَت مطلبنا بكل سرعة و أريحيَة. و لكن بطء تفاعلها مع مطلبنا و لجوءها الى ذات الاسلوب البيروقراطي المتعارف لم يفاجئنا. و لكنه  أصابنا بخيبة أمل مناضلة…فالسلطة حافظت على حرصها على  الاحتفاظ  بكل مقومات الفعل الحصري في الشأن الوطني العام و انضباطها في التصدِي لكل مبادرة جمعيَاتية مدنية مستقلة عنها ., بقطع النظر عن موضوع الجمعية و أهدافها و موقعة ذلك من خياراتها .

و لم تعودنا السلطة على التفاعل مع المستجدات من هذا القبيل  بمنطق سياسي موضوعي وطني يقوم على أن  شؤون تونس ملكٌ فعلي لكل أبنائها يدلي فيه  كلٌ بدلوه لبلوغ تنميتها و تثبيت ثرائها و تنوُعها.

و إذا كانت أهداف الجمعية كما نصًت عليه و ثيقتها التأسيسية ثقافية بحتة، و إذا كانت نوعية مؤسسيها من الرجال و النساء بهذا الزخم فلماذا لا تتعامل السلطة مع هذه الجمعية بما يخرجها من هيمنة الوجل و الحذر و الارتياب ؟…

 

الوحدة ـ في ضوء المعطيات المذكورة، ما هي الأولويات التي ستركزون عليها خلال الفترة القادمة؟  

* إن المتأكِد هو أن العمل لابد أن يتركَز على أكثر من واجهة… ففي المقام الاول يتعين علينا  التنظُم المنهجي لخوض معركة الحصول على الترخيص القانوني للتواجد العلني المشروع على الساحة بهدف الإسهام في إثرائها من خلال بلورة مفاهيم الثقافة اللائكية. و هي معركة ستقابلنا بادارة ما زالت سجينة ثقافة الحزب الواحد و الرأي المعلن الواحد بما يميُزها من وجوب هيمنة الدولة على المجتمع المدني و احتواء حركته و حيويَته حتًى لا يكتسب قوَته و مناعته من استقلاليته عنها.و هي إدارة ما زالت  تعيش على منطق التعليمات الفوقية و المركزة المرضيَة. و لم ترق الى معانقة آليات علوية القانون و أسبقية المؤسسات. و بالتوازي فإنه من المستحسن أن  نقوم ازاء الجمعيات المهنية و المدنية بحملة تعريف بالجمعية عبر تقديم مفاهيمها و مكونات خطابها و مختلف أوجه تمشيها.

كما يتأكد أن نشرع في نشر و تعميم معالم الفكر العقلاني و التحديثي التونسي و العربي و الانساني بما يدحض مقولات الذين يعتبرونه خيارا دخيلا على الفكر و الثقافة الوطنيين. و بما يقف في وجه كل صيغ الخلط الارادي المقصود بين الديني العقائدي و قضايانا الدنيوية و حقوقنا الوضعية، من أي جهة جاء هذا الخلط. و أخيرا بما يصمد في طريق هذا الاجتياح الارتدادي الفكري و الحضاري الذي تريد أن تجرَنا اليه معالم الفقر الثقافي و التحجر الانغلاقي و السلفية المتعصِبة. و كذلك تأسيس السياسي على قاعدة عقيدة دينية تنكر عن المواطن انسانيته و حقه في التصدي للمظالم و الحيف بما هي نتاج وضعي مجتمعي و ليست حتمية  مقدَرة.

و علاوة على كل هذا فانه يتوجب أن ينتج فضاء الثقافة اللائكية أدبياته لرسم معالم هذه الثقافة من خلال التفاعل مع التجارب اللائكية في مختلف البلدان و توفير مادة لرجال التربية و القانون و للاعلاميين و غيرهم للتأسيس و دفع الحوار الوطني  العلني و فرقعة  العصبيَات و الانغلاقيَة .

 

(جريدة الوحدة )

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر